
كان وجهي تحت حذاء الجندي (12)
في سجن المخابرات العسكرية ،ولدى عبد الله السنوسي المقرحي رئيس هذه المخابرات ودائما في طرابلس ،كان أحد أيام الجمعة بعد الظهر ،وفيما يبدو كان لديهم نقص في عدد الجنود الجلادين لذهابهم في العطلة الأسبوعية يوم الجمعة بأعتبارهم من المسلمين ،ليصلوا ويدعو ويستمعوا إلى خطبة معمر القذافي ! .
صدرت الأوامر بتعذيبي ،ربما كان العقيد (أني زعيم عالمي)منسجم في حفلة وسط عصابته من أبناء عمه امثال خليفة حنيش فأراد أستكمال سعادته بتعذيبي في تلك اللحظة ،وفي بعض الأحيان كانت تصدر الأوامر في السادسة صباحا بتعذيبي (الصفع على الوجه والبصق عليه) عندما يريد اللص الذهاب للفروسية ...وأي فارس هذا ؟! .
- كنت أشعر بذلك ،لأنه في صمت قبو المخابرات العسكرية ،أسمع من بعيد صليل هاتف السجان القابع عند مدخل القبو ،ثم أسمع أقدام الحيوانات من الجلادين ،وهم قادمين نحو زنزانتي من بعيد ،حتى يفتحوا مزلاجها بقوة ،ليصرخوا في (أنهض يا أمسخ )! .
- نعم لقد أصبح شعب برقة أمسخ ،منذ ذلك الصباح الذي أستولى فيه أمسخ وعنصري (سرت)النصاب على أشرف مملكة ليبية عرفناها ،ونصب على الشعب الليبي بأصدار بيانه الكاذب والمزور بأسم (العقيد سعد الدين بو شويرب)ولم يكن (سعد الدين)هنا ولا يعلم بما يقوم به النصاب !وحبك عبارات النصب على الشعب الليبي(يا أبناء عمر المختار ورمضان السويحلي وعبد النبي بالخير...لا مغبون ولا مظلوم....سائرة إلى الأمام وصاعدة إلى العلى )وإلى ما هنالك من هذا الدفنقي كما يقول احدهم ! .
- الذين درسوا القانون يعرفون أن جريمة النصب تتكون من ركن مادي وهو (أستخدام وسائل احتيالية)وهذا ثابت من كلمات البيان ونسبته إلى شخص غير موجود(سعد الدين بو شويرب) ولم يشارك في طبخة النصب على الليبيين ،بنفس طريقة (سلطة الشعب)!!ونفس قصص كثيرة في تلفيق الجرائم للأبرياء ،والركن المعنوي لجريمة النصب هو (قصد الحصول على أموال المجني عليه)وهو الشعب الليبي بثروته البترولية وعقاراته وحتى أمواله في المصارف ،التي أصبحت جميعها تصب في جمعيات خيرية لبنت النصاب عيشة (واغتصبوا)وجمعية سيف (وأشربوا من مياه البحر) والحاجة صفية ،ويا بهية خبريني يا بوي علي سرقوا أموال أبوه ،وبعد سجنوه 11 عاما في كاراج خالي بعد فقد عقله رموه !!.
- بعد ظهيرة تلك الجمعة الحزينة نزل جلاد أحتياطي جديد ،وعلقوني في حبل الفلقة ورفعوني بينهم إلى أعلى كأنني شاة ،,أخذوا في ضربي على أقدامي بخرطوم بلاستك غليظ وثقيل مما يستعمل في أنابيب الغاز،وكم كانت المفاجأة بالنسبة لي عندما وضع الجلاد الجديد قدمه فوق وجهي الذي كان يتحرك فوق الأرض ،ليمنعني من الحركة ،وهو يضغط بكل ثقل قدمه وقلبه ،وقلب الأعرابي العفن صاحب جريمة الفاتح والفاسد من سبتمبر ،وكم مات في تلك الأقبية من أبناء ليبيا والمثقفين من شباب ورجال ،وكان منهم أبن خالي أحمد أسماعيل مخلوف وعمره 21 عاما، الذي حطموا رأسه تحت هرواتهم ،مع أن هذا الشاب طالب في كلية الحقوق وعلى درجة عالية من الأخلاق وطيبة القلب،وقد شاهد هذه حالتي الجلاد (محمد على النائلي) عندما دخل فجأة ووجد وجهي يسحق تحت حذاء الجلاد الأحتياطي الجديد .
- ثم يأتي هؤلاء الأوغاد لينكروا أن الممرضات البلغاريات وأشرف الحجوج أبن الشعب الفلسطيني المقهور مثل الشعب الليبي لم يعذبوا ،وأنا ما زال آثار حبل الفلقة في قدمي اليسري حتى تاريخ كتابة هذه السطور .من حق الشعب الليبي الشك في أن معمر القذافي ليس ليبي ،ولكنه مدسوس على هذا الشعب للأنتقام منه ،وأعتقد ان وراء العملية الطليان ،لأن عداء هذا الوغد لشعب برقة العظمى يدعو إلى العجب ،ومنذ ان أغتال آدم الحواز ولفق قصة المؤامرة مع مصطفي الخروبي لجناح برقة البطل ،الذي كان له الدور الأكبر في أحتلال معسكر قرناده ،ولو بقيت على الجبان النصاب لما كان بإمكانه ان يفعل أي شئ ،لكنه وبصراحة بارع في تلفيق الجرائم للأبراء وسرقة ثروة شعب جهارا نهارا ،وجمعيات اولاده بالملايين خير شاهد على ما أقول ،لكن نهايته الدامية ، لن يصدقها ولن يتصورها كيف ستكون له ولأسرته المجرمة.
الطريق إلى معسكر العزيزية (1)
القصة الكاملة لاعتقالي فى معسكر القذافي وقصره
فى 10 فبراير أو 12 فبراير 1978 وعقب خروجي من مستشفى البلدية فى بنغازي،فى أعقاب إجراء عملية جراحية على دمل كان يصيبني كلما زادت المطاردة اليومية فى بنغازي .كان قد تم طردي مع 11 محاميا بعضهم أنزل درجة وبعضهم طرد نهائيا من مهنة المحاماة،وكنت واحد من ثلاثة تم طردهم نهائيا، وهم منصور الفيتوري وعبد الحميد البكوش وعبد الحميد بن حليم..وكنت أتوقع هذا العدوان مبكرا،فقمت بعمل متجر لاستيراد المواد المنزلية تحت منزل الأسرة مباشرة .
فى حوالي الساعة العاشرة صباحا حضر شخص من مباحث مديرية أمن بنغازي،وطلب منى الحضور عند ضابط تحقيق يدعى محمد سالم من البحث الجنائي،فيما يبدو خريج من كلية الحقوق حديث العهد،فقلت له سأغلق المتجر وآتى خلفك بسيارتي،وكان هدفي هو ترك سيارتي أمام مقر البحث الجنائي بجوار مدرسة شهداء يناير بشارع جمال عبد النكسة،حتى تعرف أسرتي بمكان وجودي،ولا تفقد أثري.
دخلت إلى مقر البحث الجنائي فى الطابق الأول أو الثاني،لأجد درجات المبني مملؤة بالقذارة وورق تغليف السندوتشات،وكالمعتاد فى أغلب مقار بوليس الدول العربية (عصابات لا تخضع لقانون)فكيف تحترم نفسها،هي ومن تقوم على خدمته .
جلست فى الانتظار دون أن أعرف الأسباب،حتى طلبوا مني مرافقة سائق إلى مكان غير معروف،كان عبارة عن معسكر الحرس الجمهوري،والذي كان سابقا مجرد مدرسة للجالية الإنجليزية،عندما اطلب مفاتيح ملاعب التنس من الملحق التجاري لا يبخل،حيث أعيدها فى نفس المكان،فتحولت إلى معسكر لإرهاب المواطنين فى قلب ضاحية (البركة) التى لا تبعد عن وسط المدينة سوى كيلو متر تقريبا..كنت قد حضرت أكثر من مرة إلى هذا المعسكر فى السابق لألتقي بالضابط (مصطفي الخروبي) وهو أحد أفراد عصابة النصب،فى مناسبات بشعة،ثم بالرائد سليمان محمود فى مناسبات دون ذلك بشاعة ،سأتحدث عنها بالتفصيل فيما بعد .
دخلت بي السيارة فى آخر المعسكر حيث يوجد سجن صغير،وأخذوا ما معى من نقود ومفاتيح وأودعوني زنزانة صغيرة جدا لها حوائط بالقيشاني كأنها حمام .فى حوالي منتصف النهار فتحوا باب الزنزانة وطلبوا منى الخروج وسلموني ما أخذوا منى،فاعتقدت أنهم سيفرجون عنى،ولكنهم طلبوا منى الصعود فى سيارة رانج روفر خلفها سيارة أخري من نفس الطراز،وبكل سيارة مجموعة من جنود الجيش،كلهم بدون شك من قبيلة وأقارب معمر القذافي أو سكان الصحراء،ولم أعرف منهم سوي (المهدي)الذى جلس فى المقدمة بجوار السائق ووضعوني بالخلف ،وترجع معرفتي بالمهدي،إلى أنه كان الجندي الذى يعمل فى خدمة الرائد (سليمان محمود) ويحضر لي الشاي كلما جاءت بي الصدفة فى زيارة للدفاع عن مصلحة لمضرور من أبناء الوطن . سألتهم إلى أين ؟..والسيارات تهرع بي فى أنجاه الغرب وهى تخرج من مدينة بنغازي ..فقال المهدي ..فى طريقنا إلى طرابلس ،فقلت له أين ؟فقال ستعرف بعد ذلك،ولا داعي للتفكير وأنت صاحب حكايات فى التلفزيون ودعنا نحكي !!.(البقية فى الحلقة القادمة).
الطريق طويل والرفاق أعداء (2)
كانت سيارات البوليس العسكري(رانج روفر)واحدة أجلس بها،وواحدة خلفنا تقطعا الطريق الطويل الممتد من بنغازي إلى طرابلس مسافة حوالي ألف كيلو متر..أما الرفاق ممن يرتدون القبعات الحمراء،والنساء العجائز ترتدي مثل هذه القبعات فى سويسرا ولديها كل الألوان أيضا بما فى ذلك قبعات الوحدات الخاصة!.
كان الجنود وهم مسلحون بالمدافع الرشاشة،يرتدون ملابس عسكرية من أفخم القماش،وتبدو عليهم معالم الصحة والعافية والحياة السعيدة،غير أنهم نادرا ما يتحدثون،ومن خلال بعض الكلمات الغير واضحة فهم يتحدثون بلهجة قبيلة (سرت)الصحراوية بينهم،وهى ليست لهجة أبناء المدن والقرى القريبة منها،مثلا يقولون عن الأكل (أيكال)وينظرون لأبناء المدن باعتبارهم يهود ودونهم رجولة..وإذا استثنينا كلمات (المهدي) التى تبادلها معى عند بداية الطريق،وربما لتهدئة حالة الرعب التى ظهرت على وجهي! فلم يجري بيني وبين هؤلاء الناس أي حديث،حتى عم المساء ونزلوا أمام أول استراحة لتناول بعض الطعام،ليقول لي أحدهم عندما رفضت الأكل أو بلهجتهم (الأيكال)من الأحسن لك أن تأكل لأنك لا تعرف ماذا ينتظرك!.
الحقيقة أنني أريد قبل مواصلتي الحديث واكتشافي عند نزولهم للأكل(الأيكال) لمواطن مصري كان هو الآخر ضحية ومعتقل يركب فى السيارة الثانية..
أريد الحديث عن صورتين الأولي لحالة مدينة بنغازي التى غادرتها من ناحية المطاردة اليومية على يد جماعات من سقط المتاع أو الغوغاء،قد حصلوا(كارت بلان)أو شيك على بياض باستباحة جميع حريات الناس وعلى كل صعيد والثانية عن لقاء فى الإذاعة مع شخص سأتحدث عنه فيما بعد أيضا:
كانت المراقبة فى مدينة بنغازي هى إرهاب بل مطاردة،والى حد تصل إلى درجة الاستفزاز المفضوح بالنظرات والتصرفات والطواف بمنازل المواطنين فى شكل دوريات..والمضحك المبكى أن بعضهم من نفس جهاز الضبط القضائي الذين كنت أعرفهم بحكم عملهم معى،حيث ضمهم القذافى فى جهاز واحد لمطاردة المواطنين حيث لم يعد هناك بعض المجرمين والجانحين ،ولكن أصبح جميع أبناء الشعب الليبي فى نظر القذافي وأبناء قبيلته هم من الجانحين و(البرجوازية)و(الرجعية)المتعفنة !!على حد قوله فى خطبه العلنية،وإلى أن يثبت البعض منهم الولاء بالدخول معه فى وظيفة يدفع عربونا لها العدوان على حقوق الإنسان والحصول على مقابل مالي غير مشروع ،كما حدث مع رفاق كانوا معى فى كلية الحقوق وهم الآن شاركوا ويشاركون فى العدوان اليومي على الشعب الليبي،ورهن أشارة صاحب الأمر الوحيد فى(الجماهيرية)ذلك الاسم المصنوع على هوى ورغبة صاحب أول وآخر (الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية الشعبية العظمى)وهى فى حقيقتها ليست تسمية لدولة،ولكنها(غناوة علم)..والناس عيدها بعزيز وأحنا الياس عيده بعيدنا!!.حقوق الملكية للأستاذ (جاب الله).
كانت تطوف بمسكن أسرتي سيارة بها شاب كان يعمل فى شرطة الآداب،حيث تم فى أعقاب نجاح الانقلاب إلغاء شرطة الآداب ونقلوهم كنوع من العقاب إلى منطقة نائية،ثم عادوا بهم للحاجة ليضموه إلى البوليس السري لمطاردة المواطنين . كانت تقف سيارة (بيجو)بيضاء كل يوم فى مواجهة وبجوار النادي الذى أزاول به رياضة التنس،وتغادره عند مغادرتي له فى نفس الدقيقة(عيني عينك) .
