دروس في دولة القانون (1)
دولة القانون هي دولة المواطن والمواطنة في وطن مدني بمعنى متحضر وغير بدائي متوحش ...لماذا ؟
لأن المجتمعات البدائية في الصحراء أو الغابات قبل تطور وتحضر المجتمعات،كانت تعيش على حماية القبيلة والعصابة،لكل من ينتمي إليها..إما برابطة الدم أو المصلحة،كأن يسجل الذي ليس عنده قبيلة نفسه لدى قبيلة،بأعتباره واحد منها (المكاتبه) .
أما المجتمعات المدنية بمعنى المتحضرة التي تقوم عليها وفيها دولة القانون،فإن الدستور الذي هو قانون تأسيس الدولة،وما يصدر عنه من قوانين لتنفيذ أهداف ومصالح المواطنين في هذه الدولة،هو ما يحدد الحقوق والواجبات،ويقدم الحماية لكل مواطن يحمل جنسية هذه الدولة بغض النظر عن قبيلته ولونه ودينه وجنسه(ذكر أم أنثى) وعمره (طفل-راهق-شيخ)بل لا حاجة في هذه الدولة لن ينتسب إنسان لقبيلة.
هذه الدولة تقوم على مبدا الحرية والرضاء في كل أنماط العقود والأتفاقات..من عقد الزواج وأختيار الزوجة،حتى أختيار الذين يسيرون أمور المواطنين ويحاسبون على أعمالهم ويطلق عليهم قديما (أولى الأمر منكم)بل حتى المعرفة والصداقة واللقاء بين الناس لابد أن تقوم على التراضي والرغبة المشتركة في الحديث،فليس من حق أحد ان يجبر أحد على صداقته والحديث معه،لأي سبب من الأسباب،وبصفة عامة كل ما يدور بين الناس من لقاء وتبادل مصالح وأفكار لابد أن تكون قاعدته التراضي،وإلا يعتبر باطلا لأنه ضرب من العدوان والأعتداء على (الحرية الشخصية) التي هي أغلى ما يملك الإنسان..بل هي كرامته وإنسانيته في حد ذاتها .
سيحصل أول تغيير من الدولة البدائية التي تقوم على الطاعة المطلقة والعمياء لشيخ القبيلة ورجل الدين والحاكم،الذين كثيرا ما كان هو رجل الدين،حيث ستخرج الدولة المدنية المتحضرة بحكم التطور في العالم،لتنتهي حياة البداوة وطاعة أولى الأمر منكم،لتصبح طاعة الدستور والقوانين التي يضعها نواب الشعب..هي الواجب على جميع المواطنين ومنهم الحاكم نفسه،فلا احد في دولة القانون والمجتمع المدني فوق القانون،ولا احد له فضل على أحد ليرجوه أن يعطيه حقه،فالمواطنين والناس بصفة عامة في هذه الدولة سواسية امام الدستور والقانون،بما في ذلك الحاكم الذي لا يعدو ان يكون مواطن مثل باقي المواطنين،سوى أنه وبأختيار هؤلاء المواطنين قد اصبح مكلفا بخدمتهم،حيث يعتبر بمثابة كبير الموظفين في الدولة،لتنتهي دولة وكيل الله على الأرض والمبشر بالجنة ومن يدعو له الخطباء بالنصر على المنابر،ودولة الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،ودولة الذي يملك ويحكم،ودولة الذي لا يذهب إلا بالموت الطبيعي أو بالقتل،ودولة الذي لا ينتقد ولا يحاسب.
كل هذه الأنماط ذهبت إلى غير رجعة في دولة القانون الحديثة والمجتمع المدني المتحضر،ليصبح الحاكم له مدة محددة سبع سنوات او خمس سنوات(وارحم من زار وخفف) ويحاسب على أعماله،ولا يعتبر عفوه عن الجياع من باب العدالة عندما تفلس الدولة ،بل يطلب منه مغادرة السلطة لأن الدولة عندما تفلس حتى يضطر المواطن للسرقة،دليل على فشل الحاكم .
كما ان الحاكم يحاسب ويعاقب مثل اي مجرم إذا اعطى الأمر بقتل أي مواطن خارج سلطة القضاء او اعتدى على سلامته،فالدولة الحديثة ليست مزرعة دواجن يذبح المواطن فيها على يد الحاكم او أحد أولاده او عصابته بدون حساب.
أنتهى زمان الدعاء والرجاء للحاكم في دولة الصحراء والغابة.
أنتهي زمان الغزل في طلعته البهية وطلب العفو والمغفرة منه.
أنتهي زمان تأمين المواطن على حياته وحريته من قبل الحاكم او أحد أفراد عصابته،فالوطن وطن جميع المواطنين بل وجميع من يعيش فيه في حرية وسلام،بدون خوف ولا تخويف ولا فضل ولا منة،لأن الدستور والقانون سيد الجميع،وليس الشعارات القومية والدينية والثورية والأفريقية .
الوطن ليس ملكية خاصة لأحد حتى يتصرف فيه مثل الأقطاعي في أقطاعيته قديما وشيخ القبيلة في قبيلته والنبي في أمته .
الوطن يمكن ان يصبح فيه اي مواطن هو الحاكم ولمدة معينة إذا اختاره الشعب ولمدة معينة،ويمكن ان يذهب لحال سبيله وحتى قبل نهاية مدته إذا لم يقبل بتصرفاته الشعب وسحبت الثقة منه،بدون صراع ولا تهديد ولا تخويف لأحد.
لأن دولة القانون ليست غابة ولا تخضع لعصابة مثلما هو عليه الحال في جماهيرية (الخنابة) التي اعلن جلادها التصفية الجسدية عام 1980 وقتل المواطنين،ثم ذبح في أبو سليم 1200 ليبي وجاري البحث عن القاتل،مع انه معروف وهو الذي اعطي الأوامر بقتل الليبيين في التصفية الجسدية،وقال عنهم بأنهم كلاب ضالة لا دين لهم ولا وطن لهم وان التصفية الجسدية لن تتوقف حتى يعودوا صاغرين إلى ليبيا على حد هذيانه.
هل هذه دولة قانون ويقف الحاكم فيها أمام الأمم المتحدة ليتحدث عن الأغتيالات والمؤامرات ؟! .
يستطيع الغبي أن يكذب على نفسه ويصدق نفسه،لكنه سيثير من سخرية العالم الكثير،ولن يثير من إعجابه أي شئ،والبحث جاري عن مغفل واحد يصدق ما قاله القذافي في الأمم المتحدة حتى يحصل على جائزته أو يستسلم على يديه،كما أستسلم على يديه المرتزقة من شيوخ قبائل أفريقيا،حتى يحصلوا على المال المنهوب من جيوب الليبيين .
دروس في دولة القانون (2)
السلطة لمن.. ولماذا.. وكيف ؟
السلطة في الوطن لجميع المواطنين الذين ينتسبون إليه من خلال جنسيته ورغبتهم في العيش فيه وبثروته وفي خدمته وفي وفاء له وليس لأفريقيا أو أوربا أو امريكا وبسلام .
لهذا هم يختارون من بينهم من يعتقدون من خلال حزبه وبرنامجه أنه قادر على خدمتهم ورعاية مصالحهم والدفاع عنها،وليس الدفاع عن غيرهم وتقديم العطايا وبناء المساكن في مصر وتونس وأبناء ليبيا يعانون !.
يكون هذا الأختيار لمدة محددة ومعروفة منصوص عليها في الدستور الذي وضعه نواب هذا الشعب بإرادتهم الحرة المستقلة،وليس بالهرولة والصراخ (بالإجماع..بالإجماع) مثل المجانين وهم غالبيتهم من المخبرين!.
هنا تلعب المؤهلات والأفكار والبرامج المطروحة ومنطق الذي يعرض نفسه على المواطنين الدور الأكبر في أختيار من يرونه مناسبا وإقناعه لهم،كما تعتبر البرامج الغامضة أو التي تعتمد على مخاطبة المشاعر والعاطفة والخالية من التفاصيل ضرب من أستغفال الناس،مما يثير الريبة ويبعد الناس عن أصحابها،فكثيرا ما يطرح الذين ليسوا صادقين أفكارا وبرامج تعتمد على مجرد العهود والوعود بدون الحديث بالتفاصيل فيما يتعلق بالحلول الديمقراطية والأقتصادية والأجتماعية،لأنهم أما لا يفقهون،وإما قد بيتوا النية على تجميع أكبر قدر من الأصوات حتى الفوز،ثم ينقلبوا على الشعب ليحققوا برنامجهم السري،والذي يعرفوا أن لا أحد سينتخبهم على أساسه،وهذه الخدعة عرفتها شعوبنا،ولكم في (ثورة)إنقلاب :لا مغبون ولا مظلوم وكلمة السر (القدس) خير دليل على التضليل حتى وصول المخادع والعميل إلى رقاب الناس كما حصل في معزوفة (سلطة الشعب الذي لا كذب على سواه) .
-- ماذا يعمل الحاكم بالسلطة ؟
السلطة ليست لتخويف المواطنين أو لأستعراض القوة أو مطاردة المواطنين في الخارج أو للتفاخر على الشعب والأدعاء بالبطولات وحمل الألقاب والنياشين .
-- السلطة ليست وسيلة لنهب الأموال بواسطة جمعيات خيرية للأولاد ورشاوى للدول الأستعمارية وتهريب بترول وعملات 40 مليار في سويسرا حسب آخر الأخبار عن القذافي،غير بيع بترول ليبيا بواسطة تام اويل و(أطلق الطير وأجري تحت منه) من الكتاب الأخضر ! .
السلطة ليست رشاوى للدول الأستعمارية حتى ترضى على بقاء سارق السلطة لمدة 40 عاما بدون ترشيح ولا إنتخابات لأن الرئيس الأمريكي (أوباما) أبننا !! ولا يحب التدخل في السلطة المطلقة التي تخطب من منبر الأمم المتحدة لتدين العالم بالفساد (العهر الثروي)وهي التي أرست الفساد في كتاب شيطاني يبشر به ويقول بجميع لغات العالم أن (التمثيل تدجيل) و(أن من تحزب خان).
ترى خان من ؟ خان شعبه أم خانك أنت الذي سرقت وقتلت وأنفردت بهذا الشعب ؟... يقول المثل المصري (تشخر له.. وإلا أشخر له)؟! .
-- السلطة هي أداة مثل السكين لتقسيم الحقوق والواجبات بين الناس ولحماية بعضهم من بعض بواسطة القانون واللوائح والقضاء،وليس بواسطة الهتافات والمشانق والسجون والمذابح وجمعيات النهب الخيرية المخابراتية،والأبن الذي يحدد للشعب المنهوب بان والده خط أحمر (صباح الخير بالليل)!.
-- السلطة في دولة القانون والمجتمع المدني لا يرثها أحد ولا يورثها لغيره،لأنها من الشعب وللشعب...والشعب ليس حيوانات حتى يرثها شخص بسرقة السلطة ليورثها لأولاده أو عائلته،كما يفعل اللصوص العرب والأفارقة،وهم آخر من تبقى من دينصورات العالم القديم مع كاسترو وحاكم كوريا الشمالية وديكتاتورية الصين المشين عضو مجلس الغبن وصاحبة حق الفيتو اللعين .
-- لكن السؤال المهم : كيف تم تضليل الناس عن معرفة حقهم في السلطة وأختيار من يمثلهم في حكم بلادهم وتحت رقابتهم بواسطة المجلس النيابي والصحافة الحرة المستقلة .
