تحـرك عاجـل


عشرات الأُسر تواجه التشرد في ليبيا


 

ورد أن عشرات الأُسر من قبيلة التبو في منطقة الكفرة بجنوب شرق ليبيا قد تم إخلاؤها قسراً وهدم منازلها على أيدي موظفين مكلفين بتنفيذ القوانين. وأصبح العديد من أفراد هذه الأسر الآن بحاجة ماسة وعاجلة إلى مأوى. ومن المتوقع تنفيذ مزيد من عمليات الإخلاء القسري للسكان وهدم المنازل في الفترة القادمة.
 
وقد وقعت عمليات إخلاء السكان وهدم المنازل على مدى الأشهر الخمسة الأخيرة في المناطق التي يُعتقد أن أعداداً كبيرة من أفراد قبيلة التبو يعيشون فيها. وتم تنفيذ هذه العمليات على أيدي موظفين مكلفين بتنفيذ القوانين يحملون الأسلحة ويساعدهم أشخاص يقودون الجرافات والعربات التي تستخدم خراطيم المياه. ووفقاً لأنباء وصلت إلى منظمة العفو الدولية،لم يتم إمهال بعض الأسر سوى دقائق معدودة لمغادرة منازلها، بينما اكتشفت أسر أخرى أن منازلها ستُهدم عندما شاهدت علامات صليب مرسومة عليها قبل هدمها بيوم واحد. وذُكر أن الأشخاص الذين قاوموا عمليات الهدم قد تعرضوا للضرب بالعصي على أيدي عناصر الأمن، أو سُلطت عليهم خراطيم المياه ذات الضغط الشديد. وفي بعض الحالات قيل إن الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين عمدوا إلى تحطيم الأثاث داخل البيوت.
 
وقالت بعض العائلات لمنظمة العفو الدولية إنه لم تتم استشارة الذين تم إخلاؤهم بشأن عمليات الإخلاء، ولم يتم توفير مساكن بديلة لهم. وبحسب المعلومات المتوفرة لدى المنظمة، فقد اتصل مسئولون محليون بزعماء قبيلة التبو في يونيو/حزيران 2009 وأبلغوهم بخطط الهدم من دون إعطاء تفاصيل حول توقيت الهدم وعدد المساكن التي ستتضرر. و قال المسئولون إن تلك العمليات تُنفذ تمهيداً لشق طريق. و على ما يبدو عندما احتجَّ زعماء الجماعة، قالوا لهم إنهم إنما ينفذون تعليمات "من فوق" . ولم تتمكن بعض الأسر التي هُدمت منازلها من إيجاد سكن بديل، وأُرغم أفرادها على السكن على أنقاض منازلهم بلا أي مأوى. وذكر أفراد الجماعة أن الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين قد طاردوهم قبل أن يعثروا على مأوى في المزارع أو في الأماكن العامة الأخرى. وتخشى منظمة العفو الدولية وقوع المزيد من عمليات الإخلاء، وذلك استناداً إلى نسخة من رسالة مؤرخة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 تلقتها المنظمة من مدير مكتب جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق. وقد أُرسلت الرسالة إلى مدير الأمن العام في الكفرة، وتضمنت أوامر بهدم 730 "مسكن غير صحي" في ثلاثة أحياء، يقطنها سكان من قبيلة التبو بشكل أساسي، ومن دون توفير سكن بديل أو مكان إقامة طارئة.
 