فى أحد الأيام التقيت بصديق من أصدقاء الدراسة الثانوية،يدعى فتحي الكردي يدرس فى أمريكا،وكنت أسير معه وأحسست بشخص يسير خلفي وعن قرب شديد ليستمع إلى ما أقول،وكان من جماعة البحث الجنائي أو المباحث (كله تخلف وقرف!)..أردت ومن باب تخفيف وطأة المطاردة الوقحة وتنبيه الصديق إلى ما يدور خلفه..فقلت له (يا فتحي..يبدو أن هذا الرجل يريدك)..فرد المخبر ومن باب رد النكته بأفضل منها(لا والله ما أنريدك إلا أنت يا أستاذ فوزي)!.
تحدثت فى بداية هذه المذكرات عن أنه تم القبض علي فى أعقاب أجراء عملية جراحية على دمل،وحتى قبل إجراء التخدير بقليل كانت مفاجأة أن دخل على فى حجرة العمليات الصول (مفتاح بوغراره)من الذين كانوا يعملون معى فى البوليس القضائي فى شرطة الآداب،ليصافحني ويرجو لي عملية ناجحة !!..طبعا كان يستطيع الدخول لأي مكان بإبراز بطاقة البوليس،وكأنني سرقت مسكن أم العقيد ليلة الفاتح من سبتمبر الأغبر وكتابه الأخضر،وكما يقول أهل طرابلس أو ربما تونس(نهار أحرف)!.
لكن ما لا يخطر على بال أحد والإذاعة الليبية فى بنغازي وقبل أن يظهر (محمد المجدوب)ويعرفه الناس إلى جوار القذافي فى خطاب (طرابلس)وحكاية (إنه فتح مكة)!حيث أنفجر جميع الجالسين بالضحك فى فندق البحر الأبيض إلى جواري !!..وكان هناك شاب راقص لا أقول إنه ضحك،ولكنني أطلب موافاتي باسمه لمن يعرفه ..وهو راقص من مدينة درنة ومطرب فى أغنية (الشتاوه)،ولا أستطيع القول بأنه كان من ضمن جهاز المخابرات !،ولكنه غضب منى لأنني ضحكت عليه فى أثناء المزاح،كما ضحكنا عندما صرخ معمر القذافي كعادته فى الخطب الخطيرة!..صرخ بتلك الجملة ذات المغزى التى لم يفهمها الناس عندما قال (إنه فتح مكة)!والسبب بسيط..منذ ذلك التاريخ1978 استبيحت ليبيا بقضها وقضيضها وعن آخرها،بما فى ذلك الاستيلاء على عقارات ومساكن الناس الخاصة (مسكني الخاص أستولي عليه ضابط يدعى حسين الفيتوري).
لا يفوتني الحديث عن تلك الجلسة فى الإذاعة فى بنغازي،حيث كنت من المترددين عليها بحكم تعاوني فى تقديم برامج،وبحكم تربيتنا الديمقراطية والليبرالية فى عهد الملك بالمقارنة مع حكم الأعرابي العائد لقبيلة(سرت)فقد كنت أجلس فى الإذاعة بكل طمأنينة أتحدث بكل عفوية،ولا أفكر فى جواسيس ومخابرات،وكان فى بداية الأمر قد انتشرت مجموعة من الشباب فى أعقاب الانقلاب مثل (نجيب الحصادي)الذى وضعه القذافي مراقب إذاعة بنغازي باعتباره ناصري،وهو شاب معوق يمشى الهوينا كما يمشى الوجي الوحل ،ومن يعرف الوسط الفني والأدبي والثقافي يجده وسط محب للحديث بحرية وبدون خوف أو رغبة فى العدوان ونوايا تآمرية،غير أن القذافي كان قد دس فى الإذاعة مجموعة من الشباب الذين يدرسون فى كلية الحقوق ليحيطوا بنا من كل جانب،ويتحدثون فى كل شئ حتى لا يثيرون أي ريبة بيننا..ومن بين هؤلاء(عمار لطيف)و(عبد القادر البغدادي)و(إبراهيم البشاري)و(رمضان عبد الله)و(مفتاح بوكر)ومباشر أصبح مذيع(عبد الله عبد السلام) وشاب من طراز الشيوعي الحالم بغد غير موجود أبدا(وهو حامل الوثيقة المكتوبة بدم المرأة)!!فى أحدى المرات أقترح على تقديم برنامج عنوانه (المصطبة)!يقول مثالنا الشعبي(السلعة اللى ما تشابه لأهلها بطالة).المهم فى هذا الهم !..أنني وفى عهد(إبراهيم سكح)مراقب لإذاعة بنغازي،والحقيقة كلهم كانوا يتظاهرون بشخصية أناس على درجة عالية من الطيبة وأجادوا هذا الدور،وكانوا جهاز مخابرات ناجح..والحق ما شهد به الأعداء..
وجدت نفسي جالس بمكتب المراقب (سكح)ويجلس معى أيضا شابين عاديين،وكنت أتحدث عن برنامج الأستاذ (فرج الشويهدي)الذى لم أفهم من خطابه أي شئ،وربما هو اليوم من كبار كتاب الفقه العالمي الجديد !.
تحدثت وضحكت كالعادة،ولكنني لم أعرف هاذين الذين كانا يجلسان معى وربما أيضا يضحكا،وخرج (سكح)وتركنى معهما!!..سألته عنهما عندما ألتقيت به عائدا إلى مكتبه،فقال لي (أنا لا أعرفهما وقد وجدتهما مثلك بالمكتب)!!شدت أنتباهى هذه الإجابة الغامضة،وكما قال رئيس حكومة ليبية سابق(قلنا ما علينا)!كان كل منهما يرتدي(بوت)مثل حذاء العقيد فى ذلك الوقت،الذى أصبح موضة فى بلد ترتفع فيه درجة الحرارة إلى ما فوق الأربعين،ويضاف لهذا تسريحة بشعر متهدل يستحق أن يتحجب صاحبه حتى لا يوقع فتنة بين الحيوانات،وفوق البيعة عباءة أعرابية صرفة تعود لعهد معاوية أبن أبي مفلس..وكمية من التراب المتوفر فى جو(الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمي)ويمكنك تصور مشقة نطقها،عند الذين يعانون من أزمات صدرية وضيق فى التنفس ! (البقية فى حياتكم)وفى الحلقة القادمة .(من الإذاعة إلى خليفة حنيش)أو (مونتجمبري الجماهيرية)،والذي حرر ليبيا بسبع دبابات كما قال لي،وهو يهددني بالتعليق فى باب المعسكر إذا لم أقول الحقيقة ..(يا سمسار!ويسألني هل أشرب فى الخمر أم أتعاطي فى المخدرات ؟!) .وهذا ما خلى الزمان فى صولة الجبان ..من الكتاب الأسود .
توقفت مسيرة قطاع الطرق (3)
الطريق طويل والرفاق أعداء ،يمكنك أن تستعير حتى عنوان فيلم (ليل وخونه)أو (القساة)وهذا التعبير الأخير يطلقه أبناء الشعب المصري من البسطاء أو العامة على (الجاهل)حيث يقولون (قاسي)وهم على حق فالجاهل بالمعنى الإنساني للكلمة هو قاسى بطبيعته ،وذلك ما عرفه الشعب الليبي فى رئيس عصابتهم المنبطح اليوم .
فى حوالي الثامنة مساءا توقفت مسيرة قطاع الطرق أمام مقهى صغير بعد مسافة مرهقة لم أتبادل فيها كلمة واحدة مع أي واحد منهم ،ربما كان هناك اثنان بجواري والمهدي الغير منتظر يجلس بجوار السائق ..وحتى لا يفوتني مشهد يستحق الذكر ،ذلك أنني كنت أشاهد على امتداد الطريق فى الاتجاه المعاكس سيارات المواطنين وهى تفسح الطريق مع عمل أشارة تحية وسلام بالنور،وربما لأنهم كانوا يشاهدون الموكب الجنائزي وكل سيارة منه مزركشة بالأحمر والأبيض، وبأعلاها مصابيح تحذير تطلب إفساح الطريق باعتبارهم قد أحضروا إنسان برئ ليعبث به راعي المعيز السادي(القذافي) لمدة من الزمن فإذا مات سلمه إلى أسرته مثلما سلم أبن خالي (أحمد مخلوف)وإذا عاش حتى ذهبت حالة المرض النفسي، فقد كتبت له حياة جديدة مثل حياة أي صرصار (ليبي حر سابقا)يلقى به فى الطريق تحت عبث اللجان الثورية لباقي عمره..
نسبة كبيرة من شعبنا وللأسف الشديد وكما هو الحال فى البلاد المجاورة ،تعاني من ثقافة ذل وقوادة ينطبق عليها القول الشعبي (مادح بلا بندير يا بال حضره سايره)حتى قال فيهم شخص يعمل مخبر فى سفارة ،لقد كانوا يقدمون المعلومات أكثر منا،حتى أنهم جعلونا أمام السلطة فى وضع محرج وكأننا لا نقوم بالواجب على الوجه الصحيح !. وهذا سبب رئيسي فيما لحق من دلال ودلع بالقائد وعصابته نتيجة لانتشار شخصية النميمة والوشاية و(أنا باعشقك أنا ..أنا كلي لك أنا)..لابد من فضح هذه النماذج الباهتة بيننا وفى كل مكان .
لقد حولوا بقوادتهم مجرد ملازم أول لا تتجاوز رتبته نجمتين ،لم يدخل بهما معركة ولا حتى تمرين بالذخيرة الحية ،ولا تتجاوز ثقافته حتى القدرة على نطق أمريكا بشكل صحيح أو حتى كلمة أكل ،ويعانى من حالة نفسية تظهر فى عدم قدرته على الحديث بدون تقطيع فى العبارات ..على رأي المصريين (ما بيجمعش)..( أني ..آآآ ..كيف أنقولوا..أنا نا نا..واحد منكم غير..ق ق قادر ..أنه ..يقوم)كم أن الحياة رخيصة ولا تستحق أن يخاف عليها الإنسان عندما يعيش فى دولة يسيطر على مقدراتها معوق وقاتل دموي،بينه وبين الحضارة المسافة التى قطعها الصاروخ الأمريكي حديثا 450 مليون كيلو متر إذا صدقت (التاكزه)..و(زيدى فى اليمين وأنقصي فى اليسار)!.نتيجة لثقافة الشعب الليبي الذى لا يعترض ولا يحتج ولا يسأل عن أشياء إن تبدي له تخيفه ! .
تم تحويل عسكري لا علاقة له بالحكم ولا بالسياسة ولا يتجاوز عمره فى ذلك التاريخ الأغبر 27 عاما إلى رئيس مجلس قيادة الثورة ووزير الدفاع وقائد الجيش ورئيس مجلس القضاء الأعلى..وفيما بعد (الخليفة والسلطان ومولانا وسيدنا وحبيبنا وبابا معمر) ..وليس فيها وصف واحد جاء من ثقافة دولة القانون ،ولا يمكن فى هذه الدولة أن يتواجد شخص يجمع ما بين قيادة الجيش ورئاسة مجلس القضاء الأعلى ،إلا فى دولة مولانا باعتبار الحاكم ظل الله فى الأرض الغير مسئول أمام أي مواطن ،لأن المواطن والوطن هو بمثابة مزرعة دواجن يملك فيها مولانا قطع رقبة أي دجاجة فيها،لأن تصرفه يخضع لحكم القضاء والقدر الذى لا راد له !!.
إنها ثقافة فاشية ستالينية ،تضع الإنسان فى قالب ،وتجعل من عقله مجرد جهاز استقبال ويديه وقدميه وفمه أدوات تنفيذ مثل الجلاد (محمد النايلي)وعبارته الشهيرة لكاتب هذه السطور الذى كان يوجهها لي كلما دخل إلى الزنزانة مع مجموعة من أعوانه ليقوم بتعذيبي ،مثلما يحدث لأبناء الشعب الفلسطيني فى سجون إسرائيل بل وأشد بشاعة منه ،حين يفتح الزنزانة فجأة دون أن أسمع خطواته عند وصوله إلى المكان ليصرخ فى وهو ينضر نحوي بعينين تتوعد بالويل ليقول لي (أنهض يا أمسخ)! أو يخاطبني بالمؤنث (أنتي)! .
كان أصدق تعبير عن حالتنا خلال الرحلة عندما نزل من السيارة الثانية التى كانت تسير خلفي شخص لم أراه جيدا ،وأخذ يقذف ما فى معدته بصوت مسموع ،ودخلنا إلى المقهى الصغير يحيط بنا الجنود ..أنا وهذا الرجل . شد أنتباهى مظهره،فهو رجل حسن الهندام ،فاختلست فرصة كنا ندور فيها حول بعضنا مع الجنود ،وهم يبحثون عن (الأيكال) حسب لهجة عصابة (سرت)وليس الأكل حسب لغة (البرجوازية)العميلة لليهود والطليان و(الميريكان)حسب لغة الشيخ (الزوبيك)!.
سألت صاحبنا المسكين وبسرعة عن سبب وجوده فى هذا الموكب الحزين ،فاخبرني بأنه مهندس مصري وقبضوا عليه لسبب لا يعرفه.كان وهو يتحدث فى حالة معنوية سيئة جدا..وكم عاني أبناء الشعب المصري من عدوان القذافي وصدام ،ولكن لا أحد يدافع عنهم ..لا رئيس دولتهم ولا صحافتهم ،التى شاهدت واحد منها ليلة الثلاثاء فى برنامج الجزيرة (وإلى ما هنالك من هذا الكلام)! هذا (السخفي)وليس الصحفي وأسمه (سيد نصار) ولا هو سيد ولا نصر حتى شعبه !يتفاخر بأنه مكث مع صدام أكثر من ساعتين وألتقي بجميع الحكام العرب،ولا يخجل من كونه قد جلس مع الجلاد الذى بعث من أبناء شعبه عشرات الجثث فى صناديق أدخلوها من القاعة الخلفية لمطار القاهرة دون أن يجد هؤلاء الشهداء من يثأر لهم ..وهل يثأر أمثال نصار المرتزق ،ومن باب العلم فإن الصحافة المصرية والسعودية ومن على شاكلتها من مرتزقة الكلمة ..تستحق منا جميعا وقفة حازمة فى مساندتها لكل ظالم ،وهى التى باعت شعبها لكل حاكم فى الداخل ثم وسعت تجارة القوادة لتشمل جميع الشعوب التى يحكمها قتلة أمثال صدام والقذافي وحسني طوارئ وبن علي وصاحب (الجلابه)..كانت النتيجة عند التركتور فيصل أبو باروكة ،كالمعتاد لصالح الذى كان يعطيه أكبر فرصة من الكلام وينحاز له فى عملية رخيصة ومفضوحة لم يعد أحد يصدقها بقدر ما أصبحت تكشف حقيقة محطة الأعراب(بطون بدون عقول ولا ضمائر).
