عمر المختار الوافي: سجين سابق يتحدث عن الحقيقة الغائبة للدكتور سيف الإسلام

PDF Print E-mail
الرئيسية - وجهات نظر
Written by عمر المختار الوافي/موقع السلفيوم   
Aug 03, 2008 at 01:52 AM

الأخ الدكتور سيف الإسلام القذافي
بعد السلام عليكم
كاتب هذه الكلمات المواطن/ عمر المختار الوافي.. ليبي الجنسية.. من سكان بلدة شحات.. لا أملك إلا أن أشد على أياديكم وأقدر لكم هذا التوجه السياسي والإنساني المهم، لمعالجة التأثيرات السلبية للممارسات والسياسات الخاطئة التي تأذى منها الكثيرون من أبناء شعبنا الليبي، بكل أسف لم يكن من اللازم أن تنتظر هذه المشاكل كل هذا الوقت لتأتوا للحياة، وتشبوا، وتكبروا، وتحسوا بضرورة معالجتها وإزالتها باعتبارها قد عكرت أجواء بلادنا وشوهت العلاقات بين الناس وشكلت الأفعال وردود الأفعال داخل الوطن، لكن المهم أن مبادرتكم قد حدثت وانطلقت من عقالها ولم يعد من الممكن بل من المستحيل إيقافها عند حدٍ قبل وصولها إلى الغاية المرجوة منها لسببين أولهما أنها بدأت تتفاعل وتأخذ نصيبها من المناقشات والحوارات في الأوساط الشعبية، وثانيها أنكم أصبحتم تتحملون المسؤولية الأدبية عنها وهي مسؤولية جسيمة، أدعو الله أن يوفقكم لإتمامها وحتى لا يقال أن هذه المبادرة عبارة عن مناورة تكتيكية قصد بها إخفاء أو تبرير جرائم وانتهاكات حدثت، وحتى تحوز ثقة الناس واحترامهم وتكسب الجدية والمصداقية، رأيت لفت نظركم إلى ضرورة فراق الخطاب القديم الذي ساد في الحقب الماضية وأن تجعل بينكم وبينه مسافة كافية إذ لم يعد مقبولاً الاستمرار فيه في إطار المكاشفة والمصارحة والمصالحة من قبيل الحديث عن المشاكل مع من أسميتهم بالشيوعيين والبعثيين في أوقات مبكرة وتبعية هذه المجموعات لأطراف خارجية. طبعاً كما هو معروف إذا أريد التخلص من أي إنسان في السنين الماضية توجه إليه تهمة الحزبية والعمالة للخارج. ومن هنا رأيت أن أوضح لكم هذه النقطة لعلها تضيف للحقيقة بعداً آخر، ربما حجب عنكم قصداً وربما لم تلتفتوا إليه لأنكم لم تعايشوه ولم تحيطوا بملابساته.
أرجع بكم إلى منتصف شهر إبريل 1973 حين تم إعلان الثورة الشعبية بخطاب زواره الشهير ( بالمبادئ الخمسة )والتي كان من ضمنها تطهير البلاد ممن سموا بالمرضى والحزبيين وتعطيل القوانين، لتنطلق على إثرها الأجهزة الأمنية من رادع من قانون أو ضمير، تعبث في البلاد تعتقل وتفتش وتضرب وتعذب وتلفق التهم وتورط الناس وتصفي الحسابات وتكيد لأسباب شخصية وقبلية ومناطقية من دون حسيب ولا رقيب.... ووجدت نفسي مع آخرين من جملة الناس الذين طالتهم تلك الإجراءات إذ اعتقلت وزج بي في السجن.. وكنت من الشباب الثوري من ذوي التوجهات القومية اليسارية الناصرين للثورة ولمبادئها في الحرية والاشتراكية والوحدة، وإذا كان لي من انتقادات أو تحفظات فإنها كانت في إطار ممارسة النقد والنقد الذاتي وفي إطار الالتزام بالخط العام للثورة، وفجأة ودون مقدمات وضعنا في خانة حزبي معادي للثورة تحت لافتة(حزب شيوعي) ذلك الحزب، هذا هو بيت القصيد الذي لم يكن له وجود إلا في أذهان وخيال الفرسان من رجال الأجهزة الأمنية الكرام.. استعملوا كل إبداعاتهم وخبراتهم المهنية الرفيعة والمتفوقة التي اكتسبوها خلال عملهم مع العهد الملكي لإثبات وجوده من العدم.. قدمتنا تلك الأجهزة بعد أن فبركت القضية وكيفتها على هواها بقانون تجريم الحزبية وقرار حماية الثورة إلى القضاء العادي، ولك