-- الأجابة بعيدة وعميقة وحزينة،ذلك أن الشعوب سرقت حقوقها في السلطة أول مرة بواسطة شيخ القبيلة،الذي سيصبح هو الوالد،وكل أبناء القبيلة يخضعون لأوامره،حتى لو كانوا قد تجاوزوا سن المراهقة والقصور،والمرة الثانية عندما حل محل شيخ القبيلة النبي،الذي تصله الأوامر في خصوص إدارة الدولة من السماء،ولا يملك المؤمنون النقاش،فلا دين في الديمقراطية ولا ديمقراطية في الدين،لأن آخر الخلاف بين الخصوم هو التكفير،كما حصل في الفتنة الكبرى،عندما تقاتلا علي ومعاوية رغم أن القاتل والمقتول في النار،وفي كل الأحوال في الدولة الدينية لا أحد يعارض أو يناقش الله،لأن الله هو الحاكم حسب فقه هذه الدولة،ولكن اكثرهم يخادعون،ليعرف العالم القديم أول ديكتاتورية تخلط سلطة السماء بالأرض والدين بالدولة،وظهور (خليفة رسول الله) ودولة الخلافة،حتى نصل إلى دولة القومية العربية والإنقلابات العسكرية،تلك البدعة التي أخترعها لشعوبنا الأستعمار في مسرحية أطلق عليها (ثورة)وهي في حقيقتها (خنزيرة)!....و(الدبه طاحت في البئر وصاحبها واحد خنزير)! .
-- كانت أول عملية تسترد فيها الشعوب سلطتها،عندما ثارت على رجال الدين وفصلت سلطة الكنيسة عن الحاكم بأمر الله .
-- أما في بلادنا العربية فحالة الشعوب ينطبق عليها قول الشاعر الليبي (ما كيف ناري نار.. بوي مات وأمي تزوجت) !فما زال هناك عدد كبير من الشباب والشيوخ يريدون إقامة دولة الخلافة والنخاسة والقبيلة العربية،حيث يعبد الناس الله والنبي والحاكم من خلال (أطيعوا الله والنبي وأطيعوا اولي الأمر منكم) مع أن الناس يجب أن تطيع القانون الذي وضعته بالرضاء ليخدم مصلحة الجميع ويرعي الجميع من الأنفراد بالوطن وسرقة وقتل المواطنين،كما يحصل اليوم في جماهيرية الخط الأحمر وأولاده،حيث تحولت الحياة إلى اللون الأحمر من ذبح ابناء ليبيا،وإلى ظلام دامس من السرقة والنهب والفوضي في غياب القوانين وإنفراد معتوه الخيمة بمصير الناس،من خلال الإرهاب وحكم عصابة الغاب من لجان ثورية وأسرة شقية ولكم في أبناء قذاف السم أبشع قدوة في التمييز والعنصرية في جماهيرية (شاهر روحه)المبشر بمشنقة في مرحاض بمدينة بنغازي ! بأعتبارها مدينة البلاء الأول في 7 أبريل .
-- اليوم الشعوب تضع قوانينها بنفسها،أما السماء فقد أصدرت قوانينها في زمان معين وقديم جدا،والدنيا تغيرت.. والنبي لم يعد موجود،حتى يذهب ليسأل السماء عن قانون يصدر ليعالج حالة جديدة بحكم التطور في الدنيا.
أما أجتهاد الشيوخ، فهو عبارة عن حشو وعدوان على تشريع السماء،وهم يعترفون بالمبدأ الفقهي الذي يقول (لا أجتهاد في معرض النص) ونصوص القرآن واضحة وموجودة،فما لا تجده فيها ليس من حقك ان تذهب لتأخذ من القوانين الحديثة لتقول انك وجدتها في القرآن،فلو كنت قد وجدتها،فما الذي دعاك وعلى مدى عقود من الزمان للحشو في الدين،رغم انك تأخذ على المسيحيين أنهم حشو كتبهم واليهود زوروا فيها..لماذا لا تعتبرهم مثلك أجتهدوا ؟!.
ألم يكن الكتاب والسنة أسمهما (التشريع)فقام الشيوخ بالحشو في (التشريع)ليجعلوا منه كتابا ضخما يطلقون عليه ( الشريعة الإسلامية)وهذا تضليل للمؤمنين،فمن قال لك ان مصدر التشريع وهو الله واقوال النبي وافعاله،معادل لمصدر الأجتهاد والأستدلال والمصالح المرسلة،حتى تضعها في كتاب واحد وتعطيه نفس المصداقية ؟
أليس ذلك معادل لما أستنكرت في حق اليهود والمسيحيين ؟! .
-- لهذا وعلى هذا نحن في حاجة كبيرة لتقوية مفهوم المواطنة والوطن وحقوق الإنسان،ونشر الثقافة السياسية والقانونية والإنسانية بين الأطفال والشباب،والأبتعاد عن ثقافة تكفير وتنجيس الإنسان،حتى لا تصبح عملة متداولة بيننا وبين العالم،فتحل بنا الكراهية حيثما ذهبنا،فمن يزرع تنجيس الإنسان يحصد كراهية العالم والناس في كل مكان،مثل الكتاب الأخضر ولجان العدوان في جماهيرية عدو الإنسانية القذافي .
-- كما يجب أعتبار طاعة أولي الأمر منكم هي شكل من اشكال الأحتيال وسرقة حقوق الشعب،في ممارسة سلطته التي يكلف بها من يخدم ويرعى مصالحه،لأن الله لا ينزل على الأرض ولا يمارس دور القاضي والبوليس بين الناس وأصدار الصحف أو كما يقول المثل الشعبي الليبي (ربي موش ماسك عصا لأحد)...ومن يدعى بغير ذلك فهو يمارس الشعوذة والنصب على البسطاء لسلبهم حقوقهم والحياة على حسابهم،مثلما يفعل القذافي وأولاده وعصابته وعلى مدى 40 عاما وسط التواشيح والمديح وتأليه نفسه والكذب البواح بالقول بأنه لا يحكم،مع أن العالم كله شاهده وهو يجلس على منصة الحاكم هو وأولاده وأحفاده..لا شريك له ! .
ولو كان الأمر في بلد أوربي،لما وجد من يصفق للقذافي إلا على وجهه، ويصلي خلفه إلا بعصا.
أما في بلاد (أولى الأمر منكم) والنسب الشريف والدماء الزرقاء والمبشرين بالجنة والبشر المعصوم من الخطأ،وصاحب الشفاعة أي الواسطة...وهم الذين يبكون ممما فعلت الواسطة في حياتهم من دمار،فالفتوى تدور مع الرشوة ومع جمعية الدعوة الإسلامية وجودا وعدما،ولكن أكثرهم على بعضهم البعض يكذبون وينافقون .
قرأت لك
:
عيّنات من حكم الإسلاميين

أربعون عاما من الثورة
إبراهيم قويدر
المنارة – 8-8-2009
بعد مرور أربعين عامًا من ثورة الفاتح، لا يمكن لنا إلا أن نقف بمصداقية وأمانة مع أنفسنا لنقدم رأيًا واضحًا لا نستهدف من ورائه إلا مصلحة الوطن وناسه وقيادته في كل مدنه وقراه ووديانه وصحاريه الممتدة الشاسعة، هذا الوطن الذي أفاق يوم 1\9\1969م على بيان أذاعته الإذاعة الليبية، وهو بحق ما أنوي أن استخدمه معيارًا وتقييمًا لوقفاتنا الأربع، لنقيس به مجمل ما تحقق وما لم يتحقق من الأهداف والمبادئ التي سطرت في ذلك البيان الذي خرج الناس في كل المدن والقرى والنجوع والبراري، في تلك الأيام، لتؤيد ما جاء فيه، وتؤازره بكل قوة وجدية دون أن يعرفوا أسماء وانتماءات أصحاب ذلك البيان التاريخي، علاوة على من قام بقراءته، فالناس لم تكن تعرف الأسماء ولكنها خرجت تهتف للمبادئ والتوجهات.
إن الحديث عن الإيجابيات والإنجازات منذ ذلك الوقت، حتمًا سيتناولها بكل تفاصيلها الدقيقة الإعلام الرسمي المرئي والمسموع والمقروء أيضا، وسيتحدث عنها المسئولون التنفيذيون، وسيشيد بها السياسيون والثوريون وغيرهم من الكتاب الجدد الراغبين في اللحاق بركب المديح والإطراء، وبالتالي فلن أستطيع أن أقدم الجديد إذا ما تناولت هذا الموضوع من تلك الناحية؛ لأنني لن أكون أكثر منهم دراية بذلك الطريق.
إن الأربعين عامًا الماضية عملت فيها عامين مسئولا تنفيذيًا مباشرًا عن قطاع الشباب والرياضة، وعشر سنوات في قطاعات مختلفة، عملت فيها مسئولا تنفيذيا غير مباشر ومعاونًا للمسئولين التنفيذيين في قطاعي الضمان الاجتماعي والقوى العاملة، هذه المدة وهذه المواقع مكنتني، ولو قليلا، من الحديث بمصداقية عما يجول في خاطري من حديث حول هذه المسيرة بإيجابياتها وسلبياتها؛ ولكني لن أكون وصيًا ولا أدعى الإلمام الكامل بمجريات الأمور أو بما يتم في المطبخ السياسي، خصوصا بعدما بعدت عن هذا الميدان منذ فترة؛ ولكني سأحاول أن أقدم اجتهادًا معظمه ينقل ويعبر عن رأي شعبنا الليبي من مواطنين مثقفين ومهاجرين؛ لأن الخبرة العملية التي اكتسبتها في عملي بالمنظمات الدولية مكنتني من النظر إلى ليبيا الحبيبة عن بعد وهي داخل الدائرة الكلية، هذا البعد سمح لي بالمقارنات والمعادلات بين مجتمعنا والمجتمعات الأخرى الشبيهة بظروفنا وواقعنا، من حيث الإمكانيات الاقتصادية والمقومات المجتمعية الأخرى، بالتالي أصبحت الصورة أكثر وضوحًا عندي.
وأعترف هنا قبل الخوض في الموضوع أنني لا أدعى المعرفة الكاملة بكل خبايا الأمور، ولكن رأيت من واجبي الديني أمام الله والناس في وطننا الحبيب- ليبيا- أن أقدم كلمة أرى فيها واجبًا يمليه عليَّ محبة الوطن واحترام ناسه بمختلف مواقعهم ومكانتهم، لعلها تعود بالخير على البلاد والعباد وأولياء أمرهم بمختلف مواقعهم، لأن الأمر في الواقع يجب أن يؤخذ من منطلق الحرص الشديد على مصالح ليبيا دون أية مؤثرات وتوجهات أو طموحات أخرى.. ولي في هذا المقال أربع وقفات أرمم فيها ما تشعث من آمال عقدها الشعب على ثورته المجيدة:
الوقفة الأولى:
بادئ ذي بدء، علينا الاعتراف بمبالغتنا الزائدة عن الحد في نظرة التضخيم لبلادنا التي وضعناها في مصاف البلدان العظمى بدون مقوِّمات واقعية ملموسة تأهلها لذلك، بل سخرنا إعلامنا وكل برامجنا العقائدية لترسيخ 'أننا رواد حضارة جديدة عالمية، وأنه من ليبيا سيأتي الحل النهائي لمشاكل البشرية كافة لهذا الكون، وأننا نتحمل مسئولية تحرير العالم وسنقوده للانعتاق النهائي'.