فى منتصف الليل كنا نخترق شوارع مدينة طرابلس الحزينة جدا،النائمة تحت الأضواء البرتقالية المعتمة ،فى سجن مساحته بمساحة وطن ،وجدت نفسي فجأة فى مواجهة بوابة وأسوار معسكر (باب العزيزية) .
الحقيقة كنت فى حيرة أن أجد الوصف المناسب لأسوار معسكر (شارون ليبيا)فوجدت بالصدفة (سور الفصل العنصري)الذى بناه (شارون)لكي يفصل فيه الأراضي المحتلة ،وكان يطابق تماما لسور القذافي فى البناء والارتفاع ،وسأضع صورة هذا السور..بل ويستطيع اي ليبي مشاهدته على الطبيعة حتى يتأكد بنفسه من صحة ما أقول على الواقع .
يحيط هذا السور بمعسكر العزيزية حيث يعشش قصر عدو الشعب الليبي،وقد قطعت جميع الطرق والشوارع حول هذا المعسكر،حيث تتواجد من حوله فيلات أبناء عم العقيد وأبناء قبيلته الذين يحرسونه،بعد أن سرق الثروة والسلطة والسلاح من الشعب الليبي فى أبريل عام1977 ..وأنا شاهدته فى أحدي المرات عند مروري من هذه المنطقة من جميع الجهات وما حل بالشوارع المحيطة به من تقطيع،لأمن حبيب الشعب الذى يحكم نفسه بنفسه ! .
كانت هناك دبابة على مدخل هذا المعسكر قد شهرت مدفعها على القادمين لهذا الوكر اللعين ،وربما أكون قد شاهدت أيضا نفقا تحت الأرض قد خرجت منه الدبابة أو الذبابة ويؤدى إلى مستودع فرقة من الذباب ،وهذه حقيقة فما بحوزة عدو ليبيا سوى ذباب وقذارة فلم ينفع صديق ولم يحرر شبر من فلسطين التى بني عليها عملية النصب وباسمها (القدس)!
جنود الحراسة يطلبون الترخيص :
تقدم نحونا جنود حراسة المدخل ليتبادلوا بعض العبارات وربما سلمت لهم أوراق أو مراسلات بخصوص الطرود البشرية التى كانت بالسيارتين .
أجتزنا بوابة أخطر معسكر ،لا يحتاج اقتحامه لو توافر السلاح أو حتى بالخناجر لو توافرت العزيمة لأي مجموعة من الشباب لانتزعوا السلاح من مجموعات الأعراب الجبناء الواقفين أمامه فى دقائق،ولأجد نفسي أصعد وسط الجنود إلى مجموعة من المكاتب فى مبني من دور واحد على يسار مدخل المعسكر ..وفى هذا المبني يتواجد الضابط (خليفة حنيش)الذى لم يراه الشعب الليبي ولم يسمع به إلا يوم إعلان سلطة الشعب !ليحضر القذافي شاهد الزور الشهير المعتوه (عبد السلام جلود)ويقول فى التلفزيون بمناسبة السطو على سلطة الشعب ..أنه شاهد الصول (خليفة حنيش)يحضر الذخيرة !وربما قال هذا فى رواية جديدة من روايات (قصة الثورة)التى يقوم بتأليفها قائد الكذب والتردي كل عام .أما المعلومات التى أخبرني بها من يعرف عمل خليفة حنيش فهو كان صول فى مطابخ الجيش والعهدة على الراوي،وليس عندي أي فارق بين طباخ وطبيب فى الاحترام ،ولكنني لا أفضل رؤية أمثال هؤلاء القتلة واللصوص فى مركز رأس الدولة حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه .
أوقفوني أمام مكتب به ضابط فى الخمسين من العمر له وجه حاد الزوايا مضلع ،يعشش فوقه العنكبوت ،ولكنه على درجة من الأدب وقدموا له أوراق الطرود التى كانوا يحملونها معهم من بنغازي ،حيث لم نعد أبناء وطن وسادة تقوم على رعايتنا دولة شرعية تعتبر مسؤولة عن بقرة فى العراق وليست مسئولة عن مذبحة عثمان والحسين .
منذ متى توقف العدوان على الإنسان فى عالمنا القومي المسلم ،والذي يعتبر أشرف واطهر بلاد العالم بشهادة شيوخ الدين،ومن أراد أن يكذب على نفسه لا يمنعه أحد ،يقول المثل المصري (أنصحه وغشه)!..أو (خليه على عماه)..ودعوا الناس فى غفلا تهم يرزق الله بعضهم من بعض -حديث شريف .
أدخلوني فى مكتب صغير به سرير ،ونزعوا جميع الخرائط التى كانت على الحائط ،وعندما أردت إطفاء النور حتى أنام ،منعني الجندي الواقف على باب المكتب ،فاضطررت للنوم تحت الأضواء . كان الباب مفتوحا والجندي قد شهر سلاحه فوق رأسي،والحر بالله قد ذهب فى نوم عميق بكامل ملابسه نتيجة لمشقة الطريق وأحزانها .
السادسة صباحا وجها لوجه مع الذى حطم سبع قواعد وعرش إدريس !كما قال لي فى سياق حديثه وهو يهدد ويتوعد (طبعا ليس الجنرال مونتجمبري الذى حرر ليبيا من الطليان والألمان !،ولا أستاذنا رامز فيلد ،الذى جعل خليفة حنيش يبعث بطائرة تحمل كل ما عنده من أسلحة كذب شامل وبطولة مزورة على العزل من أبناء الوطن من المدنيين ،الذين خانهم كما خان الوطن مع القذافي وقبيلتهم وسرقوا ثرواته .
يبعثون فى ذل اليوم بطائرتهم إلى أمريكا مع شهادة اعتراف بأهم قد حرموا أن يقولوا كلمة واحدة ضد رامز فيلد أو أي أمريكي،وأن يدفعوا ثروة ليبيا للأمريكان (شركاء لا أجراء)مع إعادة السبع قواعد التى حررها أو كما قال حطمها الصول (خليفة مونتجمبري حنيش)القابع فى معسكر العزيزية وسط السماسرة والتجار الأجانب،والرجعية الليبية التى قامت الثورة ضدها ،فأكتشف الشعب أنها ضده ولصالح جميع الذين لا يحبون الأمانة .. و(فى اللصوصية تكمن الحرية).
فى الحلقة القادمة (وجها لوجه مع (خليفة مونتجمبري)راعي المعيز الذى أصبح فارس بدون جواد(لوكيربي) !.

____________________________
الطريق إلى معسكر العزيزية (4)
يا سـمسـار !!
فى السادسة صباحا قال لي جندي الحراسة (أنهض)رغم أنني استيقظت ،وأستيقظ دائما فى الخامسة صباحا أيام الصيف وفى السادسة أيام الشتاء،فوقفت وذهب خلفي إلى دورة المياه بل ذهبت تحت حراسته ،لكن الغريب أنني استمعت إلى صوت تحريكه للبندقية خلفي ،وهو ما يطلق عليه أبطال تحرير القدس من جيش لصوص (سرت)وقبيلة القذافي (سحب الأقسام)أو ربما سحب أفلام النصب وإرهاب المدنيين من المواطنين .
غسلت وجهي مذعورا على عجل فى حمام على درجة عالية من النظافة والفخامة لا يتوافر للمواطنين الذين عرفوا القذارة منذ اليوم الذى عرفوا فيه وجه الفقر والتخلف والأنانية (معمر بومعبوص)..كان مثل جميع دورات المياه حتى الموجودة فى القبو الذى به أماكن إقامة الحراسات الخاصة بالنصاب ،ولعل (سيف)على بينة من هذا المكان فهو على مقربة من قصرهم ولا يحتاج لزيارته بالخصوص،حيث يتواجد به زنزانات لها نوافذ صغيرة فوق الأرض .
أخذني الجندي إلى مكتب النقيب (خليفة حنيش)فى ذلك الوقت فبراير 1978 ربما هو اليوم الفيلد مرشال أركان حرب القيادة العليا فى الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى (يا علم)!حسب المقطع الأول لغناوة الشاعر الحقير (سالم صبره) .
بمجرد دخولي إلى مكتب الصول السابق فى مطابخ الجيش ،وعلى ذمة مصدر ليبي مطلع أخبرني بذلك .
(خليفة حنيش) شخص قصير القامة نحيف بعض الشئ وتجده اليوم ممتلئ من كثرة (الأيكال)!وأمتصاص دماء الشباب الليبي ،له شارب مثل شارب هتلر،يتحدث بسرعة وعصبية مما يدل على انه رجل معدوم الثقافة،وكان يمارس عمل ربما راعى للأيل أو للماعز مثل معمر القذافي.
صرخ فى من بعيد (أوقف...)ربما لأن بعض الضحايا الذين كانوا يحضرونهم ليلهوا بهم فأر (لوكيربي)وقائد الثورة المفلس العظيم ،كانوا من حالة الخوف يهجمون على يد الراعي (خليفة حنيش)ليقبلوها ،فكان مشكورا يأمر الضحية بان يقف بعيدا ،حتى لا يصافحه أو يهجم على يده يقبلها ،مثلما رأيت فى أحد المواقف المحرجة لبعض الفقراء من أبناء الشعب المغربي الذين ربما فازوا بجائزة ليلة القدر ليحصلوا على اللقاء بملك المغرب محمد السادس وشقيقه (رشيد)فقام أحدهم وهو يقبل يد الأمير (رشيد)بشغف وكأنه قطة قد عثرت على قطعة لحم ،حتى نزل لعابه على يد الأمير !كانت المفاجأة وأنا شاهدت هذا المنظر الحزين فى التلفزيون،ذلك أن الأمير أخذ يمسح يده من لعاب إنسان بضيق!، وكأنه يمسح يده من لعاب كلب نجس ! .
الإنسان فى عالمنا العربي المسلم الظالم ،عندما يفقد حريته بسبب حكمي كإدانة بالكفر من شيخ دين أو من شيخ قبيلة وراعى أبل مثل خليفة حنيش، تصبح مصافحته مكروه ولعابه نجس وطرده من أرضه مباح بل وواجب،ودمه مباح للقبيلة الوحيدة التى تحكم ليبيا ولمذهب الجماعة السني وللقومية العربية ،التى احتقرت كل ما عداها مثلها مثل الديانة اليهودية ،التى تعتبر كل من ليس يهودي لا يحق له أن يكون صاحب أرض ،لأن الأرض فى فلسطين أعطاها الله حسب تعليمات التوراة لأبناء إبراهيم من زوجته (سارة)كما أعطي القذافي أرض ليبيا لأسرته وقبيلته بموجب الكتاب الأخضر .
كل كتاب تعليماته مطلقة هو دائما لصالح الأقوياء وضد مصلحة المغلوب على أمره ،من الذين كفروا بآياتنا فى الجماهيرية العربية الشعبية الاشتراكية الأمريكية البريطانية ..وماذا ؟! ..يا علم ..!(حسب شتاوة راقص درنة)!.
أنا واقف وصول المطبخ يهدد ويتوعد :
-- لابد أن تقول يا سمسار ماذا فعلت ضد أمن الثورة ..والله لو ما تعترف سنعلقك مع رقبتك فى شهر أبريل فى باب هذا المعسكر(القذافي جعل شهر أبريل لشنق الليبيين وعلق يافطات كبيرة فى الشوارع تقول شهر ابريل تصفية الحساب مع الرجعية) .
-- قول أنت كنت فى الخارج ..شنو يقولوا الناس على معمر القذافي ؟!..قلت له ..صحيح أنا كنت فى ألمانيا ،والتقيت مع شخص سألني من أي بلد ،فقلت له من ليبيا..فقال لي وهو يعمل حركة على صدغه ،بما يعنى أن القذافي مجنون .
-- قال خليفة حنيش ..أنت شخص ذاهب الله شيرتك ،وانت تحب جميع الناس إلا معمر القذافي..هل تكلمت معاه ..هل شاهدته ؟..والله لو كان هناك نبي بعد محمد لكان معمر القذافي ..ثم سألني ..هل أنت تشرب فى الخمر أم فى المخدرات ،فقلت له أبدا أنا طيلة حياتي لا أشرب لا خمر ولا مخدرات ولا أدخن السجائر .
-- قال باهي لو ما أتقول الحقيقة ،سيأخذوك إلى مكان ويبقوا معلقينك و(يطقروا)فيك على رجليك..من (الطقيره)!..وأنا لا أنخش فيك لا نطلع.
كنت كلما نفيت أنني قمت بأي شئ ،وأنه من الواجب عليه أن يبرز أدلته قال لي (نحن لدينا تسجيلات كلامك ،وأنت الذى يجب عليك أن تعترف بكل ما فعلت .
أمر الجندي بعد عملية الصراخ والتهديد هذه ،بما فيها عبارة (يا سمسار)!حيث أتخذ منها معمر القذافي تهمة وجريمة مثل تهمة (البرجوازية)ضد الأبرياء والفقراء ضمن ترسانة كبيرة يضاف لها اليوم تهمة (الزندقة)وقديما كانت الترسانة الدينية وإلى جوارها (الردة)و(الفسق والفجور)...وإلى ما هنالك !.لأن معمر القذافي كان يريد التغطية على كونه هو أكبر سمسار فى ليبيا ،من البترول حتى بيع أشرطة الكاسيت فى الأسواق الشعبية ،وشراء محطات الإذاعة والسلاح الخردة من المعسكر الشرقي ،ولا تسأل عن المشاريع الوهمية مثل النهر الصناعي العطيب ،وقطار الدولار القذافي بين مصر وليبيا وتونس،ولا تسأل عن انتشار المخدرات ،ومن هو القادر على إدخالها دون إدخال السلاح الذى يعتبر الشعب الليبي فى أمس الحاجة إليه ويشتريه بأي ثمن .
