حــرية / إنسانية / وطن
الدولة التي لا تعرف الإنشقاق ولا الإنفصال ولا الطوائف شعارها (حرية/إنسانية/وطن) مثل سويسرا وأمريكا واوربا التي تتعايش فيها طوائف وأقليات وأديان مختلفة،ويتعايش فيها المسلمون تحت مظلة دولة القانون والمجتمع المدني.
أما في ظل القومية العربية والفارسية والمذهب السني والشيعي والإسلام في مواجهة المسيحية واليهودية،فلا يمكن بناء دولة بدون خصومات وصراعات لا اليوم ولا في الغد....والسنوات بيننا لمن لا يصدق ما أقول .
العراق الدولة الليبرالية في عهد الملكية عاش فيها الجميع في طمأنينة بأعتبار الجميع مواطنين وكذلك مصر في عهد الملوك وسوريا وليبيا،ومنذ ذلك اليوم الذي عرفنا فيه الإنقلابات العسكرية والقومية العربية وقاسم وصدام وعبد الناصر والأسد والطاعون القذافي،والأخوان والنميري والترابي والبشير والشخشير،حلت المصيبة بكل المنطقة وعرفنا شمال مسلم وجنوب مسيحي،وجنوب شيعي وشمال سني .
الحل هو إقامة دولة القانون والمجتمع المدني .
دولة جميع المواطنين،وصلي وارفع صباطك يا من تريد إقامة دولة فيها تمييز ديني أو قومي ....كلكم لآدم وآدم من تراب .
ليس فينا من أختار ديانته ولا قوميته ولا مكان ولادته،وليس من حق أحد فينا أن يحتكر الدولة والوطن له أو لقبيلته مهما أعتقد أنه على حق أو عنده القوة،فقوة القانون الذي يضعه جميع المواطنين بواسطة من يمثلونهم،هي الضمان الوحيد والمستمر ليعيش الجميع في سلام .
إن أكرمكم في دولة القانون من أحترم غيره وعامله بإنسانية،وحقق أكبر مصلحة لبلاده ولجيرانه وللإنسانية قاطبة إذا فاض الخير عنده.
ما أستحق أن يعيش من عاش لنفسه.
الله لجميع من خلق وليس لشعب ولا ديانة دون غيرها.
كل جماعة تعتقد أنها على حق،وكل أصحاب ديانة يقولون أن الجنة محجوزة لهم دون سواهم،ولكن الله يعلم من هو جدير بها.
الجدير بجنة الأرض والسماء من رحم وعطف على المواطنين رفاقه في الوطن،وجميع الناس رفاقه في الإنسانية،ووقف إلى جانب الخائفين والجائعين،وأعتبر نفسه ليس بأفضل من أفضل الناس ولا بأقل من أقل الناس .
أنظر عندما يموت الإنسان ويصبح عاريا تماما..هل تجد في جسده ما يختلف عن غيره أيا كانت ديانته او مذهبه،ولكن الذين قتلوا وظلموا الإنسان بأسم الله وبأسم العصبية القومية،هم الذين جعلوا من أنفسهم أوصياء على الناس ونشروا العداوة والبغضاء،حتى وصل الحال بهم إلى ان يجعلون دخول الجنة مرتبط بكراهية إنسان آخر ليس من ديانتهم او قوميتهم،وذلك هو الظلم المشين .
لولا ذلك لكانت الأراضي المقدسة وأماكن العبادة تجمع جميع المؤمنين بجميع الأديان،وليست اماكن لبث العداوة والبغضاء والتحريض على القتل وسفك الدماء .
من قال لك أن ذبح إنسان خلقه الله لأنه في نظرك كافر بالله هو حق لك؟!.
لو كان الله يريد ذلك ما خلقه ..ألم يقل لك البسطاء أن الجنة تريد ما يملأوها والنار كذلك،فهل تتدخل في حكم الله لتصدر الأحكام في حق الناس بأسمه ؟! .
من قال لك أن أستعباد الإنسان لأنه كافر يأمر به الله..أو تخويف إنسان او سلبه ما يملك شئ يأمر به الله ؟! .