أتفق مع الجميع أنه من الناحية النظرية لا أحد ينكر أن الهدف السامي في الحكم هو الوصول إلى أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، ويعلم جميع المفكرين بالعالم أنه هدف يسعى إليه كل عشاق حرية الشعوب، ولكن الساسة كيَّفوا أشكال سلطة الشعب المختلفة عالميًّا بما يخدم وصولهم للسلطة واستمرارهم فيها، ولابد من الاعتراف بأن النظرية شيء براق وجميل دائمًا، خاصة في الأمور الإنسانية؛ ولكن التطبيق الواقعي شيء آخر، وفي بعض الأحيان إذا دخلت فيه مصالح القوى المتعددة تكون نتائجه سيئة للغاية، وانعكاساته تكون أسوأ على المجتمع وسلطته.
نحن- سادتي- بلد تبلغ مساحته 1.759.540 كيلومتر مربع، وعدد سكانه 6.310.434 مليون نسمة، ونعتمد في اقتصادنا على النفط الذي نصدر منه يوميًّا 2 مليون برميل، ويبلغ الناتج القومي حوالي 90 مليار دولار، وموقع ليبيا الجغرافي في منتصف الوطن العربي بين شرقه وغربه من قارة إفريقيا، ونحن- بدون شك- جزء من الوطن العربي الكبير الذي لم يتمكن من الأخذ بوسائل وأساليب النمو ليلحق بالدول النامية السائرة في طريق النمو، وبالرغم من إمكانياته الكبيرة التي تتوافر بها كل عوامل النهوض الاقتصادي والاجتماعي على كافة المستويات إلا أن بلدنا- وبلدان كثيرة نامية- لا تتقدم.
ونحن في بلد لو قسناه ببلدان كثيرة في العالم يعتبر بلدًا صغيرًا، يمكن من خلال مقوماته الاقتصادية هذه، إذا توفرت لها حسن الإدارة، والتركيز على احتياجات البلاد وأفراد المجتمع في المدن والقرى من خدمات وتنمية بشرية واقتصادية واجتماعية دون إسراف وتبذير، ودون اختراق لقواعد وأصول التعامل في النواحي المالية لدرء الانحرافات والفساد المالي- حتما أن نكون في مصاف البلدان التي قضت على الأمية اللغوية والمهنية، وتستخدم أحدث وسائل التكنولوجيا العصرية في تعليم أبنائها، والمحافظة على صحتهم، وبالتالي كنا سنكون من الدول التي زاد متوسط عمر الإنسان فيها بفضل الرعاية الصحية، وليس العكس كما هو حاصل الآن، والحقيقة أنني صدمت بأحد التقارير البحثية العالمية الصادرة عن إحدى وكالات الأمم المتحدة بأن ليبيا من الدول المهددة بالانقراض لتأخر سن الزواج، وزيادة ظاهرة الطلاق، وارتفاع نسبة الموتى قياسًا بالمواليد، وأيضا في تقارير أخرى تشير إلى أننا من أكثر الدول التي يتفشى فيها الفساد المالي والإدارى..
ورغم التنبيهات والتوجيهات المباشرة وغير المباشرة من قيادة البلاد المعلنة على الملأ، إلا أن الأمر في كل عام يزداد سوءًا؛ لذلك فإننى أعتقد أنه آن الأوان أن نقف، نعم نقف، بجدية لنهتم بليبيا: بالمدن، والقرى، والنجوع، والمواطن الليبي واحتياجاته، بل نوقف نزيف إهدار الثروات التي توضع في مشروعات هلامية غير مبنية على أسس علمية صحيحة؛ ولا يتبع فيها الضمانات المعتادة في صرف الأموال، بحجة السرعة والإنجاز قبل مناسبة بعينها.
وعلى جميع المسئولين أن يتركوا كراسيهم وينزلوا إلى الشوارع، ليعيشوا مشاكل المواطنين في المناطق الشعبية بالمدن، وأن يتفقدوا حال القرى وسكان الصحاري والوديان، وأن يعملوا من أجل إنهاء مشاكلهم وتقديم الخدمات الإنسانية اللازمة لهم.
وعلينا أن نبتعد عن الإقليمية الضيقة، والنظرة القبلية الأضيق من سم الخياط، كلنا مواطنون ليبيون، والوطن لنا جميعا، وخيراته تعمنا جميعا، لا فرق بين غرب وشرق، أو جنوب وشمال؛ لأن الأصل أن الوطن الرءوم هو ليبيا، وهو يضمنا بجميع أطيافنا القبليه والسياسية، ونحن نعمل من أجله، فلولاه لن نكون؛ ونحن بدون ليبيا وانتمائنا لها ولشعبها الطيب- ما كان لنا موقع قدم، لا في إفريقيا، ولا في العالم، فجذوع الشجرة الليبية نمت وترعرعت فى هذا الوطن، وبفضل خيراته وتفرعاتها وغصونها في الوطن العربي وفى إفريقيا امتدت، ويفترض أن يشاركنا في قطف ثمارها العالم كله باعتبارنا جزءًا منه، وتربطنا علاقات تكامل اقتصادي بيننا وبين دول العالم خاصة في زمن العولمة القادم بخطى حثيثة نحونا، شئنا أم أبينا.
آن لنا أن نهتم ونعي أن ليبيا والمواطن الليبي هو شعارنا أولا وأخيرًا، ومن خلال هذا المنظور دون غيره نقدم مساعدتنا، ومن خلاله فقط نقيم علاقاتنا ونحدد أُطرَها، فمصلحة ليبيا ومواطنيها فوق كل اعتبار.
الوقفة الثانية:
عشنا تخبُّطًا اقتصاديًا نقلب فيه أمر الاقتصاد غربًا وشرقًا، وما بينهما، وأصدرنا سيلا من التشريعات المنظمة للحركة الاقتصادية، ولا يمر عام إلا ونغيرها بتشريع آخر، ولو كنا دولة غير نفطية وحدث لنا هذا التخبط لكنا من أفقر الدول فى العالم؛ لأن التقلبات فى التوجهات الاقتصادية جعلت منا حقيقة حقل تجارب غريبًا ومخيفًا، وأصبحت بيئتنا الاقتصادية بيئة طاردة لرأس المال المستثمر الذي يرغب فى استثمار طويل الأمد، وأصبحنا بيئة خصبة للسُرَّاق- تجار اقتصاد الفرص والمناسبات- فمن أمثلة ذلك أممنا التجارة، وعيَّنا التجّار فى مؤسسة الأسواق العامة (التاجر الوحيد المحتكر) فى البلد، ورغم أنها كذلك إلا أنها أفلست؛ نتيجة الفساد وسوء الإدارة الذي بلغ أنه في بعض الأعياد وأمام الأسواق العامة كان الموظف المختص يرمى للمواطنين شنطًا بلاستيكية بها مجموعة من ملابس الأطفال بأحجام مختلفة وبمبلغ مقطوع، وتجد المواطنين فى ساحة السوق يغيرون المقاسات، هذا المنظر الذى لم يحدث حتى في الدول الشيوعية الفقيرة جدًّا وقت انتشار التوجه الاقتصادي الشيوعي.
ومن زاوية أخرى نعلن عن قانون للتطوير العمراني ويبدأ الناس فى استلام التسهيلات ويقومون ببناء المساكن على أراضيهم بهذه التسهيلات، وبعد سنتين يصدر أمرًا بإلغاء القانون وتأميم هذه الأملاك.
هذه الأمثلة وغيرها أفقدت الدولة مصداقية توجهاتها الاقتصادية أمام المواطن والمستثمر على السواء، كما أدت إلى تعثر الاقتصاد كثيرًا.. ورغم أننى أعلم جيدًا أن كثيرًا من التوجهات الثورية فى الأمور الاقتصادية كان هدفها الوقوف مع الفقراء؛ ولكن التنفيذ القاصر، وأيضا والحذَّاق ممن يستغلون الفرص، حولوا الأمر إلى غنائم لهم، فازداد الفقراء فقرًا، وظهرت فئة من الأغنياء الجدد المنتفعين- بكل صراحة وشفافية- يختلفون كثيرًا عن أغنياء ليبيا زمان تلك الأسر الغنية التى كان معروفا عنها أنها تعطي حق الفقراء فى مالها، بل وتتسابق فى ذلك حتى وإن احتسب البعض هذه التصرفات تحت مسمى الرياء؛ ولكن الفقراء كانوا يصطفون طوابير أمام مكاتب وبيوت هذه الأسر ليستلموا نصيبهم السنوي من الزكاة، أما أغنياؤنا الجدد فزكاتهم 'شيكا' للمغنية المشهورة فلانة، وسيارة 'بي إم دبليو' للراقصة أو عارضة الأزياء أو المذيعة فلانة.
أريد هنا أن أنصح، إن جاز لي هذا التعبير، بضرورة أن نقدم توجُّهًا اقتصاديًا واضحًا غير مزاجى مستقرًا ثابتًا، لا توجد به شوائب ولا نجعل منه 'اقتصاد القطة' التي أشار إليها الدكتور العيساوي فى مقاله الشهير، الذي حاول فيه بمصداقية أن يقدم النصح للإدارة التنفيذية لعجلة الاقتصاد الليبي.
إن دولاب الاقتصاد الليبيى لا يتحمل مزيدًا من التخبط، وما علينا الآن إلا أن نبدأ في تقليص دور الحكومة فى هذا الشأن، بحيث يصبح منح التراخيص ومراقبة الجودة والدفاع عن المستهلك ودعم الاحتياجات الضرورية للأسر المحتاجة ومحاربة الاحتكار والاستغلال، لأن القضاء على الوسطاء وتلاعبهم لا يتأتى إلا بإطلاق حرية العمل، خاصة بالنسبة للمؤسسات العالمية الكبيرة، فلنعلن بجراءة قائمة مدروسة للمؤسسات العالمية بمختلف جنسياتها- باستثناء الإسرائيلية- أن السوق الليبي مفتوح لها شريطة التزامه بتشغيل وتدريب الليبيين ودفع الرسوم المقررة عليه من أجل التراخيص، ونلغي السمسرة، ولنشعر هذه المؤسسات أنها تعمل في بلد يحترم نفسه ويحترم من يعمل فيه ولا يمد مسئولوه أيديهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة لهذه الشركات للحصول على رشاوى مقابل التسهيل لها في الحصول على تراخيص المشروعات التي تفتح لشبابنا فرصًا للعمل والتدريب والتطوير.
الوقفة الثالثة:
ستكون لمعالجاتنا للشكل الثوري لظاهرة الفقر، كظاهرة اجتماعية، هذه المعالجات هى أيضا نتاج للبيروقراطية، والحجج المختلقة التي أبردت حرارة التوجيهات الخاصة بتوزيع الثروة، وحولتها إلى جليد فقد من خلاله الليبيون والليبيات الأمل فى تحسُّن أحوالهم المعيشية، بل إنهم وقفوا فى المؤتمرات الشعبية الأساسية يرفضون شروط 'النسيب الكاره' التي قدمت لهم فى مذكرات توزيع الثروة.
إن عدم وجود عدالة في توزيع المشروعات التنموية والخدمية وتركيزها في مناطق دون غيرها أدى إلى الشعور بالغبن عند أصحاب المناطق المحرومة، وأصبحوا يطلقون على المناطق التى تشهد مشروعات تنموية بـ'الجماهيرية الشقيقة'، هذا التعبير هو نتاج لتصرفات إقليمية عنصرية لبعض مسئولينا التنفيذيين، تحتاج إلى وقفة جادة لنقول لهم: قفوا، فإن خيرات ليبيا لكل الليبيين، وكفانا عنصرية وإقليمية ضيقة.