أمر خليفة حنيش بنقل العبد فى عصر دولة قبيلة القذاذفة والمواطن سابقا فى عهد دولة الملك إدريس ،إلى سجن تحت الأرض لا يبعد عن قصر نصاب الفاتح إلا بمسافة قصيرة،كما جاء فى تهديدات خليفة حنيش الذى حطم القواعد الأمريكية والبريطانية حسب كلامه أيضا وهذا لعلم سماحة السيد (رامسفيلد)دام ظله.
قال لي خليفة حنيش ..هل تعرف نفسك أنت وين ؟!،وأشار بإصبعه من النافذة (هناك قصر معمر القذافي ..يا سمسار)!علما بأن أحد الزبائن من كبار التجار خلال مروره بسويسرا أتصل بي هاتفيا منذ سنوات وهو يضحك من أعماقه ويطلب مني العودة إلى ليبيا،علما بان هذا الرجل كان يعتبر فى بداية الانقلاب ضمن ما يطلق عليهم الرجعية والبرجوازية والحاج عمر السمسار ،ثم بعد سنوات أصبح هو وعائلته على صداقة وتبادل منافع مع معمر القذافي وخليفة حنيش شخصيا ،ولمن لا يعرف فإن خليفة حنيش ما هو إلا المسئول عن الاتصالات مع جميع السماسرة واقتسام الغنائم ومطاردة الناس وتنفيذ ما يأمر به رئيس العصابة وأكبر سمسار.
معسكر العزيزية حيث يقع قصر نصاب الفاتح عبارة عن غابة من الهوائيات وأعمدة الإرسال ،بما يعنى وجود محطات إذاعة وتلفزيون وكل ما تتصور من أجهزة التجسس ،والتي بدون شك لا تحمى المعتوه من سيطرة أجهزة التجسس الأمريكية والتي تصل صواريخها إلى السماء السابعة،لتستمع حتى إلى شخير الأعرابي بعد وجبة البازين من سرقة البنزين وبيعه فى محطات أوربا الغربية تحت أشراف شركة تام أويل لغسيل البترول الليبي المسروق www.tamoil.ch .
عندما أشاهد نياشين هذا (الدونكى شوت)مثل نياشين صاحب (أم المعارك)أتذكر النياشين التى كنت أعلقها من زجاجات (الكازوزة)فى زقاق (التهامي)عندما ألعب مع صديق الطفولة (خليفة الفاخري)وأعود متأخرا إلى المنزل ،فتنزع عني والدتي جميع أسلحة الدمار الشامل ،حتى أعود إلى الحظيرة الدولية بدون أي أدعاء بقيادة الجيوش وإعلان الحرب على طلبة المدارس الثانوية والجامعة وشنقهم فى ميدان الإتحاد الاشتراكي .يتبع فى الحلقة القادمة ..المقابلة الثانية فى المساء مع الرجل الذى حطم القواعد السبعة لأمريكا وبريطانيا .
من باب زيادة المعلومات أرجو الكتابة إلى جميع سفراء الولايات المتحدة لإبلاغهم بأن الشعب الليبي لا يثق ولا يقبل بوجود معمر القذافي،بل ويعتبر استمراره اكبر ضربة لمصداقية أمريكا فى مجال نشرها للديمقراطية فى الشرق الوسط ،كما يعتبر قبولها ببيع دماء ضحاياها مقابل المال دون معرفة الفاعل الحقيقي ومحاكمته ،اكبر إهانة تلحق بها فى تاريخها القديم والحديث ،فالشعوب الحرة لا تبيع مواطنيها بأموال الدنيا ،وأنا بدوري سأقوم فى هذا الخصوص وسأكتب إلى سفارتها فى بيرن بسويسرا،ولابد أن نعمل جميعا على تكثيف اتصالاتنا بهذه الدولة ،التى كانت علاقاتنا بها طيبة قبل وصول هذا الأعرابي الدموي المتخلف،المعادي للحضارة وأهل المدن ،وكل مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان .
الطريق إلى معسكر العزيزية (5)
وجدت أمامي (شوشان) !!
أخذني ضابط أبيض سمين إلى زنزانة تحت الأرض،لها نافذة يطل نصفها من أعلي فقط على الأرض،وألقي لي ببقايا فراش على الأرض..عندما شاهدني أنظر نحوه مع ابتسامة إنسان فى حالة خوف يطلب الطمأنينة من أي إنسان..نظر نحوي بعينين مملؤة بالنذالة والجبن فزادني رعبا وهو يقول لي (أنت تضحك ؟!..توه أتشوف)الحقيقة أنني شعرت بخوف مضاعف لأن هذا الضابط كان على عكس جميع الذين شاهدتهم قبله،يحمل فى عيونه من الجبن والخسة والنذالة ما يتجاوز الوصف،ولا يتورع عن العبث بإنسان بكل الوسائل..لا أتذكر جيدا الكيفية التى طلبت فيها من خليفه حنيش أن أعترف بما فعلت(يمكن الرجوع إلى كتابي:شاهد على جرائم القذافي)ويمكن الحصول عليه بمبلغ 10 دولارات أمريكية تبعث فى ظرف،ويصلك الكتاب بالبريد العادي،بالكتابة إلى عنواني مع كتابة العنوان المطلوب أن يصل الكتاب عليه:
الزنزانة لم يكن بها نور أو كان بها نور ضعيف،وكانوا قد أحضروا لي علبة فول للعشاء،ما بدأت فى محاولة تناولها حتى حضر جندي طويل القامة عملاق،يبدو عليه الطيبة وهو فيما يبدو من جماعة الجنوب،ليطلب مني مصاحبته..فطلب منى الحارس الذهاب،ولكن الجندي قال له (خليه أيكمل الأكل)فقلت له لا داعي لذلك،رغم أنني لم أكن قد تناولت أي شئ يذكر،ذهبت معه على الفور..فوجدت خليفة حنيش يرتدي الملابس المدنية،وفيما يبدو يريد التسلية بالعبيد الليبيين الذين تركهم أبوه له ولمعمر القذافي وقبيلته فى فاتح سرقة الدولة الليبية وشعبها بالتمام والكمال..طبعا ومع الأيكال وسرقة المال !.
قلت له أنت تريدني أن أعترف ؟سأعترف،ففرح فرحا كبيرا لأن هؤلاء الأوغاد لا يفرحون بشئ بقدر ما يفرحون بشقاء إنسان خاصة إذا كان ليبي !فطلب من الحارس أن يعيدني إلى نفس الحجرة التى كانت بنفس المبني الذى به مكاتب خليفة حنيش وعصابته،وان يوفر لي كل ما أطلب،فوجدتهم قد وضعوا لي مجموعة مخدات على سرير نظيف جدا،وكان الحارس الذى على الباب يدخل بين كل لحظة وأخري ليسألني عما إذا كنت فى حاجة إلى أوراق أضافية أو أي شئ آخر،كتبت لخليفة حنيش اعترافا كاملا،لأنه فيما أذكر قد سهل لي الإجابة على الجريمة التى يفترض أنني قمت بها !فقال مثال وضع مناشير أو عقد حلقات يقصد طبعا حزبية(ولله الحمد والمنة)فأنا اليوم سكرتير حزب دولة القانون والمجتمع المدني،وهو يمين الوسط..وأغلب الذين يرأسون أحزاب سويسرية يمينية فى الحكم فى سويسرا وفى أوربا وأمريكا ومنهم رئيس سويسرا الحالي (جوزيف دايس)وهو الذى كان وزير الخارجية السابق،والذي طلبت منه التدخل للإفراج عن شقيقي برسالة عام 1999 قلت له فيها (إما أن تتدخل للأفراج وإلا تأخذ شركاتك وتغادر ليبيا،بشهادة شاب ليبي أسمه (معاهم معاهم عليهم عليهم)!كما يوجد (بسكال كوشبان المحامي) وزير الحكم المحلي الاتحادي،هو يمين الوسط مثلي تماما،ولم يبقي فى العالم كله غير القذافي وأولاده وقبيلته هم الذين لا يفهمون فى الأحزاب ولا فى حقوق الإنسان،وسيصبحون قريبا فى متحف التاريخ بل هم اليوم كذلك،فالكثير من المحامين يسألونني عن هذه العقلية الغريبة !ولقد أستلم معمر القذافي بواسطة سفارته فى (بيرن)رسالة نقيب المحامين فى جمهورية لوزان ،الذى سأله عن كيفية وضع إنسان فى السجن لمدة 20 عاما بدون تحقيق ولا جريمة ولا محاكمة فى خصوص شقيقي (رشيد)؟!.
فى الصباح الباكر حوالي السادسة ،وكان الحرس قد أخذ منى ما كتبت للصول الراعي سابقا(خليفة)ليطلع عليها..فوجدت خليفة(الجيفه)! هذا يدخل على فجأة وبيده الورقات التى كتبتها وتحت ذراعه عصا مما يستخدم فى ضرب الخيول وليس على الشاعري،فيما يبدو أنه كان يريد التوجه مع (ألأيكال)لممارسة رياضة الفروسية التى هي منهم براء،فمتى عرف عن الفرسان تعذيب الناس وشنقهم وإقامة الاحتفالات..إنها أخلاق قطاع الطرق فى الصحراء.
قام خليفة حنيش وهو ينظر إلي جسدي فى شكل تهديد بأنه سينهال على بالضرب بالعصا،بعد أن قام بتمزيق الورقات مناصفة أمامي،وهو يقول هذا الكلام لا قيمة له وأنت لا تقول الحقيقة ..صحيح لم أقل الحقيقة لأنه لم يكن لدي ما أقول،وقد كتبت لهم أسماء بعض الذين كانوا يعملون معهم فى الجامعة العربية،من الذين كانوا معى فى كلية الحقوق وخانوا الشعب الليبي.
فى حوالي الحادية عشرة تم استدعائي إلى مكتب خليفة حنيش،ليقوم معى بمحاولة أخري فى الضغط أو الاستدراج،حيث وجدت عنده المهندس المصري الذى كان معي فى الرحلة بالسيارة الخلفية،ليقول لي (خليفة)هذا الرجل قال الحقيقة ،وسيتم أخذه إلى بنغازي ليعود من حيث أتي،وطلب من الحارس أن يأخذه من المكتب يحجز له ليسافر !!..ثم أضاف أنا أحضرتك من بنغازي بدون علم أي أحد وبواسطة سيارات كانت قادمة من طبرق،فإذا قلت الحقيقة ستعود من حيث أتيت دون أن يعلم أي أحد بما قلت.
كان راعي المعيز يبحث عن ضحايا بأي ثمن يتلهى بهم مع صاحبه معتوه الفادح فى شهر أبريل،فإذا كانت أوربا تعرف خلال شهر فبراير مناسبة عيد الحب،فالقذافي وعصابة سرت يعرفون فى شهر أبريل مناسبة عيد(الشنق)!حيث يعدون العدة بالقبض على المواطنين الضحايا مع شهر فبراير وتجري التحقيقات ويتم تلفيق الاتهامات ليأخذ الضحايا للإعدام العلني فى الشوارع وأمام عدسات التلفزيون أو فى ميادين الرياضة وسط ضجيج وهتافات (حسنى الوحيشي ورفاقه أمثال محمد النايلي).قالت عائشة بنت معمر القذافي إنها لا تحب العرب،ربما كانت صغيرة عندما كان والدها يتسلى بشنق أبناء ليبيا،وكان شاعره القواد (النويرى) يتغنى بهذه البطولة ويقول :(يا مكسر خشوم الرجال ونجيك يا سيد عيشه)!!.
عندما لم يجد (خليفه حنيش) لدي أي معلومات طلب من شخص يرتدي ملابس مدنية أن يأخذني معه .
وجدت نفسي فى سيارة (بيجو)بيضاء والسائق هو الشخص الذى طلب منى (خليفة الراعي حنيش)مصاحبته..لم يكن هذا السائق يعرف أي شئ عن الموضوع .سارت بنا السيارة وسط شوارع طرابلس فى جو ربيعي مشمس جميل،وكنت فى حالة جهل كامل بما سيصبح عليه مصيري،فحتى السائق لم يكن على بينة،إلى أن وجدت نفسي أمام قصر بشارع جميل يطل على البحر،ليس على واجهته أي كتابة أو يافطة،طرق عليه السائق ففتح الباب عن ممرات تغطيها البسط الحمراء.
سرت بمعنى مشيت وليس (سرت)الظالمة !!مع السائق مسافة قصيرة حتى وقفت أمام مكتب على الجانب الأيسر من الممر،وبعد أخذ الأذن من صاحبه طلب مني السائق الدخول..فوجدت أمامي (شوشان)أى شخص أسمر البشرة بشدة،ومشابه إلى حد كبير للجلاد (محمد النايلي)قصير القامة،حقير المظهر،له شعر كثيف،يجلس علي مكتب كبير..فى حجرة مظلمة لأنه أغلق جميع نوافذها.
نظر نحوي بعينين مملؤة بالغضب والتهديد والوعيد ليقول لي(أنت أدور فينا من سنتين ..توه نورولك دينك..لو ما أنقول الحقيقة..هذه أشرطة بصوتك يا أمسخ)وقام بقذف الأشرطة فى صدري من بعيد..لكن العجيب فى الأمر أن السائق عندما شاهد هذا المنظر،قام على الفور ليقول للشوشان(عبد الله السلوقي المقرحي)وهو رئيس مخابرات القذافي-لا أعرف اليوم هل نفق أم ما زال على قيد الحياة- !..قال السائق له (يا فندي نآخذه انكسر له عظمه)؟!ولكن عبد الله السنوسي لوكيربي ،طلب منه أن يستدعي شخص،فذهب وعاد ومعه الجلاد محمد النايلي،الذى طلب مني مرافقته إلى معتقل تحت الأرض حوالي 12 درجة .