حقوق الإنسان هي حقوق أصيلة يولد بها الناس سواسية الكافر في نظرك والمؤمن في نظر غيرك...شئ واحد محرم وهو العدوان على هذه الحقوق لأي سبب من الأسباب .
عش ودع الآخرين يعيشون...فأنت لست دائما في مركز القوة،وإذا تركت شئ من الخير لإنسان فقد تجده أمامك في وقت أنت في حالة الضعف والهوان أو كما يقول أبناء الشعب (من يسلف الجمعة يلقى السبت) فماذا لو عملنا الخير في جميع أيام الأسبوع،وفوق التمتع بفضيلة عمل الخير بين الناس والإحترام،ستتمتع بشئ أجمل وهو سعادتك الغامرة عندما تشارك الناس في الفرحة والسعادة التي كنت أنت سبب فيها .
ما أجمل أن ترى الخائف والجائع والمضطهد ومن ليس عنده صديق قد فرح بحضورك ،وما اتعس منظر الذين عندما يراهم الإنسان يخاف منهم أو يرجوهم ويترجاهم أن لا يعتدوا عليه .
ما أتعس أصحاب الكتب الحمراء والخضراء والصفراء المفروضة على الناس بالقوة والتجويع،وما أعظم الذي يفكر ويشجع غيره على التفكير والإختلاف معه للوصول إلى ما يفيد الجميع .
إنك لن تبلغ الجبال طولا...وإذا قلت أنك قد عرفت الحقيقة وأحتكرتها،فقد قدمت الدليل على جهل وكراهية الناس لك،لن يحسدك عليها أحد .
ولا أحد يشكك في أن كل المصفقين لك إنما يصفقون خوفا أو طمعا،ويكفيهم شماتة أنك حكمت على نفسك بنفسك بأنك فقدت إنسانيتك وتفردت بكون عقلك فوق عقول الناس !!،بينما العالم الحقيقي والمفكر الحقيقي يجد الحقيقة في الشك،وفي مشاركة الناس كلهم له في البحث عن الحقيقة وما ينفع الناس.
من قال لا أعرف فقد أفتي..ومن أعتذر عن الخطأ أرتفعت مكانته وإنسانيته بين الناس،وأستحق أحترام الجميع لأنه يحترم نفسه .
ما يميز الإنسان عن الحيوان (العقل والضمير).
الضمير هو السلطة التنفيذية التي تتخذ القرارات،والضمير هو السلطة القضائية التي تجلس أمامها لتحاسب نفسك على صواب أو خطا ما أتخذت من قرارات و(الإنسان كامل الإنسانية يجد الراحة الكاملة إذا أدين من محكمة ضميره ليتقدم إلى من أخطأ في حقه وطلب المعذرة....أما الحيوانات فلا تعتذر لأحد)....من الفصل الأول من الكتاب الأجمل . (فقه الإنسانية) .
فرعون أكتشف الوحدانية والأزلية
فرعون أكتشف الألوهية والوحدانية والأزلية ولكن في نفسه، ولهذا جعل من الشعب عبيدا له،كما أنه أعد كل مايحتاجه الإنسان عند سفره في رحلة بعيدة،لأنه كان أول من أعتقد في أن الحياة مستمرة بعد رحلة الموت المؤقته وما زال الكثير من الطغاة وسيبقون يعتقدون أنهم أرباب الناس،وكلما تنازل الناس عن حقوقهم ولم يموتوا في سبيلها إنتشر الفراعنة بينهم وسادت العبودية والذلة والخضوع ،كما ان العبودية تنتشر بالعدوى .