أن تعتز ‘ كما أشرتم في خطابك، وبقضائنا الليبي العادي الذي قرر ألا وجه لإقامة الدعوى ضدنا، وأمر بالإفراج عنا وإخلاء سبيلنا لكنهم أعادونا في نفس اليوم الذي غادرنا فيه السجن يوم 10/12/1974 م.. وللأسف تصادف مع يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. بقينا في السجن إلى أوائل عام 1977م حيث قدمنا بنفس التهمة إلى محكمة الشعب (أحمد الزوي) التي حكمتنا بين البراءة وثماني سنوات كان نصيبي أربع سنوات، يوم صدور الحكم، كنت قضيتها إلا شهرين فقط ولكن بدل هذين الشهرين المتبقيين من محكوميتي بقيت بالسجن مدة أحد عشر عاما أخرى.. القضية إذن لا حزب شيوعي ولا شيوعيين ولا أطراف أجنبية، إنما هي صناعة وفبركة من الأجهزة لتوحي لقيادة الثورة إن هذه الأجهزة هي القادرة وحدها على حماية الثورة من أعدائها المتربصين.
هذه واحدة، والأخرى إبان ما صار يعرف بثورة الطلاب في السابع من أبريل 1976 م.. الأمر في البداية كان يسيرا وسهلا، انتخاب في الأوساط الطلابية بقصد تكوين اتحاد طلابي، ربما نتيجته لم تعجب، لكن كان من الممكن استيعاب أولئك الطلاب الذين فازوا بالانتخاب، إذ لم يكن لهم أبعاد مضادة للثورة معظمهم من الشباب المتحمس الذين لم يكونوا حتى مُسيسين بالمرة، غير أن التدخلات الغير مسؤولة من قبل المنافسين لهم والأجهزة الأمنية صعدت الوضع وأوحت بأن هناك تنظيما شيوعيا هو المحرك للأحداث التي وقعت عقب الانتخاب وبنفس ما حصل لنا قبل سنين، لُفقت لهم هذه التهمة الجاهزة، ولتسوية الطبخة أوجدت هذه الأجهزة علاقة بين هؤلاء الطلاب الصغار واثنين من أشرف وأنبل أبناء ليبيا المعروفين بنضالاتهما ضد العهد الملكي وهما الأستاذان عمر ديوب ومحمد بن سعود.. ثم قدموا لمحكمة الشعب (أحمد الزوي) التي قضت بحكم الإعدام على المرحوم عمر ديوب ومحمد بن سعود، وبالسجن المؤبد على الطلاب من اتحاد الطلبة.. نفذ حكم الإعدام بالمرحومين يوم 7 أبريل 1977 م.. وللأمانة والتاريخ فإنهما حين أخرجا من زنزانتيهما بسجن الكويفية لتنفيذ حكم الإعدام بها كانا يُشهدان الجميع بأن لا علاقة لهما بأحداث الطلاب، وإنهما بريئان من أي ارتباط حزبي، كما لم يكونا شيوعيين.
وهو أمر معروف بمدينة بنغازي، وبقي برفقتي أولئك الطلاب مدة الأحد عشر عاما الباقية حتى عام 1988 م حين أفرج عنا بمناسبة برنامج أصبح الصبح، وعرفت منهم كل الأحداث التي حصلت معهم والتي لم يكن من بينها تأسيس حزب شيوعي أو الانضمام إلى حزب شيوعي، ولم يكن لهم أي ارتباط خارجي.
ما دفعني للكتابة ليس رغبة في إحياء تلك الجراح فقد أصبحت جزءا من الماضي الذي سيقول التاريخ كلمته فيه، وأنا من ناحيتي راض بحكمه.. الذي يهمني الآن أن نقدر جميعا على أن تعبر ببلادنا إلى أجواء الثقة والاحترام المتبادل والمصداقية بشفافية، وأن ننأى بأنفسنا عن الخطاب القديم الذي يبرر الانتهاكات وممارسات خاطئة، خطاب يحمل في ثناياه القول بقاعدة (لو لم يفعلوا كذا ما أصابهم كذا ) متجاهلا أن هناك ظلما وتصفية حسابات وكيد لأسباب كثيرة ومعروفة.
أنا من ناحيتي مستعد لنسيان ما حدث لي إذا ما وجدت العزم والتصميم على المضي قدما نحو ليبيا الغد، ليبيا بلد الجميع دون أوصاف ودون إقصاء ودون تمييز.. ولتكن كل المفردات من قبيل : رجعي ـ حزبي ـ عدو للثورة ـ عميل خائن وغيرها وغيرها في مزبلة التاريخ كما قلتم في خطابكم.. ومعا من أجل الحقيقة، من أجل ليبيا بلد الجميع.

نقلا عن موقع السلفيوم