إن معالجة الفقر تعني أيضًا معالجة ظاهرة البطالة بين الشباب، وهذا الأمر ليس صعب المنال وفقًا لإمكانيات ليبيا، بل نحتاج فيه لإرادة سياسية قوية، ولتعاون الجميع من خلال تسخير الإمكانيات من أجل خلق فرص عمل جديدة للشباب، وتضييق الهوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ولا أريد أن أكرر ما نشرته في مقال سابق بعنوان: 'الأساليب التنفيذية للحد من مشكلة الباحثين عن العمل في ليبيا'.
وعلينا أن نعي أن الطريق الصحيح من أجل أن نبني ليبيا بحق هو العمل على إعادة الثقة بين المواطن وإدارة البلاد، مهما اختلفت مسمياتها، وأن لا يشعر بوجود وساطة ومحسوبية في الحصول على حقه، من خلال توفير فرصة عمل لائقة وكريمة، خاصة وأنه يعيش فى بلد ترفع شعار ' الشعب السيد'، و'المواطن سيد كريم مصان الحقوق في بلده'.
الوقفة الرابعة:
أن العدالة قيمة ترقى، في معظم الأحيان، عن كل القيم الإنسانية الأخرى، فشعور الإنسان بالعدل والأمن والأمان، وبأنه يتعامل مع الآخرين وفقا لقواعد تسري عليه وعلى غيره، وأنه وَهُمْ أمام القانون سواء، فهذا يزيد من شعوره بالانتماء لبلده وقيادته، ويعزز ثقته في توجهات الإدارة، وهذا الموضوع فى غاية الأهمية لأننا بعد أربعين عامًا مازلنا في حاجة ماسة لأن يتدخل قائد الثورة شخصيًّا ليوجِّه أوامره بمعاقبة أية ممارسات لا إنسانية تهين كرامة المواطن من قبل كافة عناصر الأجهزة الأمنية بمختلف تخصُّصاتهم، هذا المواطن حتى وإن كان منحرفًا أو مجرمًا، فهو إنسان قبل كل شيء، والتعامل معه يجب أن لا يمس كرامته أو حقوقه الإنسانية، وعلينا أن ننفذ أقصى العقوبات ضد كل من يمارس ذلك ضد المواطنين، وليكن هناك غرفة عمليات وخط ساخن يبلغ المواطنون من خلاله عن أى تجاوزات أو خروقات تجاههم، وتؤخذ كل البلاغات مأخذ الجد، حتى وإن كانت كيدية.
وكذلك فإن إدارة الدولة عليها أن تسعى للرفع من مستوى الهيئة القضائية، وتطوير الإجراءات الإدارية فى محاكمنا، وأيضا معالجة قضية التباطئ وطول مدة التقاضي، التي تسهم في ضياع الحق أحيانًا، بل وزيادة معدل الجريمة في أحيان أخرى؛ حيث يسعى كل من له حق لأخذه بيده، ومن الأهمية بمكان تنقية السلك القضائى من الشوائب، وقصر دور القاضيات من النساء على قضايا الأسرة وبعض قضايا الأحوال الشخصية، وسبب إثارتي لذلك الملف نجده عند إدارة التفتيش القضائي التي تعلم ما يحدث فى محاكمنا، حيث تحتاج هذه الهيئة بحق إلى وقفة جادة للترميم والتصحيح.
إن هذا العمل الذي يحد من تجاوزات أفراد وعناصر الأجهزة الأمنية وتنقية المحاكم وتنظيمها، يحتاج لتدخل مباشر من قيادة البلاد، وكذلك ضرورة أن نسعى إلى إلغاء كافة المظاهر السيئة فى السجون والمعتقلات، وهدم غرف ومبانى الاعتقالات، والسجون سيئة السمعة، وبناء مراكز إصلاح وتأهيل تتوافر فيها كل الوسائل والسبل للمحافظة على آدمية الإنسان، ولا يتم القبض على أي مواطن إلا وفقًًا للإجراءات القانونية المعروفة، وإلغاء كافة الإجراءات الاستثنائية قولا وفعلا، وقفل ملفات تجاوزات الماضي لا يتم إلا من خلال معاقبة المخطئين في حق الناس والوطن، كما قال تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}.
وختامًا ليبيا لنا جميعًا، وحبنا لها هو الذي علمنا حب الأمة العربية، وكما أنه من بنغازى وحواريها تعلمنا الوطنية، فمن ليبيا ومدنها وقراها تعلمنا الانتماء للأمة العربية الإسلامية.
الوصايا العشر لأبناء ليبيا
1- لا تسلم نفسك لأحد وقاوم،لأن السلطة غير شرعية .
2- لا تذهب وحيدا..ويجب على كل الليبيين أن يحيطوا بك ويحموك .
3- لا تصمت عند أعتقالك..أصرخ وقاوم وأذكر أسمك حتى يسمعك كل من في المكان .
4- لا تنتظر ولا تصبر عند غياب قريب أو صديق لمدة تزيد عن يومين،فأقصى مدة يحتجز فيها البوليس متهم حسب قوانين العرب 48 ساعة وفي أوربا 24 ساعة ، أما الشاهد فلا يحتجز أبدا.
5- إذا لم تحصل من البوليس أوالنيابة العامة على ما يفيد سبب القبض ومكان وجود قريبك او صديقك بورقة رسمية ومن اليوم الأول،فوزع الخبر على جميع الليبيين بأعتبار العملية أختطاف .
6- أحرص على خروج خبر الأختطاف أو التعذيب من ليبيا إلى جميع بلاد العالم،بواسطة الهاتف والمسافرين والرسائل دون حاجة لكتابة هوية المرسل .
7- من يتقدم نحوك ليطلب منك تسليم نفسك..أطلب منه ورقة إثبات هويته،واللجان الثورية ليس لها شرعية حتى لو أخرج ورقة بهويته .
8- لا تحضر المؤتمرات ولا خطب القذافي وأولاده وعصابته .
9- تعرف على أسماء أعضاء اللجان الثورية وأماكن تواجدهم،وما يرتكبون من جرائم في حق الناس،ووزعها على من تثق به .
10- لا تخاف أيها الليبي..فليس لك ما تخاف عليه،سوى القتل بعد عشر سنوات من السجن بالمرض أو بالذبح..والعيد الأربعين للنصاب مذبحة يدفع فيها ما أرتكب في حق الليبيين من قتل وسجون ونهب وإهانة...ولماذا لا تكون ليبيا هي طليعة تحرير المنطقة العربية المخروبة ؟ .
أسباب ضعف شعوب الشرق الأوسط
1- أن هذه الشعوب لم تتحرر من الإستعمار بشكل حقيقي،حتى ورغم مشاركتها في الحرب العالمية الثانية وفقدانها للكثير من أولادها،بل وقيام البعض منهم بدور بطولي وصل إلى حد تحرير عاصمة أوربية شهيرة (روما)على يد الجنرال محمد أوفقير المغربي،في وقت وقف فيه قادة الأمريكان والإنجليز عاجزين عن أقتحام (مونتي كازيني).
إلا أن الإنتصار كان يسرق من هذه الشعوب كما سرقت الثورة الحقيقية الوحيدة وهي ثورة الشعب الجزائري وطرده لفرنسا،ودفعه لثمنها مليون شهيد .
2- سرقت الثورة الجزائرية حيث تمكن الإستعمار من شراء عملاء من هذه الشعوب أو سهل الأستيلاء على السلطة لعساكر كان يعرفهم،ليعطيهم فيما بعد الوصاية على هذه الشعوب،والتي كان أبرز مظاهر المؤامرة عليها من حكامها أنهم حافظوا على حالة الأمية بين الناس وبعد مضي عشرات السنوات على الأستقلال وتمتع هذه البلاد بثروات البترول،التي سيستفيد منها الأستعمار على حساب هذه الشعوب في صفقات أسلحة وخبراء وخراء بدون فائدة ولا جدوى إلا مجرد رشاوي!...ولا تنسى أن الأمريكان كرروا تجربتهم مع الشباب في الأستعانة بهم في حربهم القذرة في أفغانستان (بلوشي) ثم لينقلبوا علينا جميعا ويضعوننا في سلة واحدة بتهمة الإرهاب ونصبح رهائن ما بين الأمريكان وأعوانهم من العملاء الذين يحكمون بالشرعية الثورية والدينية وبدون ترشيح ولا إنتخابات .
3- إن هناك وصاية أخرى تلوح في الأفق تتراوح ما بين الوصاية القومية للعرب على جميع الشعوب بما فيها غير العربية رغم تحريم القرآن للعصبية القومية،كما ان هناك من له رغبة في فرض وصاية دينية إسلامية،لتصبح دولة (وأطيعوا أولى الأمر منكم)حيث يجمع الحاكم في يده سلطة السماء والأرض،فهو الحاكم والقاضي...أو كما قال الشاعر (فيك الخصام وانت الخصم والحكم) .
4- توارث التخلف من خلال غياب القدوة بفعل تحريم وتجريم الأحزاب السياسية،التي تعتبر مدرسة في تنوير الشعوب سياسيا وحضاريا،فشعوب هذه المنطقة لم يسمح لها بممارسة الحزبية إلا في مسافة زمنية ضيقة وقصيرة خلال العهود الملكية،وفي بعض البلاد مثل مصر،وفي بلاد اخرى تدخل الملك أدريس في ليبيا،والذي لم تكن في ثقافته الدينية اي مكان للأحزاب،فألغى جمعية عمر المختار المعارضة ووضع رموزها في السجن،رغم ان الأستعمار البريطاني ما كان يمانع في وجود أحزاب كما هو الحال في مصر،وربما ان هناك استعمار أرحم من أستعمار آخر،مثل الأستعمار الدموي الأمريكي الذي حل محل الإنجليز بواسطة الإنقلابات العسكرية بداية من عبد الناصر الذي شنق أثنين من عمال مصر (خميس والبقري)كما أعدم عددا من الأخوان المسلمين،وهو من جاء بما اسماه الشرعية الثورية،وما هي في حقيقتها سوى الديكتاتورية سافرة وسافلة التي اوصلت اسرائيل حتى الأستيلاء ليس على فلسطين ولكن علي سيناء أيضا،لتحل بالشعوب أبشع هزيمة ستحطم الروح المعنوية وتفتح أبواب بلاد الشرق الأوسط للجلادين من أعوان الأمريكان،لتعرف بلادنا مذابح سجن أبو سليم ولتصبح مثل دول أمريكا اللآتينية التي خربها الأمريكان بواسطة ديكتاتوريات حمراء وسوداء من أقصى اليمين إلى اقصى اليسار.
5- ولا تسأل عما حدث في عهد صاحب المقولة الخاربة(حق الأختلاف)في صفحة القذافي اليوم أو (حق الكذب)حيث اعدم الذين اشتبه في أنهم ينتمون إلى احزاب ايا كان موقعهم،ورفع شعار (من تحزب خان) إلا هو: (إن الحزب والحكم والثروة لك وحدك،لا شريك لك لبيك) ! لقد كان هؤلاء العملاء هم الطوق الذي يحمي وجود اسرائيل على المدى القصير،وعلى المدى البعيد هم الذين يكفلون عدم وجود تنمية وبناء وتقدم،لتبقى هذه الشعوب على جاهليتها وأميتها أرضية خصبة للأستغلال والأستغفال،تعيش دول اوربا وأمريكا على حسابها،وتصنع لها وهم أسمه الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان،وكل هذه المجالس لصالح الذين صنعوها ولا ترعي للشعوب المغلوبة على أمرها أي مصلحة ولا تعطي أي حق،ومن يعرف أنتفاقية فينا في التمييز بين الديبلوماسيين والناس العاديين سيعرف ويتأكد أن لا عدالة وليس هناك شئ أسمه مجتمع دولي،ولكن هناك مجتمعات وشعوب مضحوك عليها،تعيش تحت خنجر الجلاد الذي يجمع ثروتها ويشاركه فيها من عينه وكيلا واعترف به،رغم ان هذا الجلاد لا يمثل إلا نفسه،فلا أحد أنتخبه ولا أحد يعرفه ولا احد يريده .