نزلت معه السلم ،فأمسك بى من سترة بدلتي من اعلي وشدني بقوة،وهو يقول لي (أنا عارف أنك وكيل نيابة..ولكن أحنا دارسين علم نفس..وتوه نغسلك ونعصرك وننشرك على الحبل نين تطلع نظيف)وبعد ذلك التقيت بالشخص الذى أشرت إليه فى بداية هذا المسلسل،عندما وجدته فى الإذاعة يجلس بمكتب المراقب وسألت عليه المراقب (إبراهيم سكح)لأننى تحدثت معه كعادتي بكل ود وثقة فى الناس،ولكن المراقب قال لي إنه لا يعرفه !!. وكان ذلك هو محمد المجدوب،ولم يكن فى ذلك الوقت قد عرفه الشعب الليبي،وكان معمر القذافي قد أحتفظ به مجهولا يتجسس على الشعب الليبي مع عمار لطيف ضو والبشاري والبغدادي وآخرين،الذين كثيرا ما جلسوا معي فى الإذاعة على أساس أنهم طلاب فى كلية الحقوق،وهم فى حقيقتهم جواسيس للقذافي،حتى سرقوا الدولة والشعب،وكان أن أعلن معمر القذافي ما أطلق عليها سلطة الشعب..أي سلطة القذافي وأسرته وقبيلته .
الحلقة القادمة وجها لوجه مع محمد المجدوب القذافي .
______________________________________________
الطريق إلى معسكر العزيزية (6)
فى سجن المخابرات العسكرية الليبية

أسالوا عبد الله السنوسي ومحمد النايلي
الأول هو رئيس مخابرات القذافي وعديله فى الزواج والجريمة أيضا،والثاني هو رئيس الجلادين فى سجن المخابرات العسكرية،والتي لم تعد للجواسيس ولكن أصبحت لأبناء الشعب الليبي خلال حكم الجاسوس القذافي .
لقد قامت القيامة عندما كشفت وفضحت قوة مقاربة لقوة أمريكا ما حصل من تعذيب وإهانة على يد الجنود الأمريكان لأبناء الشعب العراقي فى محاولة للضغط،لأن مصلحة هذه القوة قد تضررت بل وهي فى خوف من أن تنفرد أمريكا بالجمل وما حمل..لكن عندما أحضر أبناء العراق شريط الفيديو الذى يبين ما أرتكب صدام حسين من عدوان خلال انتفاضة أهل جنوب العراق،ووزعوه فى كل أوربا وسويسرا وحصلت شخصيا على صورة منه فى سويسرا،لم تخرج منه صورة واحدة لا في صحيفة ولا فى تلفزيون،حتى وقعت حرب العراق بعدها بسنوات واستدعت مصلحة من يتعيشون على دماء الشعوب أن يظهروا هذا الشريط،فشاهده الجميع وعلى جميع محطات العالم !.ولا تسأل عن المظاهرات التى تتباكى على ظلم صدام للعراقيين فجأة والذين كانوا منسيين على مدى السنين !!.
بنفس هذه الحالة فإن ما يجري وحتى هذه الساعة فى سجون القذافي،ولا يظهر منه للعلن أي شئ هو أشد من الصورة التى ترونها أمامكم فى أعلى هذا الكلام بكثير..وأسالوا محمد النائلي عن عدد العساكر الذين يحيطون بمن يعذبونه فى سجن المخابرات العسكرية لوكيل الصهيونية أبو معبوص القذافي .
فى الصورة التى أمامكم تشاهدون أثنين من العساكر،أما ما كان يحدث معى،فالذين يدخلون على الزنزانة للتعذيب لا يقلون عن ثلاثة وقد يصلون إلى أربعة أشخاص..وفى الصورة أنتم تشاهدون عراقي يجرونه من عنقه فى حبل أما بالنسبة لي،فقد كانوا يطرحونني على وجهي فوق الأرض خارج الزنزانة ليسير على جسدي الشاويش عبد السلام(ذهاب وعودة)!علما بأنني لم أطلق النار على أحد من جنود القذافي ولم أبصق على وجه أمه أو أبوه،مع أنهما يستحقان كل ذلك جزاء لهما علي ولادة أكبر خائن وعميل عرفته المنطقة،منذ ظهور عبد الناصر وطابوره الخامس والفاسد من أدعياء الشعارات والمغامرات،والمفاوضات من وراء ظهور الشعوب لتقديم الخدمات فى الحجرات المغلقة ،مع تقديم أغنية(لا صوت يعلو فوق صوت الدفنقي)حتى تركوا بلاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجرد(كرخانه)..وأرجو من الأخ القائد الملازم أول،أن يقوم بترجمة هذه العبارة الجديدة ليضعها في قائمة كلمات قاموسه بالإضافة إلى الشيخ زوبير والكتاب الأخضر للحمير .
لكن الإنسان الليبي مثله مثل العراقي يواجه الجهل والأطماع الأجنبية والقوادة العربية الأصيلة، وخاصة القادمة من بعض المناطق مثل الأردن وفلسطين والسودان،على أساس أن يملأ المغامر جيوبه على حساب شعبه والشعوب الأخرى،ولا مانع حتى أن يذهب ليطلب اللجؤ السياسي باسمها،كما فعل مصري من الصحراء الشرقية بعد أن ملأ بطنه فى ليبيا بالقوادة الثورية،جاء إلى سويسرا مع زوجته ومزق جواز سفره وادعى بأنه ليبي مضطهد،وأصبح يطوف على مراكز التسول ليملأ زكيبته وبطنه باسم الشعب الليبي،وكذلك يفعل البعض من أبناء السودان والجمهورية الصحراوية التى صنعها صنيع الصهيونية وداعية الوحدة العربية !(فيلمين فى عرض واحد)!.
عندنا (روضة)السودانية شاعرة العقيد وعندنا الغير (توفيق أبوبكر) الأردني المعجب بشوارع جماهيرية العقيد،بعد أن ملأ بطنه العفنة..ولا يفوتكم عشق سعاد الصباح لصدام حسن حيث قالت (أنا امرأة عشقته رغم عيون القبيلة)وناصر النشاشيبي عشقه أيضا ونزار قباني حضر حفلاته..كما عشقه أيضا (قرد كليبات) الأردني،يبدو فى بعض المناطق من عالمنا(اللي ترفعه مع أذنه تلاقيه ليث)!.ومن ينسى أحضان محمد صبحي الممثل المنافق لصدام(ليه يعتبروا دمهم أنقى من دمنا)لأن العشق للعبودية وعشق تجار العبيد أصيل فى ثقافة عبادة الأصنام والحكام..يا أمة العبودية(مثنى وثلاث)وما ملكت أيمانكم ! .
محمد المجدوب
آخر المعلومات التى وصلتني عنه من ليبي متبرع وبواسطة الهاتف دون أن يذكر أسمه..أن المجدوب هذا وهو أشهر من نار على علم فى حالة صحية سيئة جدا،أرجو من هذا الليبي أن يعاود تقديم ما لديه من معلومات حتى بدون ذكر أسمه،فمصلحة الوطن فوق كل الخلافات،لهذا نحن نرى من المفيد القول أن هذا الرجل من ضمن الذين أحرقهم العقيد فى نظر الليبيين وشوههم ليقطع الطريق بينهم وبين الشعب الليبي من خلال تكليفهم بمهمات فيها عدوان على الليبيين(رئيس اللجان الثورية)لكنه فى حقيقته ليس بهذه الصورة التى أصبح عليها .
نزل محمد المجدوب إلى قبو المخابرات العسكرية وشاهدت الشاب الذى التقيت به مع آخر فى الإذاعة وجلست احكي معه،وكان القذافي قد أخفاه وأخفى مهمته حتى يصل إلى سرقة السلطة بالكامل فى ليبيا عام 1977 بإعلان ما أسماها سلطة الشعب،وهي فى حقيقتها سلطة النصب،لأنه أستولي هو شخصيا على كل شئ بما فى ذلك المساكن الخاصة بالمواطنين الليبيين وشركاتهم وحساباتهم الجارية فى المصارف،عندما قرر تغيير العملة وسمح بصرف مبلغ محدود لكل مواطن حتى لو كان يملك الملايين،أما الذين قطع عليهم طريق العودة مثل كاتب هذه السطور،فقد استولى على كل شئ يخصهم ليصبح هو وريثهم الوحيد ! .
ملفات وصورة الفقيد :
كان محمد المجدوب يرتدي الجلباب مثل جلباب القذافي المقمل،وجلباب الدكتور المزفر،وقد أمسك بكمية من الملفات وبجوارها صورة للقذافي،الذى فيما يبدو قد فتح محل مصوراتي ومكياج خاص به،غير أنه عليه اليوم أن يفتح له محل حانوتي ليغسل نفسه ويدفن نفسه أو يكفيه حتى خدمات الحاج فرج المصراتي(اللترودي)الذى غسل عمار ضو التكازي رئيس مكتب القذافي فى روما أو ميلانو،والذى ذبحته المافيا الإيطالية،بسبب اختلاف على الأتعاب !.
قال لي المجدوب أنا بقيت ستة شهور فى بنغازي بسببك لمراقبتك،وكل هذه الملفات هي كلامك.(كان عددها كبير)..أما الصورة التى كانت معه ليعرضها على الأخ قائد السمسرة والبصاصة على المناضلين،فهي التى أختارها فيما بعد ليضعها على ورقة العشر جنيهات،من باب التأكيد على أن الثروة أصبحت بيد الشعب !.
عاري تماما وسط أربعة جنود :
ذهب محمد المجدوب وأخذني محمد النائلي إلى زنزانة من ضمن حوالي ست زنزانات مخصصة للتعذيب،مثل التى تظهر فى الصورة،ولقد شاهدت عند إدخالي إلى هذا السجن مجموعة من العمال البلغار فيما يبدو يقومون بوضع اللمسات الأخيرة على أبواب هذا السجن .
وقف النائلي ومعه مجموعة الجنود وهم فى الحقيقة لصوص ليس لهم من شرف الجندية أي نصيب،فهم لا يعملون فى خدمة شعبهم،ولكنهم يعذبون مواطن لخدمة قاتل وسارق،ليس له أي شرعية فى وجوده وحكمه،حتى لو جاء بشهادة من رسول الله .
أخذ (النائلي)يدور من حولي وهو ينظر نحو جسدي من أعلى لأسفل بكل تقزز، لأنني فيما يبدو لم أكن فى مستوى نظافة القذافي وأسرته وعصابته،الذين تلطخهم دماء ودموع أبناء ليبيا من كل جانب.
الفلقـة...عصا الفقيه القومية والدينية ! :
كلها أدوات العصور الوسطي، يتم التعامل بها مع الشعوب المغلوبة على أمرها،مثلها مثل الخازوق،وقتل الإنسان برجمه بالحجارة الصغيرة ،حتى لا يموت بسرعة فيستريح(وإذا ذبحتم أن تحسنوا الذبح)صدق رسول الله،وتقطيع أوصاله مثل الطهارة عند أبن الدردنيل،وقطع رأسه بالسيف فى السعودية ولله الحمد والمنة..وما لم تثور الشعوب على العقلية الجاهلية الأعرابية العميلة،فلن تنتهي مأساة شعوب الشرق الأوسط أبدا وتقطيع أوصالهم بسبب أو آخر.
نحن الشعوب الوحيدة فى العالم التى يحكمها الجلاد ويتوارثها،وتطالب بالعودة إلى مصادر هذا الحكم الذى يصبح فيه إنسان هو ظل الله على الأرض،والشعب مجرد عبيد يتغنون بطلعته الغبية،ولا يفكرون فى أن يذهب إلى حال سبيله بالطرق الشرعية،فى اختيار الحاكم باختيار الشعب صاحب الشأن،لأنهم رضعوا ثقافة الوحدانية والأزلية والخوف فى كل أمور حياتهم !ومن شب على شئ شاب عليه،حتى لا أقول أن (معبوص الأعرابي حطوه فى الديمقراطية نصف قرن..طلع أحبك يا فضيلة الشيخ)!فما بالك بمولانا الذى يحي ويميت،وهو على كل شئ قدير.
وطاعته واجبة بحديث شريف،دون شروط لهذه الطاعة كأن يكون قد أختاره الناس،فلا خيار ولا أرادة فى ثقافة العصور الوسطي،فالحقوق لله والحرية فسق وفجور،أما الحب فبقصد الزواج لإنجاب الأطفال..بعد اخذ رأى مولانا ووالدنا،ليكتب على الإنسان فى عالمنا،بأنه قاصر من المهد إلى اللحد!.
البقية فى الحلقة القادمة..وفى الوضع فى فلقـة نصاب سرت .
فوزي عبد الحميد / المحامي
__________________________________________

الطريق إلى معسكر العزيزية (7)
الفلقـة اليهودية !
المفروض تسميتها الفلقة القذافية،لأنه لا يوجد يهودي فى العالم يقبل أن يعذب يهودي آخر،حتى لو خان بلاده..فمردخاى فانونو اليهودي المغربي،الذى كشف سر أن إسرائيل لديها مفاعل(ديمونة) فى صحراء النقب حكمت عليه بالسجن 18 عاما،أما رشيد العرفية الذى لم يقدم لمحاكمة ولم تكن لديه أي جريمة فقد بقى بالسجن 21 عاما بدون محاكمة،وأنا شقيقه الذى أكتب هذه السطور أخبروني بأن أسم هذا النموذج من الفلقة الذى يضعوني بها بدون أي جريمة سوى مزاج العقيد فى إذلال الشعب الليبي حتى يبقى على رقبته مدى الحياة بدون ترشيح،لأنه عاجز وفاشل عن دخول المنافسة مثل جنرالات إسرائيل الذين انتصروا على حكام الشعوب العربية فى الحروب وفى الديمقراطية .
عندما أدخلت إلى حجرة الاستقبال وجدت بها عدد من الجنود بملابسهم العسكرية يمارسون عمل الجلادين لشعبهم وكأنهم جنود استعمار،مع أن المفروض فيهم أنهم حماة الديار ويا للعار..على لصوص الصحراء عصابة الأشرار وزعيمهم السمسار.