يرجى كتابة مناشدات فوراً باللغة العربية أو الإنجليزية أو بلغتكم الخاصة تتضمن ما يلي:

حث مدير مكتب جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق في الكفرة على الوقف الفوري لعمليات الإخلاء القسري للسكان وهدم المنازل؛

حث السلطات الليبية على الشروع بعملية تشاور حقيقي مع سكان جميع المنازل التي صُنفت بأنها مساكن  " غير صحية" في المناطق المتضررة في الكفرة، واستكشاف جميع البدائل الممكنة للإخلاء؛
 
 
كما يرجى إرسال نسخ من المناشدات إلى الممثلين الدبلوماسيين المعتمدين في بلدانكم. أما إذا كنتم سترسلونها بعد التاريخ المذكور آنفا، فيرجى التنسيق مع مكتب فرعكم قبل إرسالها.
معلومات إضافية
يُعتقد أن عمليات هدم المنازل والإخلاء القسري للسكان في الكفرة قد بدأت في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2009 مع إحراق عدة أكواخ وبيوت. وتلقت منظمة العفو الدولية أنباء عن القبض على عشرات الأشخاص في نوفمبر/تشرين الثاني عندما حاولوا منع عمليات الهدم. وقد احتُجزوا من قبل جهاز الأمن الداخلي وأُجبروا على توقيع وثيقة تقول إنهم لن يعارضوا عمليات الهدم، ثم أُطلق سراحهم فيما بعد, حسبما ذكر. وخوفاً من الانتقام كانت بعض الأسر من قبيلة التبو التي واجهت عمليات إخلاء أو التي تتوقع أن يتم إخلاؤها، أقل جهراً بمعارضة عمليات الإخلاء.
 
وقد جاءت عمليات إخلاء السكان وهدم البيوت على خلفية السياسات والممارسات التمييزية ضد قبيلة التبو في الكفرة والمناطق المجاورة لها. وتلقت منظمة العفو الدولية في السنوات الأخيرة أنباء عن ممارسة التمييز ضد أفراد قبائل التبو على أيدي السلطات الليبية. وكان من بين تلك السياسات والممارسات حرمانهم من تجديد أو تمديد وثائق الهوية ورخص القيادة وجوازات السفر. وفي حالات أخرى لم يستطع أهالي الأطفال من قبيلة التبو تسجيل ولادات أطفالهم، وحُرموا من الحصول على شهادات ميلاد.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009، ذُكر أن مسئولين أمنيين ليبيين أصدروا تعليمات بمصادرة جميع وثائق الهوية لجميع أفراد قبيلة التبو الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، ومنعهم من السفر. وقد أثَّر حرمانهم من وثائق الهوية والسفر على إمكانية تمتعهم بحقوق أخرى، منها الحق في التعليم وحرية التنقل داخل البلاد وخارجها والحق في العمل والحق في الحصول على الخدمات الأساسية، ولا سيما الخدمات الطبية.
 
وقال أفراد قبيلة التبو في كفرة إن مئات الطلبة الذين ينتمون إلى هذه القبيلة قد حُرموا من الالتحاق بالمدارس العامة في الكفرة وما جاورها منذ عام 2008. وخلال عامي 2008 و 2009، حُرم عدة أطفال من قبيلة التبو من الالتحاق بالمدارس من دون إبداء أسباب رسمية.

وقد اعترف العقيد بلقاسم الأبعج، من قوات الأمن في الكفرة، بوجود هذه السياسات والممارسات التمييزية ضد قبيلة التبو في الكفرة. ففي 14 ديسمبر/كانون الأول 2009، قال في مقابلة مع جريدة "قورينا"، وهي جريدة ليبية تملكها شركة ذات صلة وثيقة بسيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي: "...يجب أن نعترف أن بعض سياستنا داخل المنطقة ساهمت في دفع التبو إلى اتخاذ مواقف عدائية. من ذلك منع أبنائهم من التعليم . .. الأمر الآخر هو رفض استقبال النساء الحوامل في المستشفى لعدم وجود إثباتات(الجنسية) لديهن "
ولا تتوفر إحصاءات رسمية بشأن عدد أفراد قبيلة التبو في ليبيا. ولكن يُعتقد أن معظمهم يعيشون في الكفرة والمناطق المحيطة بها. كما يعيش عدد من أفراد قبائل التبو في كل من تشاد والسودان.
 
التحرك العاجل رقم UA: 73/10 Index: MDE 19/004/2010          تاريخ الإصدار: 31 مارس/آذار 2010