6- الخلاصة:لا نهضة بدون خوض المعركة الحتمية،وهي معركة الحرية الحقيقية والقضاء على عملاء الأستعمار قادة الإنقلابات التي أسموها ثورات،فحتى أنقلاب كاسترو أسماه ثورة،لتصبح أول وظيفة للثائر (تشي جيفاره)مدير مصرف كوبا المركزي!،ولكن الرجل لم يقبل ضميره فغادر المصرف إلى ساحة الحرية...لابد ان تصل الشعوب إلى ممارسة حقها في حكم نفسها بدون وصاية قومية ولا دينية ولا عسكرية،فالوطن والدولة لجميع المواطنين ولكل من يحمل جنسيته،وليس للمسلمين او للعرب أو للملحدين :الوطن والدولة للجميع وفوق الجميع،ولا ترفع فيه صورة ولا شعار إلا ما يخدم الحرية والعدل.
الوطن ليس صالون معمر القذافي ليرفع في جميع اركانه صورته،وليس تابع للسعودية او افغانستان ليرفع فيه شعار الإسلام هو الحل...العقيدة ليست سياسة للمزايدة وكسب الأنصار في معركة السياسة والحكم،ولكنها علاقة بين المؤمن وخالقه بدون مزايدات....وماذا ؟ وصلي وأرفع صباطك،هذا المثال ليس من عندي ولكن من عند الشعب الذي حسم عمليات المزايدة لدي البعض ممن حرصوا على سلب الناس حقوقهم تارة بأمس الإسلام وأخرى بأسم العروبة،واليوم بأسم الثورة وكأن الثورة الإنقلاب ديانة اخرى !! .
فرار مدير الأملاك العامة إلى الخارج
موظف بالاملاك العامة <lebenszeichen2002@yahoo.de>
|
بعد
ان تم القبض عليه يوم الاثنين الماضي واحالته الى مركز شرطة الحدائق على ذمة
التحقيق، تم الافراج عن المدعو سعد العوامي
مدير مكتب الاملاك العامة بنغازي سابقاً بعد تدخل عدد من المسئولين لدى فرع
الرقابة ببنغازى للافراج عنه منهم شخصيات متنفذة في الدولة. |
هجوم القذافي على الجامعة (1976)
حتى لا يتم تزوير التاريخ والكذب على الأجيال الجديدة من الليبيين،أرى من المفيد تقديم المعلومات التي توضح دور القذافي في الهجوم على جامعة بنغازي وضرب طلابها،وهذه الأحداث شاهدها وعلم بها الجيل الذي عاصر ثورة الفاسق من سبتمبر المشينة .
كان طلاب جامعة بنغازي يعدون أنفسهم لإجراء أنتخابات أتحاد الطلبة،وفيما يبدو ان شلة القذافي من الطلبة العملاء في داخل الجامعة،عرفوا أنفسهم بأنهم لن يحصلوا على أي نتيجة تذكر أمام تصميم الطلبة على أن يكون أتحاد حقيقي من الطلبة ويدافع عن مصالح الطلبة .
في احد الأيام وفجأة قبل إجراء الإنتخابات وبدون مقدمات هاجمت عصابة من الشارع الجامعة،واخذوا في ضرب طلبة الجامعة بدون سبب معروف،فتدخل البوليس وقبض على هؤلاء الرعاع وقطاع الطرق الذين لم يعرف هويتهم بعد،وأودعهم بأمر النيابة العامة في سجن بنغازي الرئيسي .
كنت في ذلك الوقت محامي،وحضرت إلى المحكمة فوجدت عدد من وكلاء النيابة في حالة دهشة إلى درجة الذهول،ليس مما قام به هؤلاء الرعاع،ولكن لأنهم تلقوا خبرا من السجن يقول بان جهات عليا أمرت بالأفراج عن هذه العصابة التي هاجمت الجامعة بدون سبب معروف !.
كانت ردة فعل طلبة جامعة بنغازي شرعي ومنطقي،فخرجوا في أعقاب الأفراج عن الأوغاد في مظاهرة من الجامعة سيرا على الأقدام حتى وسط بنغازي،وهم يهتفون ( لا إله إلا الله والقذافي عدو الله)واحرقوا الإتحاد الأشتراكي .
تم في اعقاب ذلك عام 1976 القبض على عدد كبير من الطلاب الذين خرجوا في المظاهرة والذين لم يخرجوا في المظاهرة أمثال الشهيد عمر دبوب والشهيد محمد بن سعود،ثم افرج عنهم .
أعيد اعتقالهم عام 1977 وأعدم عمر دبوب ومحمد بن سعود،كما اعدم في نفس اليوم عمر الصادق الورفلي،ولم يحضر مع اي احد منهم محامي،بينما أعطى حق الدفاع الفاشست الطليان لعمر المختار الذي حضر معه محامي،وكانوا اكثر عدلا من قاطع الطريق القذافي .
سجن العشرات لعشرات السنين وطرد المئات من طلبة الجامعة عدد كبير منهم في السنة النهائية للتخرج .
ترى هل الشعب الليبي هو الذي أعطى الأوامر بمهاجمة طلبة الجامعة الأبرياء،لأن الشعب الليبي لم يفهم نظرية معمر القذافي العالمية الثالثه ؟!.
ترى من الذي أفرج عن العصابة أليس معمر القذافي ؟ومن الذي شنق طلبة الجامعة الذين لم يشاركوا حتى في المظاهرة ؟!...اليس معمر القذافي ؟!.
بل أن أسرة المطرب عمر الصادق الورفلي لم تعلم بأي شئ عن التهمة الموجهة له ولم يحضر معه محامي،ولم يعرفوا انه سيشنق إلى أن تم شنقه وشاهدوا وعلموا كما علم الناس،رغم انه بقي معتقلا لمدة تزيد عن العامين،ويجهل الجميع مكان اعتقاله وقد أخبروني هم بذلك .
إنه معمر القذافي المسؤول الأول والأخير عن كل ما وقع في ليبيا من أعتداء على الليبيين في الداخل والخارج،وما زلنا لم نتحدث عما أرتكب ويرتكب ضد الليبيين في الخارج حتى هذه الساعة بمشاركة سفارات عربية ومواطنين عرب وأهل ذمة دفع ويدفع لهم،والإثبات دائما بالمستندات،وما خفي كان لا يتحدث عنه أبناء ليبيا كعادتهم،بعضهم خوفا من العار وبعضهم خوفا من الشماته !!وذلك هو الغباء المبين،وما زالت قدمي اليسرى تحمل آثار رصاص أحداث شهداء يناير 1964 وحبال فلقة الفاتح المشين.
هذه حياة الشعوب تحت حكم الأعراب رواد الذبح والخراب منذ مئات السنين،المتنكرين في مسوح الدين وهم أشد شراسة ومكرا من الشيطان اللعين..ليس في قلوبهم لا رحمة ولا إنسانية،وكل من حصل منهم على سلطة جعل حياة الشعوب شقية – ترى الناس سكارى وما هم بسكارى- .
لا أعرف عصابة شباب بنغازي تتحدث عن أي شرعية ثورية يعطيها القذافي لأبنه سيف ؟! غير شرعية إزهاق ارواح أبناء ليبيا وسرقة ثروتهم،وهل هذه شرعية: يا مواليد الجريمة والكذب واللصوصية ؟! .
الشرعية الحقيقية تجدونها في الأنتخابات الأمريكية والمنافسة بين ماكين وأوباما،علنا وأمام الناس بدون هتافات وتخويف للشعب بالإعدامات،وعندكم أكثر من مرشح، وليس المرشح الوحيد الذي دائما في حياة المسلمين والعرب،ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،وما ينطق عن الهوى إن هي إلا شرعية دينية او قومية او ثورية وتسلط على الأبرياء.
التهمة جاهزة لمن يطالب بحقه في المشاركة ولا يركع للسلطة المسروقة..فإما كافر أو مرتد أو خائن لشيخ القبيلة وثورة الدهماء،ولهذا شعوبنا تسير منذ 1400 عام من شقاء إلى شقاء .
فوزي عبد الحميد / المحامي
www.liberalor.com
ان تكون ضيفا في الدول العربية !