كانت هذه الحجرة مملؤة بعدد من ابتكارات مولانا الفقي أدوات الفلقة مسندة على الحائط،فأخذني الجلاد (محمد النائلي)وهو شوشان طويل كان نحيف،تجده اليوم أصبح تخين مثل البغل من أكل (الكسبة)وخلع عني ملابسي بالكامل إلا الشورت الصغير الذى كان يستر العورة ..حتى أصبحت مثل العراقي فى الصورة من أسفل وداخل زنزانة مغلقة يحيط بي ثلاثة جنود،وبعد أن طاف حولي(النائلي) وهو ينظر إلى جسدي بتقزز،ممثلا دور الذى يشاهد إنسان مملؤ بالقذارة، وذلك كله حسب ما تعلم فى مدارس التعذيب التى بعثه إليها جلاد الشعب الليبي العطيب معمر القذافي.
ترى كيف تبقى معه سيدة طيبة من برقة (برعصية)من قبيلة تتميز بدماثة الخلق والطيبة،وخير من عرفناه يمثل هذه القبيلة(حسين مازق)وأسرته الكريمة سامحهم الله جميعا،فقد كانوا يمثلون حسن المظهر وحسن الخلق،بدون عصبية ولا تعصب أو تطرف،فليس فى بناته من وضعت حجاب على رأسها،ولا (نجيب) عمل لحية أو هدم نادي أو أقتطع المليارات لكأس العالم أو كأس البحر الأسود المتوسط .
ربطوا يدي وأدخلوا حديدة ما بين وتحت الركبتين واليدين،ورفعوني إلى أعلى بينهم مثل الدجاجة،ليضعوني فوق منضدتين مثل التى كنت أجلس عليهما فى كلية الحقوق تماما.
كان يمسك بالفلقة من كل طرف جندي أو شاويش حسب الدورية،ويقوم بالضرب (محمد النائلي)بدون القواد احتراما لمكانته فى قلوب الشعب الليبي !.
المهم أن مجموع الذين كانوا يحيطون بي على مدي ثلاثة شهور تحت التعذيب من الجنود،كانوا لا يقلون عن ثلاثة ولا يزيدون عن أربعة..غير العرائس من مدينة سرت الذين يحضرون لمشاهدتي من باب التسالي،وقد وصفتهم بالعرائس لأنهم كانوا يرتدون بدل فخمة ويتعطرون ويمرون في فترات متأخرة من الليل،ليسألونني عن سبب وجودي،ثم يأمرون بتعذيب العبد الذى فقد حريته في ليلة الفاتح الأسود وأصبح رهينة فى أيدي عصابة قطاع طرق ورئيسها الوغد .
يقوم محمد النايلي بضربي بأنبوب بلاستك من الذى يستخدم فى توصيل أنابيب الغاز مع المطبخ،وكان يحرص على الضرب إلى درجة ما قبل انفجار الأقدام بالدماء بقليل،ثم ينزلني ويأمرونني بالهرولة،حتى ينزاح الدم من مكانه ويمكنهم معاودة الضرب قبل أن تفسد القدم نهائيا،ولا تصبح قابلة للضرب وإنما قابلة للقطع..ولقد ابتدعوا من أنواع الفلقة غير (السرتاوية)الفلقة التى يضرب فيها الإنسان على يديه بعصا المكنسة،حتى تشاهد يديك وقد برزت منها العروق،والجدير بالذكر أنه ورغم هذا الضرب فلم أتأثر معنويا لأنني كنت أعرف أنهم جبناء وخونة وأنني على حق وصاحب الأرض والوطن وسيدهم جميعا،وأن صاحبهم يقوم بهذا العمل لأنه سارق لسلطة ليست له،وهو الذى خان الأمانة وخان رفاقه وخان الشعب ونهايته سوده مع أسرته وعصابته إلا من قدم المساعدة للشعب الليبي فى ظروفه المؤسفة،والحقيقة تقال فإن هناك رجال يستحقون كل الاحترام،فهم قدموا ويقدموا كل مساعدة وحماية فى ظروف الخطر والضرر،لأنهم يحبون شعبهم ويعرفون أن الجلاد مصيره أن يقع فى يد الشعب كما وقع قبله وبعده الكثيرين من القتلة أمثال تشاوشيسكو وغيره .
كان العرق فى كل عملية تعذيب ينهال بكميات كبيرة،ولقد شاهدت فى إحدى المرات أنبوب البلاستك يتقطع فوق قدمي ويأخذ الجلاد فى تفقده .كنت أنا شخصيا بعد كل عملية تعذيب آخذ فى تفقد أقدامي حيث أراها قد أصبحت فى مقياس غريب يتجاوز ربما 62 رغم أن مقياس حذائي 42 لكنني مع هذا كان عندي حالة عدم خوف غريبة لا أعرف مصدرها .
فنون لا يعرفها الجلاد الأمريكي فى سجن أبو غريب !! :
حكى لي البعض بأن لديهم الكثير من أساليب التعذيب وفنونها،وأنهم حتى الآن لم يضعوني بعد فى سلسلة داخل الزنزانة،كما أن لديهم زنزانات فى سجون أخرى للأجانب أبوابها أقوى تصفيحا من سجن المخابرات العسكرية !طبعا مجرد دفنقى !لأنهم يحضرون حتى الأجانب إلى هذا السجن،وقد علمت فى أحد الأيام أن بعض الأخوة من أبناء فلسطين موجودين فى زاوية من السجن .ولا تسأل عن العمال من أبناء مصر الذين كانوا يرتكبون فى حقهم الكثير ولا يجدون من يكشف عما حدث لهم ولا هم يتحدثون.
كيف لهم ذلك وهم عندهم اكبر ترسانة للقوادة الصحفية والفكرية،كانت تشيد وما زالت تشيد بصدام حسين،رغم أنه ذبح عدد كبير من أبناء مصر وبعث بهم فى نعوش فى أعقاب حرب الخليج وأدخلتهم حكومة حسني طوارئ من قاعة كبار الزوار ومنعت أي حديث حول الموضوع،ليقتصر خطاب الرئيس المصري المسخرة على (أناديه..أناديه..أناديه)وهذه من طبيعته الجبانة فهو ما زال ينادي شارون وكان الأولى له مع شلة جبناء الجامعة العربية أن يذهبوا للعمل فى كباريه فى أمريكا أو عند الرئيس شيراك ويتركوا الشعوب لتحل مشكلتها مع إسرائيل بنفسها وحتى بدون أسلحة دمار شامل،فقد أمتلكها العبيط معمر القذافي وتفاخر بأنه سلمها إلى بوش حتى يضمن له الفوز فى الانتخابات الجديدة !! .
ما هو الابتكار الذى أبتكره خائن ليبيا،ولم يبتكره ويستخدمه ربما الجلاد الأمريكي فى سجن (أبو غريب)؟!..حضروا فى ليلة بعد تعذيبي لمدة طويلة وحتى الساعات الأولى من الصباح،وبعد أن ألقوا بي على الأرض وزحفت نحو الفراش الملقى على الأرض،حضروا فجأة وأنفتح الباب عن مجموعة منهم يضعون فى وسطهم المسدسات والشارات العسكرية ! على أذرعهم،وقالوا لي كعادتهم فى أمر وصراخ (أنهض يا أمسخ)وهى العبارة المتداولة فى سجن جماهيرية المسخ..فقمت،وكان الغريب أنهم سألوني..قول ماذا تريد؟ نحن نريد أخذك ..قلت لهم ليس عندي ما أريد سوى أن أذهب إلى المرحاض وأن أشرب..فأخذوني كالعادة تحت الهرولة حتى الحمام،ثم أحضروا لي علبة مملؤة بالماء فشربتها كلها..أعادوا النظر فى وجهي بقوة وهم يسألونني مرة أخرى..ماذا تريد لأننا سنأخذك !فقلت لهم بدون أي تعليق لا أريد أي شئ.
كنت أعرف أنهم ينتظرون مني أن أصاب بحالة فزع لأنهم كانوا يصورون لي الموقف بأنهم سيأخذونني إلى الإعدام..والحقيقة أنني كنت أفضل الإعدام على الحياة تحت سلطة هؤلاء الأنذال مثل الآن،فمنذ أن عرفت حقيقتهم وما ينتظر الإنسان الليبي لم أخاف من الموت أبدا،ليس لأنني شجاع..ولكن المسألة مسألة حسابات،فما جدوى حياة تحت حافر أمثال هؤلاء الحمير ؟!فعلى الإنسان أن يتصدى لمصيره بشجاعة أيا كان شكل المعركة،المهم أن لا يتراجع ولا يهون ولا يخاف..فالحياة تحت سلطة القذافي أو فى منفى سويسرا هو الموت ذاته،وأنا أموت كل يوم هنا أكثر من مرة وبطرق مختلفة،وقد تحدثت مع رئيس حزب فى المنطقة التى أسكن بها لأول مرة..وسألني وهو يضحك(هل هناك من ضربك..هل هناك من أعتدي عليك)وضحكنا كثيرا،لأنني فهمت النكته وما يقصد !!.
أخذوني بينهم وهم يسيرون بي حتى باب الخروج من المعتقل وينظرون نحوي من طرف خفي،لعلهم يشاهدون على وجهي حالة الهلع،ولكنني كنت فى حالة سكينة وطمأنينة،مع أنني أعرف أنهم سيأخذونني للإعدام..وهم أناس ليس عندهم ذرة من أخلاق أو عدل،وكل الذين أعدمهم القذافي كانوا أبرياء،وحتى لو أفترضنا أنهم قاموا بأي عمل فلم يتجاوز مرحلة الشروع التى لا ترقى العقوبة فيها إلى درجة الإعدام،ولكنه أعدم الضباط وطلاب الجامعة الذين بعضهم لم يخرج حتى فى مظاهرة الجامعة مثل عمر دبوب ومحمد بن سعود .
عادوا بي إلى الزنزانة بعد أن خاب أملهم فى مشاهدتي أستجدي من لا أخلاق لهم .
الجدير بالذكر أن الفارق بين ما يسمونها فلقة يهودية وعادية ..أن الفلقة العادية يضربون الإنسان وهو ملقي على الأرض بدون تعليق فى المنضدتين،ولكنهم يحرصون على مخاطبته بقولهم (أركع)!مستخدمين مصطلح الصلاة فى موضع التعذيب .
كان هؤلاء اللصوص الأوغاد يتناولون أفضل أنواع الطعام،ففي الوقت الذى لم يكن فى بنغازي لحم،كانوا هم يتناولون لحم الضان الوطني،وينزل لهم كل يوم فى القبو قدر صغير من طباخ خاص،يقوم بإعداد الطعام لعصابة عبد الله السنوسي المقرحي ومحمد النائلي،وعندهم آخر يدعي خليفة العجيلي،كلما تحدثت عن خليفة..قالوا لي تقصد خليفة مصباح العجيلي ! والجدير بالذكر أنهم كثيرا ما سرقوا وجبة السجين .
خليفة حنيش يشارك فى التعذيب أيضا :
لقد أحضروا (عبد الباري الورفلي) فى نقالة من معسكر العزيزية ومعه أبن شقيقته..أما معرفتي بعبد الباري،فهي مصادفة فى المغرب وربما قبل الانقلاب عندما كانت ليبيا فى أوج العز والحرية والرخاء،وفيما يبدو أن عبد الباري كان يعمل فى وزارة الداخلية فى ذلك الوقت،فالتقيت به وتعرفت عليه وتحدثنا وأصبحنا أصدقاء لكنني لم أشاهده إلا فى تلك المصادفة الغريبة وبعد سنوات،عندما دخلوا به فى حالة بائسة،حيث أخذ خليفة حنيش فى ضربه بالسوط،حتى أصبح فى وضع أحضروه فيه على نقالة من معسكر الذيلية وليس العزيزية.
كما التقيت بعلي جاحور الذى قتلوه فيما بعد فى لندن رغم أنهم استخدموه لمدة طويلة،وهو صديق شخصي لسيد قذاف الدم،رغم أن أسم سيد ليس من أسماء الله الحسني ولا من أسماء الشعب الليبي،فيما يبدو عائد من الفيوم،رغم أنه رجل طيب وكان يكتب فى صحيفة الحقيقة،لكنه اليوم ربما يكتب على ورقة العشرة مليون دولار..وقد علمت من رجل أمن سويسري كان يجلس إلى جواره ،أنه ومن باب الشهامة طلب مشروب لجميع الجالسين فى مقهي وبار كونتنينتال بجوار محطة القطارات فى لوزان..فى صحتك يا سيد !! وفى السرقة تكمن الحرية(من الكتاب الأكحل)!! .
الحلقة القادمة(السجين الذى يلعبون به الكرة)!! .
فوزي عبد الحميد / المحامي
ملاحظة : صدر للمؤلف منذ مدة كتاب (شاهد على جرائم القذافي)يتناول كل ما وقع له بالتفصيل من تعذيب..يمكن الحصول على الكتاب بأن تبعث ورقة عشرة دولارات داخل رسالة إلى عنواني الموجود على الصفحة الرئيسية ليصلك الكتاب على عنوانك فى أي بلد فى العالم..وكذلك بنفس السعر كتب بعنوان 1_كيف يحكم القذافي ليبيا 2- منصور الكيخيا خطفوه أم سلموه 3- سقوط دولة أمير المؤمنين(شعر)بالبريد المستعجل يمكنك إضافة عشرة دولارات مع نسخة من كتاب آخر .يجب أن يكون عنوانك واضح وأكيد .للعلم أيضا فقد تدخلت عصابة القذافي لدى المكتبات فى لندن وجنيف وباريس،حتى تمنع تداول كتب المعارضة...مقابل !!!!!! .لهذا فلن تعثروا على كتب المعارضة الليبية إلا نادرا،ليس من باب التقصير من طرفنا .
____________________
الطريق إلى معسكر العزيزية(8)
أنهض يا امسخ !
أنهض يا امسخ..بمثل هذه العبارة تتم مخاطبتي من قبل الجلاد محمد النائلي،كلما دخل وبشكل مفاجئ إلى زنزانتي مع ثلاثة جنود او بالأحرى لصوص لأنه لا علاقة لتصرفهم بشرف الجندية والدفاع عن الأرض الليبية والإنسان الليبي الذي خانه صاحبهم وباعه في الأسواق بأبخس الأسعار ثلاثة مليار دولار .