كل أبناء الفراعنة فراعنة،وكل أبناء الأنبياء اليهود أنبياء..إلا العرب المسلمين فليس عندهم إلا نبي واحد ولم يعتبر إبنه أبراهيم الذي توفي نبي،ولكن المسلمين أعتبروا جميع الأنبياء الذين جاؤا قبل الإسلام مسلمين،حتى ولو كانوا أنبياء الديانة اليهودية الأسبق على الإسلام ،بينما اليهود لم يعترفوا حتى بالنبي الوحيد للديانة الإسلامية التي جاءت بعدهم،ولا حتى بالمسيح الذي هو واحد منهم،ولكنه اعترض على أمور في ديانته اليهودية وهو رجم الزانية المعترف به عند اليهود والغير معمول به أيضا .
تعايش اليهود مع فرعون في مصر وأخذوا عنه الكثير بما في ذلك فكرة الوحدانية والأزلية،وكعادتهم دائما يلعبون دور الوكلاء والوسطاء ولا يلعبون دور الآلهة مثل فرعون،بحيث لا يتحملون اي مسؤولية، ثم حصل معهم ما حصل بينهم وبين كثير من الشعوب من خصومات ومنازعات،واضطر موسي للهروب من مصر،وضرب بعصاه فأنشق البحر...ولا أعرف هل هذه معجزة غير قابلة للمناقشة مثل الكثير من المعجزات بما في ذلك سيطرة سليمان على الجن وتسخيره في خدمته .
أعتقد أن المعجزات قابلة للأعتقاد ولكنها غير قابلة للمناقشة،ولهذا فبمجرد موت النبي سليمان تعتبر قصص الجان قابلة للأعتقاد،لكن الجان غير موجود بموت النبي الذي كان يسخره لخدمته ويسيطر عليه في مملكته،مثل الجيش عندما يموت القائد لن تجد أي أثر للجيش .
لهذا من المفيد لنا جميعا صفاء النفوس من الخوف من اشياء غير موجودة،ويكفينا من الخوف ما نحن فيه،وعلى الناس أن يعتقدوا بدون خوف من أي كائن غير مرأي بالعين المجردة حتى لا يقع الناس في أمراض الوهم،فأنا لم ألتقي في حياتي كلها بجان واحد او جنية .
هذه الأمور تعادل ما قيل عن زواج سليمان بعشرات النساء وحياته التي دامت مئات السنين،وحمل الجان لمملكة بالقيس وإحضارها إلى سليمان قبل ان يرتد إليه طرفه .
تبقي مشكلة يعاني منها المسلمون على عكس اليهود والمسيحيين،فاليهود يعتبرون ديانتهم خاصة بهم ولا يريدون من يدخلها غير من كان يهودي من الأب والأم،أي رابطة الدم (الدماء الزرقاء)أي أنها اول عنصرية أخرجت للناس،أما المسيحيون فيتعبرون ديانتهم لبشارة العالم بها فمن أعجبته آمن بها ومن لا يريد فهو حر حتى بالخروج منها إذا دخل،ولا يعرفون مسألة الردة كما هو الحال عند اليهود والمسلمين .
مشكلة المسلمين انهم يعتبروا انفسهم مكلفين بإدخال العالم في الإسلام بالتي هي أحسن او بالقوة،حتى لا يبقى هناك أي مؤمن بدين آخر غير الإسلام،لأن الإسلام في نظر المسلمين هو الحق،وأن رسالتهم لإنقاذ البشرية من الكفر،كما انهم لا يقبلون ولا يعترفون بالخروج من ديانتهم لمن دخلها،سواء كان إيمانه بالدراسة أو بالوراثة،ولهذا أثاروا عند العالم حالة من الشعور بالكراهية،لأنهم لا يعترفون بحرية الأعتقاد،ولا يقفون عند حد الأيمان بديانتهم،بل هم يسفهون الديانات الأخرى ويقولون على أتباعها انهم كفار،بينما هم لا يقبلون من أحد أن يقول اى كلمة عن الديانة الإسلامية ولا ان يبشرهم بديانته،كما انهم يحرصون على إقامة جميع شعائرهم في بلاد الآخرين أو الذين يسمونهم بالكفار،بينما هم لا يقبلون بالمعاملة بالمثل في بلادهم،من حيث السماح ببناء مراكز العبادة للديانات الأخرى .....وإلى الأمام والنفاق الثوري مستمر ! .