الضيافة العربية كانت في العصور القديمة مدعاة للتباهي والتفاخر , بل وانها من اولويات الزعامة , حيث شاع وبرز ذكر شخصيات عربية لا لفروسيتها بل لكرمها ,وكان من اشهرهم من ذكر في القران الكريم كنبي الله ابراهيم , ومنهم من انتشر ذكره عبر وسائل الاعلام في ذلك العصر والمتمثلة بقصائد الشعر , بل واعتاد العرب في حضرهم ان يخصصوا مكانا محترما بجانب منازلهم ينزل فيه الضيوف , وافتخر حاتم الطائي بخدمته لضيوفة وشبه نفسه بالعبد قائلا:
واني لعبد الضيف مازال ثاويا وما في الا تلك من شيمة العبد
ويقول الامام الشافي ان خدمة الضيف فرض , ولهذا فقد اعتبرت الضيافة عند العرب من اسمى مكارم الاخلاق , وهي التي امتدحها النبي وقال انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق , وكان هذا في عصور مضت قبل ان يهيء الله لامتنا المضيافة قادة العرب اليوم والذين حبانا الله بهم وميزهم عن خلقه في اكرام الضيف , ويكفي ان تاتي اي مفرزة امنية من هذه الانظمة وتدق بابك وتقول شرف معنا انك في ضيافتنا خمس دقائق , حينها لك ان تتصور مدى وحجم السعادة التي تغمر المستضاف , لانه يعرف ان كرم الضيافة قد يطول مدى العمر , اما عن حسنها فحدث ولا حرج , ولا اخفيك عزيزي القاريء اني جربت هذه الضيافة في عدة دول عربية ورايت فيها من حسن التعامل مع الضيف اشكالا وصنوفا من التعامل لم اتوقعه لا لدى حاتم الطائي ولا الذين خلفوه , وعلى سبيل الذكر , لاحدى هذه الضيافات, اني خدعت بالشعارات العربية الوحدوية الطنانة في دولة عربية كثيرة الكلام , فذهبت اليها خبيرا في محطات الرادار الصاروخية , وكان ذلك في عام 1981 , بالواقع فقد كان استقبالنا مشرفا وقيل لنا اننا ضيوف البلد , وما ان قدمت القاعدة الصاروخية , حتى وجدتها تفتح وتغلق كدكاكين البقالة , وفي حالة تواجد عطل ما فان هذا يستدعي استحضار الخبراء الروس’ وهو الامر الذي اقلقني حيث منعت من مد يدي لاصلاح اي عطل مهما صغر حجمه ,ووجدت حينها في تلك القطعة العسكرية كل شرائح المجتمع في تلك الدولة المضيافة , وكانت الصدمة الكبرى في اني وجدت الفارق الكبير بين الشعارات المطروحة وطرق تعامل السلطة الحاكمة المستبدة بالشعب , وكان بي شوق لقراءة الكتاب الوحيد لقائدها كما يدعي , ولدى قرائته اكتشفت مدى الجنون الذي يعيش فيه قائد تلك البلدة والذي يريد فرضه على العالم على انه الحل الاخير والمنقذ للبشرية , وظننت حينها ان هناك فسحة من الحرية يستطيع فيها الضيف ان يعبر عن صدق مشاعره , فقلت في الكتاب لافي القائد نفسه , ان هذا الكتاب لايكتبه عاقل , وفي اليوم التالي كانت دورية مدججة بالسلاح تطلبني , وبنفس الصيغة المؤدبة قالوا لي ستشرفنا خمس دقائق , وبالواقع كانت عزيمة مغرية لاترد , واستضافني ضابط برتبة رائد استضافة غريبة , لم اعهدها في مضافات العرب , فقد كان بيده عصا غليظة , وبدا في استقبالي غاضبا , فقلت لعل الرجل استاخر حضوري فحزن لذلك , ولابد ان كراديش اللحمة الحاتمية هي في الطريق , والغريب انه استمر بوكزي بالعصا ثم انهال علي بانواع من السباب والشتم , فعجبت وقلت له لعلك مخطيء , فقال لا انت الذي اتهمت القائد بالجنون , فقلت ياويلاه , ثم صاح الى بعض رجاله , وكانوا اربعة , فعجبت وقلت في نفسي اني قرات في القرآن وعليها سبعة عشر , فلماذا هم اربعة, وبينما انا ماخوذا بالصياح والزعيق , اذ بالزبانية المضيفين يحملونني من اطرافي الاربعة , الى غرفة خاصة لكبار الزوار وهناك , رايت الضيافة العربية على اصولها , ولقد اكرمني الشباب الاربعة اكراما منقطع النظير , ثم وضعت في رجلاي عدة الضيافة الشعبية وهي الفلقة , وتناوب الاخوة الاربعة على اكرامي بامانة متناهية , وكانوا والحق يقال مثال الكرم فحين ياتي الدور على احدهم بالضرب بالعصا كان الاخرون يقومون باعمال اضافية كالرفس والعض والسب والشتم , فقد كانوا مدربين تدريبا عاليا في اكرام الضيوف امثالنا ,بل وكان احدهم استاذا في الصفع , وكان حفظه الله وبعد كل صفعة يتجه الى سيده وينظر اليه ان كان دوره مقنعا , وكان صاحب الوليمة يهز راسه بعلامات الرضا , وكنت اثنائها اصيح وبشدة بسبب الاستخدام المفرط للضيافة في هذه البلدة , واعتقدت حينها ان اصواتي بلغت دولا اخرى , واملت ان يغمى علي كما حدثني بعض من نال تلك الضيافة في دول اخرى , ولكن هيهات هيهات , وبعد ساعات من تواصل خدمة الضيافة قيل اعترف , وقلت على ماذا فقالوا على هذه الاشياء وفهمت منها اغتيال القائد , وحينها مهرت ورقة الاعتراف بكل الموبقات على وجه الكرة الارضية بما فيها الانتساب لاحزاب لم اسمع بها في عمري , وخرجت من التحقيق معززا مكرما محمولا والقيت في زنزانة سمك جدارها امتار , وبابها يحتاج لرجلين لفتحه , وارتفاعها اربعة امتار , وكانت تفتش عدة مرات في اليوم حفاظا على امني وراحتي , واحسست اني لااسمع في احدى اذني , وبعد ايام حملوني للطبيب , وكان باكستانيا , وسالني هل نسل مادة , فقلت نعم نسل مادة , فقال خلاص مافي سمع , فقلت والله بيكون احسن واريح , ودخلت في اضراب مفتوح عن الطعام لاسبوعين , ثم جررت بعد ذلك الى تحيق ارقى قليلا من السابق وبعد ثلاثة ايام حملت الى سيارة نقلتني مباشرة الى باب طائرة مغادرة الى بلدي , فحمدت الله على تللك الضيافة , ومنذ ذلك اليوم وانا اكره الضيافة العربية , ولهذا فقد حزنت وبشدة بسبب الادعاء ان اهل العراق اللاجئين في البلدان العربية هم ضيوف , فقلت والله باين وقعتكم سوداء ياأهل العراق فقد خلصتم من وقف المطر لتقعوا تحت المزاريب , فضيافة الانظمة العربية لها مفهوم اخر وطعم اخر , وهذا مانراه من ضيافة للشعب الفلسطيني وما يقاسيه من الم الضيافة العربية , وخاصة اليوم في العراق على يد فيلق القدس الايراني واذياله, والذي يدعي نصرة الشعب الفلسطيني , لا بل ويدعي استعداده لتحرير القدس .
د. محمد رحال . السويد
حكايات الخيمة والجلوس على الأرض !
أواخر السبعينيات توجهت إلى طرابلس للبحث عن وسيلة لزيارة شقيقي الذي أعتقلوه في بنغازي ونقلوه إلى طرابلس ومنعونا من زيارته .
عندما كنت في فندق البحر الأبيض في طرابلس علمت أن عبد العاطي العبيدي موجود في أحتفال بقاعة قرب هذا الفندق .
كنت أعرف عبد العاطي منذ المراهقة،فهو يلعب مع نادي الهلال ويسكن بمنطقة السكابلي ليس بعيدا عن شارعي وصديق لنا ولأصدقاء لنا .
عبد العاطي شخصية طيبة ولا حول ولا قوة إلا بالله،وعلى درجة عالية من الطيبة شقيقه(رزق) سكرتير كلية الحقوق عندما كنت طالبا بها .
دخلت قاعة الأحتفال فوجدته جالس على الأرض !!- أعتقد انه خريج كلية الآداب جامعة بنغازي- مع جميع الحاضرين وأمامهم أطباق من الطبيخ ويرتدون الملابس الليبية التقليدية،ولا أعرف هل كانوا سيأكلون بايديهم أم لا فيما بعد .
رحب بي وتحدثت معه وحدد لي موعد بمكتبه في اليوم التالي وطلب مني الجلوس لمشاركتهم الأكل أو (الأيكال)بلغة القذافي،فشكرته لأنني لا اعرف الجلوس على الأرض منذ مدة بعيدة ولا أقبل به،ولا أقبل بالأكل بيدي .
شاهدت خيمة محمد حسن ومعه جميع المطربين والمطربات،يرتدون ملابس الأعراب ويجلسون على الأرض .
كما شاهدت القذافي وهو يتنقل بالخيمة من دولة إلى أخرى ويفرض على من يريد مقابلته دخولها،رغم انه يقيم في قصور هو وأولاده،ربما ليعطي الأنطباع للعالم بان الشعب الليبي متخلف وأعرابي أو من الهنود الحمر،وأمريكا عندما ضربت بطائراتها لم تضرب خيمة، ولكنها ضربت قصر يحتوى أجنحة وطوابق (دعارة ثورية) !.
كما لاحظت ولاحظ الجميع أن القذافي يرتدي جلابيب الأعراب ويطلق شعره (خنافس)(كله على كله)!ويحرم على الموظفين أرتداء رباط العنق(الكرفته) .
فهمت من هذا ان هناك خطة قد وضعها القذافي،ليفرض على الشعب الليبي مظهر غير متحضر،ليصبحوا مجرد أعراب وجراد يسكنون الخيام ويرتدون الجلابيب،ويجلسون وينامون على الأرض،ويقضون حاجتهم في الخلاء،فأغلب مدن ليبيا لا يوجد بها مراحيض عامة لقضاء الحاجة،وإذا كان الرجال يقضون حاجتهم بجوار الحائط،فلا اعرف ما هو وضع النساء في جماهيرية (شاهر روحه)وخيمته الكئيبة وموضة الجلوس على الأرض وجلابيب الأعراب والأفارقة...وما خفي من جرائم قطاع الطرق وتوزيع أموال الشعب الليبي في شكل هبات وسيارات جديدة على أبناء العائلة والقبيلة،يحكون به ويتفاخرون في مجالسهم العامة والخاصة،وينسجون عليه شعر المديح في رئيس العصابة الذي يعتبرونه مخلبهم في قلب وجيب الشعب الليبي،في أكبر سرقة عرفها التاريخ وتتجاوز سرقة قطار لندن بكثير .
إذا جلوس القذافي في الخيمة ليس عفوي ومصادفة،ولكنه برنامج عمل للعدودة بالشعب الليبي إلى عهد القبلية الجاهلية،ومن باب إهانة المدنية وأهل المدن،والأعرابي يشعر بالدونية والحقارة في مواجهة الحضارة والعلم والمتعلمين،ولهذا هو ينتقم بطريقته الخاصة،وهو صاحب شعار(وانتصرت الخيمة على القصر وكسرت عصا الراعي تاج الملك) لكنه لم يكسر إلا سمعته امام العالم،فالشعب الليبي معروف للعالم بحضارته واخلاقه الكريمة قبله وسيبقى بعده،فلم يعرف عن الليبيين انهم أختطفوا أو قتلوا أو هرب من بلادهم مواطن وطلب اللجؤ السياسي،إلا في عهد الأعرابي عدو الحضارة وعدو الأنسانية،وغدا يفرح أبناء ليبيا بالنصر المبين على نصير الفوضى وعدو الحضارة والمتعلمين .
القذافي يقاتل ضد المستقبل مثل أنصار الشيخ بن عثيمين مع بداية القرن واحد وعشرين...وبشر المغفلين،هنا نصبوا خيمة وهناك خيمة متحركة،كلهم يربط بينهم قاسم مشترك واحد العداء للحضارة والإنسانية،فالقذافي يصف الليبيين بالخونة، وجماعة بن عثيمين يصفون خصومهم بالكفار،وكأن الوطن مملوك للقذافي وحده،وكأن لله ينوب عنه بن عثيمين وفرقته من القاصرين والقاصرات......مطلوب خطيب ليس للخطبة في المسجد،ولكن لخطبة فتاة وزنها 95 كيلو صافي بدون حجاب !!! .
فوزي عبد الحميد/المحامي
نقلا عن جريدة الجريدة
| التاريخ |
تعليق : وأسلم التتار وأندسوا بيننا يذبحون ويقتلون ويسجنون بأسسم الدين تارة وبأسم القومية العربية أخرى وباسم الثورة الشعبية وحتى تحرير فلسطين..المهم أن التتار ما زالوا بيننا لأن ذبح شعوبنا مستمر بسبب أو بآخر ....والكفاح الثوري مستمر والصحراء عدوة الحضارة ومصدر العدوان والدماء .
وأستقال القذافي قبل أبنه !
لا يعجب ولا يتعجب من سمع أستقالة القذافي الأبن من وظيفة حكم الدولة الليبية ودفع التعويضات بدون ترشيح ولا إنتخابات،وطز في اللجان الشعبية التي قال لنا القذافي الوالد أنها هي التي تقرر وتضع السياسة بأعتبارها الشعب السيد ! .
قبل ان يولد سيف أو ربما بعده بقليل شاهد الشعب الليبي كله وعاش أكثر من أستقالة لوالد سيف معمر القذافي الذي لم تكن بيده الثروة والسلطة والسلاح !(كذب عيني عينك)! .
كلها كانت مجرد أختبار لمعرفة نوايا الليبيين أو نوع من الغنج والدلال والبطر بالنعمة .