(أركع)مصطلح آخر كانوا يستخدموه عندما يريدون وضع الفلقة في قدمي(تراث وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)وصاحبها الفقيه على الجنة أمين وآمين.
(هرول) عندما يأخذوني إلى الحمام لقضاء الحاجة،وهم يجرون خلفي ويضربون ظهري بأنابيب البلاستك حتى يتمكنوا من السيطرة على أنابيب البترول،ولا علاقة للموضوع بسرقة هذه الأنابيب في العهد الملكي(بضاعتكم ردت على شركة بكتل..وفي ستين داهية مع أولادك) يا مصطفي دفنقي..قال(أعتدل او أنسطل)!!.
ضرب باب دورة المياه بأقدامهم ومطالبتي بالخروج حتى لا أقضي الحاجة بشكل طبيعي..ترجمتها باللهجة الليبية(يتخفف)..بل وقاموا بعد ذلك بكسر القفل الداخلي فأصبح الباب يغلقه المعتقل بحجر.
كان هناك معتقل ليبي شاب رفع معنوياتي بشجاعته،فكلما قاموا بتعذيبه وضربه كان يصرخ من الألم وهو يقول لهم أبشع الألفاظ بصوت مرتفع( يا فاسد..يا أبن ..)وفي صباح أحد الأيام كان هو الذي يوزع الإفطار على المعتقلين برفقة مجرم منهم،وكانت قدمه مربوطة بقطعة قماش لأنها انفجرت تحت التعذيب كما حصل معي وبشهادة الدكتور النائلي..حاصل على الدكتوراه في التعذيب .
شاهدت هؤلاء الرجال الشجعان أكثر من مرة وفي أكثر من مصادفة،مثل ذلك المعتقل في ما أطلق عليه المتآمر القذافي(مؤامرة قرناده) أو مؤامرة البوليس عقب الانقلاب مباشرة،وكنت قد اعتقلت بسبب مقال في صحيفة الحقيقة ووضعوني بجوار زنزانة أحمد الزبير السنوسي(الباكامنتو)يعرف هذه الكلمة الذين دخلوا سجن الحصان الأسود قبل أن يصبح أخضر يوزع الدولارات لتحرير رهائن الدول الغربية.
كان هناك معتقل يوزع علينا الطعام وكأنه يوزع طعام في فرح لا يظهر عليه أي خوف ولا حزن باعتبارها معركة لابد من خوضها بصبر وشجاعة وصمود حتى يتخلص الوطن من مرضه،ولا مناص منها ولا شكوى ولا خوف،فالواجب واجب وهو قدرك الذي يجب أن تصمد فيه حتى تصل إلى النتيجة كما وصلت شعوب قبلنا..(وما فيش طهارة من غير دم)..و(يسيل الدم ويزول القذافي الهم) .
كان من ضمن الفرقة التى تقوم بالتعذيب شاويش ليبي عائد من المهجر (مصر) يدعى (علي)ربما هو اليوم جنرال في جيش المرتزق من سبتمبر العظيم،يضع قبعة عسكرية فوق شعر قد أطلقه بشكل كثيف،حتى أصبح شكله مثل صحراوي مخنث و(العاقل يفهم)!.
هذا الوغد من أشد العتاة في التعذيب مع المدعو ميلود وهو(وصيف) أي أسود دون سواد عبد الله السنوسي لوكيربي،يتفاخر دائما بان يده(رزينه)أي ثقيلة في الضرب،وكان (علي) القادم من الصحراء الشرقية يمارس حتى اللهو بالمعتقل،ففي أحد الأيام ولمجرد التسالي بالمساء قال لي انظر إلى أعلى،وفجأة وجه لي صفعة بيديه الاثنين على وجهي تفاديتها في آخر لحظة،ولا تسال عن فلقة العريف في ذلك الزمان(عبد القوي)الذي يدخل على المعتقلين فجأة بالمساء أيضا فى عملية عقاب جماعي لا أعرف سببه ليضرب كل واحد فلقة على اليدين بعصاة مكنسة حتى تخرج عروق يده قبل أن تنفجر بقليل(راجع كتابي شاهد على جرائم القذافي)أقوم بتوزيعه شخصيا بعد امتناع المكتبات عن توزيعه لأسباب يعرفها الذين يدفعون الأموال ويهددون الناس ونهايتهم فضيحة وإفلاس،مع احترامي لما يقدمه البعض منهم لشعبهم من مساعدة بطرق مختلفة .
كان من بين المعتقلين في سجن المخابرات العسكرية ليبي عائد من المهجر أيضا ومن منطقة (الضبعة)بالصحراء الشرقية بالتحديد،شاهدته في حفلة تعذيب وحكى لي عما حدث له أو بالأحرى سبب اعتقاله،عندما القوا به في مركز بوليس الأوسط معي فى نهاية المطاف وبعد ثلاثة شهور ونصف من التعذيب بجميع أشكاله وبقرار يقول(يودع وحتى إشعار آخر)ومن لا يموت في عهد القذافي وهو ينتقم منه ومن عصابته فسيندم أنه مات دون أن يفعل أي شئ.
شاهدت شخصيا هذا الشاب عند مروري بالليل فى حالة هرولة إلى المرحاض..وهو إنسان ضعيف البنية قصير القامة قد رسم الفقر خطوطه فوق وجهه أو أكل الدهر عليه وشرب،مثل الكثيرين من أبناء بلادنا في أفريقيا والشرق الأوسط تحت سلطة اللصوص الثورية والقومية،على مدى قرون وتيوس .
قال إنه حضر للعمل في ليبيا فجندوه في الجيش ووضعوه كسائق في دبابة،رغم انه لا يرى إلا بصعوبة أو شبه أعمى،فكانت المأساة التى شاهدتها عند أخذى مهرولا،أنهم أخرجوه من زنزانته واخذوا يلعبون به الكرة وهم يضحكون،حيث يمسك به احدهم من كتفيه ويدفع به للآخرين،فيذهب مندفعا على وجهه مثل الكرة ليتلقاه الآخر ويدفع به لغيره..والرجل وسطهم يضع يديه أمام وجهه ليتقي بهما ما قد يتعرض له من لكمات وصدمات،لأنه لا يرى إلا شبه(بصيص) .
كانت تهمته أو جريمته أنه لا يريد العمل في الجيش نتيجة لفقدانه البصر،فكان يهرب من الجيش فيقبضون عليه ويحضروه ويعذبوه وتكرر هروبه وتعذيبه،وهكذا في جماهيرية غبية يصبح ضعيف البصر سائق دبابة في سلطة شعارها خرقة خضراء تتوسطها ذبابة وشريعتها حكم الغابة (من الكتاب الأخضر).
كيف لا إذا كان قائد الجماهيرية نفسه ليس عنده بصر ولا بصيرة،يرتدي قميص به صور أشخاص وأنابيب وصناديق وفوقه عباءة عربية وتحته جلباب أفريقي،مع صورة لملكة جمل الأنتر كوت(قطعة لحم)!.والأدهى والأمر أنه كلما ظهرت عليه فضيحة شهد عليها العالم وتكشف الخلل في تصرفاته،يلصقها في واحد من جماعته(عبد الباسط المقرحي)أو في الشعب (السيد)!الذي لم يصل به الوعي ليفهم النظرية الخالدة في دخول إسطبل داود من أوسع أبوابه..و(شعفه يا داود ما عاد نعاود)وفوق التوبة النقية مبلغ وقدره ثلاث جبال من الدولارات،مع أن رواتب الشعب (السيد) وقدرها سبع فرنكات لم تدفع له بعد..والصبر مفتاح الفشل والخلل والعلل..!.
وحتى لا يضيع كلامنا بدون هدف،فليست جريمة إسقاط الطائرة الأمريكية هي التى غابت أدلة إثبات أن القذافي هو الفاعل،حتى تعطيه أمريكا فرصة الركوب لمدة أخرى،ولكن وهنا الحقيقة التى يجب أن يضعها كل ليبي أمام عينيه جيدا.
أمريكا وأوربا والأمم المتحدة وكل مؤسساتها الكرتونية(من اليونسكو حتى لجنة الغذاء والدواء والكساء لصاحبها سماحة السيد جان زقلير دام ظله)!وهو من أتباع الطريقة القذافية في جنيف ومؤسس معهد شمال جنوب لتوزيع الأموال الليبية على جمعيات المجتمع المدني الأوربية مثل(سولدرتي الإشتراكية) التى تخرج في مظاهرات ضد أمريكا في جميع مدن أوربا..وكله مدفوع من الإقامة في الفنادق حتى إفطار الصباح والمهم هو إفقار الإنسان الليبي)..والسيد كوفي عنان والبوليس الدولي،يعرفون جميعا قبل غيرهم بالوثائق وأماكن وقوع الضحايا،على أن القذافي هو الذي ارتكب جرائم التصفية الجسدية ضد أبناء ليبيا في الفترة من عام 1980 إلى عام 1995..بل وتفاخر بها أمام مراسلي الصحافة الأجنبية في مؤتمره الصحفي الذي عقده بقرية عمر المختار قرب مدينة البيضاء،ولهذا فإن أمريكا وأوربا قد تحصل على بترول ليبيا وحتى مجانا،لكنها ستفقد مصداقيتها في حكاية نشر الديمقراطية وتوزيع(الكوسة المحشية)على الشعوب الشقية في أفريقيا والشرق الأوسط .
أختم مقالي هذا ليس بالدعاء..ولكن باقتراح أن يرفع الجميع شعار يقول(أرفعوا أيديكم عن مساندة لصوص السلطة الغير شرعية في بلادنا حتى يتوقف سيل الهاربين وطلبات لجؤ الخائفين والجائعين..ولا داعي لتلفيق جرائم الإرهاب للأفراد وأنتم تتعاملون مع إرهابي قتل حتى الشرطية البريطانية التي كانت مكلفة بالأشراف على المظاهرة الديمقراطية لعدد من المواطنين الليبيين قام بمطاردتهم مجرم بعصابته الثورية،وأعطاه المجتمع الدولي المنافق مقعد في الأمم المتحدة،وهو الذي لم يرشحه أحد ولم ينتخبه أحد ومخالبه تقطر بدماء المواطنين وأموالهم المنهوبة ومشانقه منقولة تلفزيونيا..ولكن قادة نهب شعوبنا من أبناء الغرب لا يريدوا أن يفهموا.
ما هو الحل ؟!..ليس لدينا شئ في الخارج يغير من معادلة نهب أموالنا..إلا الاعتماد على أنفسكم في الداخل والنزول إلى الشوارع،كما حدث في جنوب السودان(جون قرنق)وضد عصابات(الجنجاويد)وانتم عندكم عصابات اللجان الثورية..تقاتلوا وتموتوا وتدفعوا ضريبة الحرية،سيصبح هنا نحن لنا شأن وسيستمع إلينا أولئك الذين يتعاملون معه ويسخرون منا أو يقولون لنا بأدب كاذب(نحن دولة تتعامل مع ليبيا مثل جميع الدول،وسياستنا تقوم على التفاهم والحوار)!!ويفتحون له معهد لتوزيع أموالنا على جماعتهم في جنيف،ويدخلوه إلى الأمم المتحدة كرئيس للجنة حقوق الإنسان !.
هل تصدقون في الأمم المتحدة أو في القانون الدولي أو في الغرب أو الشرق..أنا لا أصدق بأي واحد منهم .
عليكم بالمذابح حتى تحصلوا على حقوقكم..ورقاب اللجان الثورية طويلة والسكاكين والخناجر والصخور في كل مكان.
من مات دون شرفه فهو شهيد ومن مات دون ماله فهو شهيد ومن مات دون وطنه فهو شهيد..بضع دقائق وتنتهي حياة (التبغديد)وما عدى ذلك ضياع وتضييع للوقت ليس إلا .
رأي أخير وليس نصيحة..ابتعدوا عن الجبناء لأن الخوف مرض ينتشر بسهولة وبأسرع من عدوى الشجاعة .
في الحلقة القادمة..
عندما كانوا يمنعون العمال المصريين من الخروج من الزنزانة لقضاء الحاجة ،فيقضي العامل حاجته بها..ماذا يحدث؟!
فوزي عبد الحميد /المحامي
_____________________________________________________________________________________________________________
مجتمعات تستنكر النميمة وتمارسها !
غالبية كتاب الدين والمدافعين عنه ،بأسماء مستعارة وبألفاظ قبيحة وتكفير وعدوان يتجاوز حدود الدفاع المشروع وحق الرد،على كتاب علمانيون أو ليبراليون يكتبون بالأسماء الحقيقية ويذكرون الهوية بدون أن يسقطوا منها حتى الوظيفة والعمل بالدبلوماسية إن كانوا قد عملوا بها لا قدر الله مع معمر القذافي فى جمعية الدعوة الإسلامية،لمعلومات (أخورك المحامي)!.
هذا لأنهم يحترمون المصداقية والموقف الذى يدافعون عنه ،ويثقون فيما يقولون ،وما به يبشرون من مستقبل أفضل ،لكل ساعي فى سبيل تأسيس دولة القانون والمجتمع المدني ،التى فيها مكان وحق لكل مواطن وكل إنسان ،أن يقول رأيه حتى لو كان فى نظر الآخر كافر ،كما هو الحال اليوم فى جماهيرية (سرت)حيث يتباكى الإخوة الهاربين من فاشيتها،لأنها لا تسمح بالتعبير إلا لمن كان ببغاء يقول ما يقوله أعرابي الجاهلية العظمي.
غالبية كتاب الدين أو من يدعون الدفاع عنه ،يمثلون ما عاشت عليه مجتمعاتنا المتدينة بالخوف والتسليم (فتح مكة) وليس بالحرية والفهم والاقتناع،ولهذا فقد اتخذت من (التقية)والكمون حتى التمكين مبررا للنميمة ،وأتخذ بعضها الآخر من النميمة وسيلة للتفريج عن النفس، من صبر النفاق الطويل فى مواجهة السلطة السياسية أو الدينية ،وهى دائما فاشية ،والتي احتكرت الله والزمان والمكان والأنسان !..مع بطانتها طبعا من فقهاء(الحقوق صدقة)ورضاء مولانا من رضاء الله (ولله الحمد) ! .