أوائل السبعينيات وقف معمر القذافي في بنغازي وسط الجماهير على أثر إفلاس مشروع الوحدة مع مصر،ليعلن بأنه قد قرر الأستقالة من منصب رئيس مجلس قيادة(الهايك) والتفرغ كما قال للعمل الفكري،لكنه في نفس الوقت أنزل جميع أجهزة الأمن إلى الشوارع خوفا على السلطة ولعل وعسى !وكعادة الليبيين أنقسموا إلى أقلية ترفض هذه الأستقالة وتتباكى على بقاء القعيد في السلطة ،وأغلبية ترفع أيديها إلى السماء بالدعاء أن لا يعود في أستقالته وان يذهب في ستين داهية .
لكن أحد المنافقين وهو ضابط سابق في العهد الملكي ويدعى (بن عامر)وصل به الحال إلى التهديد بقتل أبنه وهو طفل إذا لم يتراجع القذافي عن أستقالته،ورحمة بهذا الوالد المنافق تراجع القذافي أو كما قال عن أستقالته،ولم ينزل كبش فداء لوالد هذا الطفل التعيس،لهذا الوالد الشقي .
في مناسبة اخرى خرج القذافي يقود مظاهرة،رغم ان المظاهرات والأضرابات قد منعها بموجب قانونه لحماية(الهايك)ليهتف في هذه المظاهرة بشعار (حافظ حافظ لا تهتم..الجولان أنخلوها دم)أو أنخلوها (كوندليزه رايس)!...(حافظ حافظ لا تهتم..نحن شرابين الدم)...نعم دماء 1200 شاب ليبي في سجن أبو سليم،وليسوا جنود في جيش أسرائيل،فذلك صعب عليه(أسد علينا وفي الحروب حمامة) .
قال القذافي أنه سيتخلى عن السلطة ليذهب للقتال في الجولان،وكانت النتيجة بقاء القذافي في الحكم وبقاء الجولان تحت الأحتلال الصهيوني ووراثة ابن الأسد لوالده في سوريا،لتصبح عندنا اول جمهورية وراثية،لا يعرف العالم كله مثيلا لها إلا في ديكتاتورية كوريا الشمالية.
ليس من الأمور الغريبة الكذب العلني في الديكتاتوريات العربية والإسلامية،التي عاش الإنسان العربي المسلم تحتها منذ عهد أبو سفيان حتى عهد أبو منيار،فهذه الأمة هي الأمة التي أمرها كتابها بقوله (أقرأ)ووصفها بأنها(خير أمة اخرجت للناس)ومع هذا ورغم فخرها،فغالبيتها لا يقرأ ولكنهم يحفظون،وحتى عندما يحفظون فهم لا يفهمون ويحتاجون إلى فقيه ليفسر لهم ما حفظوا.
يا ليتهم قرأوا وكتبوا وفهموا ما قرأوا بدل البحث عن شيخ يشرح لهم ما حفظوا .
أما عن توارثهم من قبل اشخاص أدعوا انهم يمثلون الله ورسول الله،كما قال لهم أبوبكر الصديق انه (خليفة رسول الله)رغم ان النبي مات ولم يعين بدلا عنه من يخلفه،وغياب حقوقهم...لأنهم اعتبروا الحقوق كلها لله،والدولة دولة الله،فذلك ما عرفوه منذ اول دولة ستصبح فيها دار زعيم الكفار العرب أبو سفيان في نفس مكانة المسجد،من دخلها يصبح آمنا وحتى موت النبي ليرثها خلفاء بداية بأبي بكر الصديق حتى الخليفة العثماني الذي أسقطه أتاتورك،لتبدأ تركيا مسيرتها الديمقراطية ودولة القانون فيها .
لولا أتاتورك لبقيت تركيا تدور حول نفسها في حلقة مفرغة مثل دول الجامعة العربية والأسلامية،التي تتمتع بأكبر عدد من الأمية والديكتاتورية .
يمكننا ان نظيف إلى نظام الخلافة الذي عرفته بلادنا منذ زمان بعيد،نظام الوراثة للسلطات الإنقلابية في جمهوريات غبية أعرابية تعتبر فضيحة عالمية،ترتزق منها أمريكا والدول الغربية لتسمح لها بالأستمرار وسط جوقة من العار والدمار،كما هي حالة ليبيا أمام العالم كله .
من باب الدلال يخرج علينا القائد ثم أبنه يهددون بالأستقالة،فتخرج الجماهير تطالب بالأستمرار في ركوبها...فهذا مولانا وهذا أبنه،وهذا العزيز بالله وذاك المنصور بالله،ولا مغلوب على أمره في بلاد العرب والمسلمين غير عبد الله،الذي ورث عبوديته من أيام بيعه في أسواق بغداد وأسواق الحكام،لأنه هزم أمام جند الله في صبيحة الفاتح المشين،عندما صدق ان ضابط جيش قد جاء له بحريته بأعلان سلطة الشعب في 2 مارس 1977 التي بموجبها سيصبح من حق هذا الضابط وأولاده أن يتحكمون في جميع أمور البلاد والعباد،يقتلون ويدفعون التعويضات ويحكمون بدون علم الناس ويتخلون عن الحكم.
هل هناك من يعرف متي بدأ سيف في ممارسة السلطة ومتى توقف عنها وبأي قرار او تفويض مارس صلاحياته حتى يتخلى عنها ؟! .
هو الحكم المطلق..فيه تفويض على بياض من الله للخليفة..ومن قائد الثورة إلى أولاده،أما سلطة الشعب فهي (في المشمش) !!شاء من شاء وأبى من أبى،ولقد رفع القذافي شعاره في هتافاته منذ بداية سرقة الفاتح (تبي وإلا ما تبيش من غير معمر مفيش)والبضاعة الفاسدة لا ترد ولا تستبدل،كما أن المرتد يقتل رغم أن النص الديني واضح(لا أكراه في الدين) .
لكن ثقافتنا(ثقافة الأعراب) على كل صعيد يغلفها الكذب والنفاق منذ زمان بعيد،يقولون ما لا يفعلون..وما اكثر الحديث عن الحرية والديمقراطية في جماهيرية جلاد سجن ابو سليم...فلا يؤثر بقاء أبنه أو ذهابه طالما ان رأس الأفعى وعدو الليبيين موجود.
ملاحظة : الأستاذ المحامي والصديق سليمان عوض الفيتوري بصراحة أنا لم أفهم اي شئ من مقالك الأخير حول الفساد .
حكاية طفل وشنق ليبي
كنت أقف في الطابور في أول يوم للدراسة بمدرسة الأمير الأبتدائية،فتقدم نحوي رجل أسمر البشرة يلبس طاقية ليبية (شنه)وملابس مباشر المدرسة،وسألني عن أسمي دون باقي الواقفين،فقلت له (فوزي العرفية) فسألني مرة أخرى من أي قبيلة أنت ؟فقلت له (أعرفه)فأبتسم لهذه الإجابة مضيفا سؤالا ثالثا (طرش أم سلاطنه ؟) فلم أجد أي إجابة،فزادت أبتسامته إتساعا وربت على كتفي وذهب .
كنت أراه دائما مبتسما لي،حتى أكملت الدراسة بالمدرسة الأبتدائية ثم الثانوية والتخرج من كلية الحقوق .
بعد مضي سنوات كثيرة وتبدل الحالة في ليبيا،كنت أسير مثل جميع الليبيين في حالة قلق وحزن نتيجة لحالة العدوان اليومي،فمن الثورة الشعبية وتعليق القوانين إلى الوحدة العربية التي دونها الموت والبرجوازية العميلة ! فإذا بصديق يتقدم نحوي ليطلب مني الحضور لأجتماع القبيلة،وأنا ليبي أعتبر قبيلتي ليبيا كلها وأبن قبيلتي كل ليبي حيثما كان مكانه،وربما كان يعرف من طلب مني الحضور لأجتماع القبيلة طريقة تفكيري،فأضاف مصرا على حضوري بقوله (يا راجل عمر الورفلي ربما يعدموه) .
هنا أصبح الموضوع حياة إنسان ليبي في خطر،فسألته عن المكان،فقال لي ستجد خيمة في أول طريق (بنينة) على اليسار حضرت في الزمان والمكان،وبدأت في مصافحة الواقفين،فكان الأول (سعد بوقعيقيس)أعرفه لأنه جارنا في الشارع وصافحت الثاني (على عبد المطلوب الورفلي) وشقيقة (خليفة)واعرفهما أصدقاء،حتى وصلت إلى رجل أسمر البشرة يلبس طاقية ليبية(شنه) له شارب طويل،كان ذلك مباشر مدرسة الأمير الأبتدائية الذي سألني وأنا طفل من أي قبيلة،فقلت له (أعرفه) فضحك .
تحدث علي عبد المطلوب حديث مجاملة وقال نحن نقف دائما في صف معمر القذافي ونعتبره واحد منا .
كان يتحدث وقلبه يتقطع والحزن يملأ عيونه،كما يملأ عيون ذلك الرجل الأسمر الذي عرفته مبتسما في أول أيام الدراسة .
شنق عمر الصادق الورفلي رحمه الله،وأطلقوا دعاية بان قبيلة ورفلة في بنغازي ليسوا من أبناء ورفلة الأصلاء،والأصلاء هم ورفلة المنطقة الغربية،ثم بعد ذلك أتهموا أبناء ورفلة المنطقة الغربية بالتآمر وأعدموهم،لنكتشف جميعا أن الشعب الليبي قبيلة واحدة أصيلة تقف في وجه من سرق حريتها وثروتها وحقها في الحياة الكريمة،حتى تستردها بأي ثمن .
رحم الله الشهداء..ليبيا بالجميع وللجميع وفوق الجميع .
لا فرق بين ليبي وآخر إلا بما قدم في خدمة جميع الليبيين .
ليبيا الجميع..ترشيح وإنتخابات
لا يلدغ أبناء ليبيا من قذافي مرتين .
الأب كذب على الليبيين وعلى مدى 39 عاما،من الشعارات الفارغة (الشعب سيد الدفنقي)!(الشعب مضحكة الجميع)!(الثروة والسلطة والسلاح بيد القذافي وعائلته).
اليوم يأتي الأبن ليبدأ مسرحية جديدة في أعقاب ضرب مصالح ليبيا وعلاقاتها الدولية بسبب شطحات شقيقه (هنيبال)الذي يملك أسطول نقل النفط الليبي، وكانت فدية الأفراج عنه مع زوجته نصف مليون دولار فقط لا غير،وهذا غير مصاريف الفندق القصر،يأتي الأبن سيف ليرفع لنا شعار جديد (ليبيا الجميع) .
يا سيف يا حنين على رأي الدكتور مصطفي عبد الله،لم يعد أحد في العالم وليس في ليبيا فحسب يصدق والدك فيما قال ويقول،بما فيها شعاراته الفارغة وآخرها في كتابه الأخضر(سيسود السود العالم)حيث أصبح يقاتل أوربا بهؤلاء السود الذين يغرقون على حدود الدول الأستعمارية و(البيت يخدمه أهله) ليكتشف العالم كله أن شقيقك(هنيبال)عنده من الخدم الكثيرين ومن الحرس مثلهم أو أكثر،ولا تسأل على خدمك وحراسك وخدم عائشة وحراسها وقصوركم،وجمعياتكم بملايين الدولارات وتصريحاتكم ومفاوضاتكم،باعتبار ان ليبيا مملوكة لوالدك وعائلتكم،وان الشعب الليبي مجرد عبيد مصيرهم الموت بالفقر والمرض والسجون وفوق أعواد المشانق والهروب الجماعي،ويتسولون في بلاد العالم بعد ان نهبتم أموالنا وبيوتنا،ووقفتم بالإرهاب ضد عودتنا إلى بلادنا .
لا تصدق يا سيف يا حنين أن أحدا سيصدق أي شعار أو كلمة مما تقول،فما بني على قذافي فهو قذافي،وعلى وزن ما بني على باطل فهو باطل .
ليبيا الجميع..لابد ان تكون بالترشيح والإنتخابات وحقوق مواطنة ووطن فيه الضمانات الدستورية والقانونية ليعيش فيه كل مواطن آمنا على شرفه وعرضه وحريته وما كسب بعرق جبينه .
أما دولتكم فهي دولة المشيخة والقبيلة،التي عفى عليها الزمان وتعود إلى عصر"إذا عثرت بقرة في العراق...."والعادل التي تشيد الرعية بعدله،لأن العدل في ثقافة ذلك الزمان لم يكن وظيفة من وظائف الدولة،ولكنه كان منة وصدقة من مولانا وسيدنا وحبيبنا وأبو عيون جريئة لا تقولون له الحقيقة،لأن غضبه من غضب الله! .
كل ذلك أنتهي منذ زمان بعيد،ولم يعد له مكان إلا في جماهريتكم المتخلفة والدموية ومسخرة العالم المتحضر التي يريد الناس الهروب منها باي ثمن،ولو بالموت .
على رأي التوانسة "مخ الهدرة"والخلاصة :ما هي الصفة القانونية والدستورية لوالدك ؟! .
وما هي صفتك انت وصفة أخوتك،في حيازة الثروات بالمليارات وعقد الإتفاقيات والمفاوضات وإطلاق التصريحات ؟! .
أين الشعب (سيد الدفنقي)الذي لا سلطة لسواه !! كذابين (عيني عينك) يشنقون المواطنين ويقولون هؤلاء أصحاب السلطة،ويجوعون الناس ويقولون هؤلاء أصحاب الثروة،ويسرقون البترول ويحمله(هنيبال)في سفن يسيطر هو على مؤسستها ويقولون أنهم سيفاوضون الطليان ليحصلوا على تعويضات بالمليارات.....وماذا سنكسب نحن منها..ألم تسرقوا كل شئ حتى حق المواطن في التعبير والبكاء .
يا سيف :يقول الشعب المصري "وهات من الآخر" ما هي الصفة القانونية والدستورية لوالدك ؟! .
وما هي صفتك انت وأخوتك في حيازة الثروات بالملايين في جمعيات تنمية وتعمية وجمعية واغتصبوا،والإدلاء بالتصريحات وعقد الإتفاقيات ودفع التعويضات ؟! .
أين هذا الشعب (سيد الدفنقي)ومصدر السلطات ؟! .
أنت ووالدك وأخوتك وعائلتك تحتكرون الدولة الليبية بجميع سلطاتها وثرواتها،بما في ذلك جميع ثروة البترول وممتلكات الليبيين الخاصة،وفيلتي بمنطقة طابلينو وعمارات والدي وحسابي في المصرف خير شاهد على ما أقول،ووالدك الذي قطع طريق العودة علي إلى بلادي،ولا يمكنني حتى التفكير في العودة،وانتم الذين سجنتم الدكتور أدريس بوفايد عندما صدق وعودكم في الديمقراطية وعاد إلى ليبيا ليعبر عن رأيه كما يعبر الناس في بلادهم بحرية،مع انكم تدعون بأن الجماهيرية هي النظام البديع،فإذ بكم تضعون أدريس في السجن حال وصوله إلى ليبيا،وليكتشف الرجل أنها النظام الفضيع الذي لا يرحم حتى مرض هذا الليبي بمرض السرطان ليكون المبرر للإفراج عنه،فوالدك لا رحمة ولا شفقة ويتفنن في قهر الشعب الليبي وهو يكذب بالليل والنهار،ليقول أمام العالم بان الشعب الليبي يمارس جميع السلطات ويتمتع "بالهايك" ! .
هل تريد أن تقول " ليبيا الجميع مغفلين"هذا إذا صدقك أي ليبي إلا شلتكم وعصابتكم التي تشارككم نهب وقتل وسجن وتشريد أبناء ليبيا والتشنيع بهم في كل مكان،كما يقول والدك عنا "كلاب ضالة..لا دين لهم ولا وطن لهم"وكما يقول عني سالم بن عمار أنني أعيش من المساعدة الإجتماعية السويسرية،وهو يعمل في عملين ويعول في عائلتين..وكما قالت لي المحققة السويسرية اليهودية"كاميليا ماسون" (من يدفع إيجار بيتك)؟وكما قال لي وكيل أعمال بيرنارد نيكود وهو سويسري يهودي يدعى جان مارك دي كولوكي (من يدفع إيجار بيتك)؟مع أن إيجار بيتي يخرج شهريا أوتوماتيا من حسابي في البريد إلى وكالة التأجير بمقتضي أمر دفع مستمر.
هنا نجد يهود سويسرا ووالدك وسالم بن عمار هم الذين يشهرون بنا ونحن ضحايا لهم،حيث اموالنا نهبت بواسطتهم .
وهذه ترجمة لرسالتي إلى السويسري اليهودي الذي قال لي من يدفع إيجار بيتك :
لقد أهنتني أمام محكمة الإيجارات عندما سألتني من يدفع إيجار بيتك،مع أنك تمثل وكالة نيكود والمفروض أنك تعلم بأنهم يستلمون الإيجار بموجب أمر دفع من حسابي في البريد،وقد طلبت منك القاضية أكثر من مرة التوقف عن ترديد هذه الإهانة لأنها تضايقني ،ولكنك أستمريت في تكرار هذه الإهانة،أريد تفسير لهذا العمل الذي يحط من قدري،والذي هو صورة من حياتي اليومية في هذه الجمهورية .
صورة :إلى الزملاء المحامين- وزير الداخلية-وكالة بيرنارد نيكود-الصحافة
فوزي عبد الحميد / المحامي
www.liberalor.com
FAWYI ORFIA
Place de la Gare 12 C
1020 RENENS
MONSIEUR
JEAN/MARC DECOLLOGY
Agent d’affaires brevetés
Rue de Bourg 10
1003 LAUSANNE
Lausanne, le 3 juillet 2008
CONCERNE : TRAITTEMENTS DEGRADANTS
VIOLATION DE LA CONSTITUTION VAUDOISE ART. 12-3
Monsieur,
Vous m’avez humilié devant le Juge au Tribunal de Baux, en me posant la question :
- Qui paye le loyer de mon appartement ?
Malgré que vous représentez la Gérance Bernard Nicod, il est de votre devoir et de savoir, comment le versement est effectué, soit par ordre permanent de mon compte postal.
Le Juge vous avait demandé d’arrêter cette humiliation, car cela m’avait agassé fortement, mais vous Monsieur, vous avez continué dans ce sens, en m’humiliant de la sorte, sans motif.
Je voudrais des explications de votre attitude dégradante envers moi, qui est un exemple de notre vie quotidienne dans ce canton.
Dans l’attente de votre réponse, je vous prie d’agréer, Monsieur, mes salutations distinguées.
FAWZI ORFIA
Avocat Libyen
Copie : Confrères avocats Suisse
Chef du département de l’Intérieur
Gérance Bernard Nicod
Presse
من الإتحاد الأشتراكي إلى الأصلاح !
لعل الكثيرين من الشباب لا يعلمون بأنه في أعقاب الإنقلاب،قال معمر القذافي بأنه سيقيم تنظيم سياسي أسمه الإتحاد الأشتراكي،ولكننا على الفور لم نحفل بما قال، مشيرين إلى سمعة وتاريخ الأتحاد الأشتراكي في مصر،وما عرف عنه من كذب وتدليس،فأطلق القذافي إشاعة مفادها بأن الأتحاد الأشتراكي في ليبيا سيحمل مجرد الأسم،ولكنه سيكون حقيقي ويمثل إرادة الشعب الليبي،وصدقناه على حذر...لكنه لم يمضي وقت طويل حتى إنقلب على عقبيه كعادته،وليشترط علينا بأن لا تخرج دعاية للمرشح عن منطقتة الأنتخابية،أي تكون الملصقات والصورة والدعاية داخل منطقة المرشح ولا تكون خارجها،ثم لينقلب مرة أخرى ويشترط بان لا يضع المرشح صورة له ولا أي دعاية حتى داخل منطقته،ليقتصر الأمر على مجرد تسجيل المرشح لأسمه في قائمة المرشحين التي توضع في مقر دائرته .
قمت بترشيح نفسي من باب التحدي ووضعت أسمي في قائمة المرشحين عن محلة (الدراوي)-بنغازي المركز- .
لم أذهب لأطلب من أحد أنتخابي،لأنني كنت أعرف من البداية أنني لن أحضر في مجلس هذا الأتحاد الأشتراكي،والذي ثبت من البداية خروجه عن الشرعية،بمنع المرشحين من التعريف بأنفسهم بعمل دعاية أنتخابية،حتى يعرف الناخب من ينتخب .
كانت ثقة أهل دائرتي الأنتخابية بشخصي لا تحتاج إلى دعاية،واكتفيت بمجرد تسجيل أسمي في دائرتي،لأجد نفسي من بين العشرة الذين أنتخبهم أهل الدائرة .
كانت هناك جلسة لتصعيد مجلس للمحافظة من بين العشرة المرشحين،فذهبت لهذا التصعيد،وبمجرد أن أقترح الأستاذ (طالب الرويعي) بأن يكون هو رئيس لجنة المحافظة(عيني عينك)!و(عبد الله عبد الصمد) نائبا له وكاتب هذه السطور سكرتيرا لهذه اللجنة،تظاهرت بالغضب وغادرت المكان رغم مطالبة الحاضرين لي بالبقاء،لأنني في الحقيقة كنت قد عقدت النية على عدم حضور أي جلسة لهذا الأتحاد الأشتراكي المزور .
هذا ما حدث..فلم أحضر أي جلسة،رغم مطالبة أعضاء اللجنة بحضوري ولو جلسة واحدة،من باب الظهور و(وري وجهك)!حتى لا يصيبني مكروه،إلى أن تم الزحف على الأتحاد الأشتراكي،وجاء من يحمل رسالة يطلب فيها مني تسليم ما في عهدتي،فقلت لهم :وهل حضرت معكم أي جلسة حتى أسلم ما في عهدتي ؟! .
تم أستبدال الأتحاد الأشتراكي باللجان الثورية،مع إلغاء عملية الترشيح والأنتخابات التي كان معمولا بها في ذلك الأتحاد الأشتراكي الذي يمنع فيه رفع صورة للمرشح او عمل دعاية للتعريف بهويته على وزن (صباح الخير بالليل)أي ديمقراطية قرية(سرت)وقاعة (واكا دوكو)! .
كان حرص القذافي وبأستمرار على أن لا تظهر صورة لمواطن ولا يعرف الناس أسم لمسؤول،لأنه فاقد للثقة في نفسه للمنافسة مع أي ليبي ولو على مستوى التفكير والتنظير،إلا ما كان مفروض على الناس بالقوة،مثله مثل صورته،التي تعتبر أفضل دعاية لزيت الخروع والسم وحقول الألغام وأبواب المقابر.
لهذا فإن الإصلاح لن يختلف عن الأتحاد الأشتراكي وحركة اللجان الثورية،إلا في كونه زواج المريض بالميت أو زواج الميت بالميت،وشهود العقد من أساتذة السياسة في جماهيرية جعلت من الحزبية جريمة عقوبتها الأعدام.
تري في مثل هذه الدولة هل توجد سياسة حتى يكون لها كليات واساتذة يتحدثون في الدستور !!.
ربما هي نظرية العهر الثوري باسم الأصلاح .
قاضي في سجن القذافي 18 عاما بدون جريمة
|