كان مردود ذلك أنهم يتلون فى صلواتهم (ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ..أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)ويمارسون على صفحات الانترنت الكتابة باسم مستعار ،لينهشوا فى لحم الآخرين ،ولا تسأل عن غرف (البال توك) المظلمة وأشباحها قابعون فى سرية و(الجهاز دايما شغال)!على رأى صاحبنا الذى أعترض على شيخ الأخوان،وربما سيتم استبدال أغنية فايزه أحمد من (أنا قلبي إليك ميال)لتصبح (أنا قلبي إليك شغال)! .
هؤلاء الذين يمارسون النميمة ويكتبون بأسماء مستعارة،لا يختلفون عن الأجهزة السرية التى تطاردهم فى العقلية ،بل هم نتاج لقائدها الذى كان يقيم الاحتفال لأجلاء الأمريكان الجواسيس !..تري هل سيقيمه هذا العام ؟!ويا خوفي أن يكون أستاذنا (رامز فيلد)ممن يطالعون هذه الصفحة ليتحجج بإهانة أمريكا فى احتفالات إجلاء القواعد (الميركانيه) الإمبريالية !، حسب نطق المفلس وليس المفكر .
لقد طلبوا اللجؤ بحجة الدفاع عن حريتهم ،ليقلبوا الآية بأنهم يريدون تبشير الغرب بديانتهم ونميمتهم وعدوانهم على الحريات وكراهيتها والتشهير بأنصارها،وهل عرفوا فى تاريخهم اللجؤ السياسي أو المظاهرات والاعتصام للاحتجاج أو تكوين الأحزاب والطعن فى أحكام مولانا نصره الله !،وإعطاء الحق للأقليات فى ممارسة عبادتها كما يمارسون عبادتهم فى حرية بما فى ذلك الدعوة لديانتهم،بكل حرية وفى بلاد يقولون عن أهلها أنهم كفار،ويمدون أيديهم ليحصلوا على لقمة العيش منها فى شكل عمل أو مساعدة ؟!..
أليس كل ذلك نتاج وتراث لدولة القانون والمجتمع المدني ؟!..لكن هيهات أن يدرك من رضع النفاق فى حليب الأمهات،وصفق لقتل وشنق مواطن ورفيق له فى الوطن لمجرد حصوله على راتب أفضل،ووصف أبناء شعبه بالكلاب الضالة وتقبيل أقدام الأمريكان وعاهرات قصر الجزيرة،وهل معمر القذافي هو الذى يمارس القتل والسجن والتعذيب فى ليبيا بمفرده ،أم معه الآلاف من الذين يحفظون القرآن ويرتلوه ويصومون ويصلون،ولم نسمع من واحد منهم احتجاج أو عصيان لتنفيذ الأوامر ؟!..وليس الخروج فى مظاهرة احتجاج،ولو صغيرة مثل التى خرج فيها عدد من جنود إسرائيل ضد العمل فى الأراضي المحتلة،رغم أن الشعب الفلسطيني عدوهم على كل صعيد ؟!
أما الشعب الليبي بما فيه كاتب هذه السطور فهو واحد منهم،ولكن مفهوم الجاهلية القديمة يضع الحرية والوطن فى مؤخرة الطابور بعد رضاء الله والنبي وأولي الأمر منكم ..
إن شعب بهذه العقلية ليس له مستقبل أبدا ..فدائما هناك معمر فى الانتظار حتى لو أسقط الموجود حاليا،وهناك أكثر من ألف منافق وسمسار وحمار ..وبشر المنافقين بشقاء وذل ثابت ومكين .أما الأحرار والحرية، فجربها مرة واحدة يا عبد النميمة والتقية والكمون و(الكومونه)!!وأنت تضع أسمك وهويتك فوق ما تقول وما تؤمن به..
إنها الصلاة الحقيقية، فى محراب العزة لله وللمواطن والوطن،والانتصار الأكيد على كل سماسرة الخوف والتخويف والعبودية .ألا تفهم أيها النمام عبارة (من مات دون عرضه فهو شهيد)إنها ليست فقط للصلاة والدعاء و(اتشلفيط)الماء ..إنها للكتابة بغير الأسماء المستعارة من أسماء الله الحسني ..هل فهمت أم أكتب لك شعرا فى حب النبي،أم أدعوك للعشاء..أم تريد قصيدة فى الرثاء أم كاسيت دعاء (وانصرنا على القوم الظالمين) (اللهم وحد صفوفنا ووحد كلمتنا يا أرحم الراحمين)(اللهم أشفي موتانا! يا أرحم الراحمين..يا حنان ويا منان)قال عادل أمام (روح أشتغلك رقاصة)... يا جبان ؟! .
فوزي الحـرية / المحامي
________________________________________________________________________________________
أحـداث شهـداء 13-14 يناير 1964
أحداث شهداء 14 يناير 1964 فى بنغازي وفى صورتين كما عايشتها وشاهدتها ..الصورة الأولي وسط مجموعة الطلبة ،ونحن ننطلق فى فرحة غامرة نحو الحديقة العامة حيث كان يتمركز رجال البوليس يطلقون الرصاص وهم خلف أشجار الحديقة أو فى أعلى هذه الأشجار .
أصبحت الشوارع أمامنا خالية تماما،إلا من بعض الذين يقفون فى نوافذ منازلهم ليشاهدوا قدرتنا على تحدي موسيقى الرصاص فى انتظارنا، ونحن ننطلق بعد أن فشل جماعة من المواطنين من صدنا عن الهجوم بأيدينا العزل .
كنا قد انطلقنا من الشارع الخلفي المواجه للجامعة والمجاور لمركز الثقافة الأمريكي . لم يكن معنا أي شئ حتى الأحجار وجدناها بجوار مصرف باركليز المجاور للجامعة .
الصورة الثانية التى شاهدتها فى بداية هذا العام 2004 أو ربما فى نهاية العام 2003 وهى صورة قبيحة وحزينة جدا ..إنها صورة صديقي الشاب الشجاع (جمعـه الفرجانى) فى تلك الأحداث والذي قاد معنا المظاهرات والاعتصام أمام الجامعة وداخل إدارة الجامعة والإضراب عن الدراسة فى جميع الكليات،ويعلم بهذا الاعتصام السيد عبد الحميد الطيار وهو موظف فى إدارة الجامعة،ورشحني الطلبة للذهاب والتفاوض معه فرفض التفاوض معى، على أساس أنه لا يجوز مخاطبة السلطة باسم المجاميع كما كان ينص دستور المملكة فى ذلك الزمان .
لقد شاهدت صديقي جمعه الفرجاني الشاب الشجاع من تلفزيون الانبطاح العظيم وهو يستقبل الدكتور (البرادعي)المتخصص فى صناعة البرادع للحمير التى لا تميز البطاطا من الشعير ،على رأى فوزي بطاطا ، الذى لا يبيع شعبه لأحد ولا يتفاخر بسرقته وقتله .
كان جمعه الفرجاني ذلك الطالب الذى لم تفلح معه كل المحاولات حتى يتراجع عن مطالبنا فى قيام اتحاد للطلبة يجمع طلبة الجامعة والثانوية ،وكنت فى ذلك الوقت للأسف الشديد من الذين لهم تحفظ على الأحزاب (بدوي)! مثل غالبية أهل ليبيا أو ربما لصغر السن ،ولم تكن للقوميين والشيوعيين تلك السمعة المحمودة فى الوسط الليبي ،ولهذا كان هناك من حاول بث الفتنة بيننا بإبلاغنا أن جمعه الفرجاني من الشيوعيين أو القوميين العرب..ولم يكن عندنا هناك أي فارق لأن الأخوة من الشيوعيين كانوا يتنكرون خلف القومية العربية والتقدمية ..وإلى ما هنالك ! .كنت كلما سألت جمعه الفرجاني عن مدى صحة ما نسمع أنكر هذه الإشاعات ..وثقافتنا للأسف الشديد فى مجال التنظيمات ليس فيها وضوح وربما ذلك بسبب غياب الحرية أو الانتهازية والرغبة فى تجميع أكبر عدد من الناس وأخذهم على ما هم عليه ،حتى يتم الانفراد بهم ،وكما فعل نصاب الفاتح وكما يفعل اليوم من يتنكرون خلف الدين وتطبيق الديمقراطية والشورى وحقوق الإنسان وما يطلبه المستمعون ..وكما يقال ولكل حادث حديث،ولن تجد عند هؤلاء الناس أي برنامج واضح وإنما خليط من الشعارات والحكايات التى يحب الناس الاستماع إليها مثل حكاية ذلك الرجل الصالح الذى ألقى به الحاكم الظالم للأسد فجاء الأسد وجلس عند قدميه يهز ذيله حسب رواية الدكتور عمر عبد الكافي شحاته وفى رواية أخرى يهز وسطه من (الوسطية) !حسب الخطاب الديني للشيخ القرضاوى والخطاب القومي للدكتور مصطفى الفقي الذى ازعم ! أنه مكلف بتدبيج المقالات والفرمانات الملكية لسلطة الطوارئ المصرية.
الشئ المؤسف اليوم وبعد مضي حوالي 40 عاما على أحداث شهداء14 يناير 1964 التى قتل فيه ثلاثة من طلبة مدرسة بنغازي الثانوية (شهداء يناير) اليوم وهم (البيجو والنقاز وبن حريز)والثلاثة أصدقاء أعرفهم معرفة شخصية ولي معهم علاقة طيبة وذكريات جميلة، سوي البيجو فقد كان ثقيل المزاح بعض الشئ ،فخنقته قبل هذا الحادث بحوالي عام حيث كان هو فى الإعدادي وأنا فى الثانوي ..لقد أحاط بي الرصاص واخترق سروالي من جميع الزوايا،كما ضرب فى الحائط خلفي وفى الأرض،ولم يخترق الحذاء سواء رصاصة مرتدة من الأرض لتزين قدمي اليسري كشاهد،وإلى جوارها آثار حبال فلقة جبان لوكيربي والشوشان عبد الله السنوسي والشوشان أيضا محمد النايلي، وهو من نفس قبيلة القواد الشعبي ( ويا مكسر خشوم الرجال ونجيك يا سيد عيشه)ولم أكتشف كمية الرصاص الذى مزق السروال ومر بجوار الركبتين ليشكل فتحات دخول وخروج ،حتى كدت أن لا أصدق لولا أنني كنت لا ارتدى سراويل قديمة .
المؤسف وكأنه لا يوجد اليوم من عاش أحداث شهداء يناير ليكتب عنها !وهذا أمر غير معقول ،ولكن لأنه الكسل أو لأننا لا نحب أن نحتفظ بذاكرتنا فى كتابة تاريخنا حتى لا يصبح فى حالة عبث بيد العابثين أو كذب عند هواة ومن يحترفون الكذب ..
من المؤسف أن نجد معمر القذافي يقيم المناسبات والاحتفالات لمظاهرة سبها التى ظهر فيها شخص من الظهر يرد المتظاهرين من أطفال المدارس،ولم يحدث فيها اي حادث يمكن أن يشار له ،ليجعل منها منطلق ومحرك ثورة النصب، التى أفلست بشعب وشردته وعلقت شبابه فى أعواد المشانق ،وفتحت أبواب ليبيا لكل من هب ودب، بيض وسود وصفر..مرتزقة وشركات قوادة (النويري) وصحافة تبيع الوهم والنصر (السفير) المدفوع فى فنادق وإقامة بدون مقابل،وشعراء غزل فى عيون العقيد أمثال (روضه السودانية)!!وكان الغلا ينزاد أنزيدوك يا فاتح غباء ..وصلى ع النبي يا أمصلي على فضيحة الغباء ! .رغم أنني التقيت بالكثير من الشباب فى هذه المظاهرات الذين أصبحوا اليوم رجال وشيوخ ،ومنهم قاضي كان طالب معى فى كلية الحقوق خلصناه من يد رجل مباحث ،وشاب آخر (محمد التارقي)الذى طلب منى الابتعاد عندما شاهدني أتجول بدراجتي بجوار قوات البوليس التى كانت تقف بجوار مدرسة شهداء يناير،ولم أكن على علم بما يدور فى الداخل من عدوان للبوليس على التلاميذ بالضرب،لأنني كنت قادم من الجامعة فى جولة بجوار المدرسة التى أنهيت تعليمي بها فى السنة الماضية ،ولم يفصلني عنها سوى بداية شهر يناير .
أرجو من السادة الذين عاصروا أحداث شهداء يناير 1964 أن يكتبوا عنها،حتى لا انفرد بكم كما أنفرد بكم أبى هريرة أو معمر القذافي ،لأصبح أنا قائد مظاهرات شهداء يناير ومظاهرات مدرسة سبها وثورة الفاتح العظمى بمساحة ليبيا كلها !! والذين سمعوا برنامج ساعة لقلبك فى إذاعة القاهرة ،وسمعوا حكايات (أبو لمعة) وهو الكذاب الذى يحكى حكايات كاذبة وبشكل يتجاوز حتى الخيال مثل حكاية الشيخ شحاته عن الأسد الذى يهز ذيله أمام الرجل الصالح ،والذي سأله الحاكم الظالم عما كان يفكر والأسد يتقدم نحوه،فقال له لقد كنت أفكر (هل أن لعاب الأسد طاهر أم نجس )!!! . أما (أبو لمعه)فقد حكى قصة زيارته لأمريكا حيث خرجت الجماهير لتستقبله من المطار وهو فى سيارة مكشوفه وإلى جواره (ايزنهاور) ،وكانت الجماهير تهتف وتقول (هذا أبو لمعه ونحن نعرفه ..ترى من ذلك الذى يقف إلى جواره) ؟! .
ملاحظة : فى حيازتي ديسكت يحكي أحداث شهداء يناير 1964 لكنني لا أستطيع القيام بجميع الخطوات بمفردي..من تأليف الكتاب إلى نشره وتوزيعه .
صورة للحر بالله فى زمان أحاث شهداء يناير 1964